بين الغلاء والخطر.. الغاز يحول سيارات اليمنيين إلى تهديد يومي
إقتصاد - Sunday 12 April 2026 الساعة 06:15 pm
عدن، نيوزيمن:
اتخذت السلطات المحلية في العاصمة عدن خلال الأيام الماضية إجراءات صارمة لمواجهة التوسع المتسارع في تحويل المركبات للعمل بالغاز المنزلي، في خطوة تهدف إلى الحد من المخاطر المتزايدة على السلامة العامة، واحتواء أزمة تموينية خانقة في مادة الغاز، وسط تحذيرات من تحول هذه الظاهرة إلى تهديد مزدوج يطال الأرواح والخدمات الأساسية.
وأصدر محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قرارًا يقضي بإغلاق كافة ورش تحويل منظومات الغاز في السيارات، بعد منح ملاكها مهلة شهرين لتصحيح أوضاعهم، وذلك ضمن تحركات رسمية لضبط الاستخدام العشوائي للغاز المسال، الذي بات يُستخدم بشكل متزايد كبديل للوقود في ظل ارتفاع أسعاره.
وتأتي هذه الإجراءات في ظل تحذيرات متزايدة من مخاطر ما بات يُعرف بـ"قنابل المركبات"، نتيجة انتشار عمليات تحويل السيارات إلى نظام مزدوج (غاز/بنزين) داخل ورش غير مرخصة، وباستخدام أسطوانات غاز منزلية غير مخصصة لهذا الغرض.
وبحسب وثائق رسمية، فإن القرار استند إلى تقارير صادرة عن منشأة الغاز في عدن، أكدت أن استخدام أسطوانات الغاز المنزلي في المركبات يشكل تهديدًا مباشرًا لحياة المواطنين، نتيجة غياب معايير السلامة، واحتمالات التسرب والانفجار عند وقوع حوادث مرورية أو حتى بفعل شرارة بسيطة.
وشهدت البلاد خلال الأشهر الماضية حوادث مروعة مرتبطة بهذه الظاهرة، ما عزز المخاوف من تفاقم الكارثة في حال استمرار هذه الممارسات دون رقابة. ولا تقتصر تداعيات الظاهرة على المخاطر الأمنية، بل تمتد إلى أزمة تموينية متفاقمة، حيث أدى التوسع الكبير في استخدام الغاز كوقود للمركبات إلى استنزاف الكميات المخصصة للاستخدام المنزلي.
وتعاني عدن وبقية المناطق من اختناقات متكررة في إمدادات الغاز، نتيجة محدودية الكميات الواردة من حقول الإنتاج في مأرب، إلى جانب التقطعات القبلية التي تعيق وصول الإمدادات بشكل منتظم، ما يفاقم الأزمة ويطيل أمدها.
وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن نسبة كبيرة من وسائل النقل في البلاد باتت تعتمد على الغاز، الأمر الذي خلق ضغطًا غير مسبوق على منظومة التوزيع، ورفع من حدة المنافسة بين الاستخدام المنزلي والنقل.
ويُرجع خبراء انتشار هذه الظاهرة إلى الفارق الكبير في أسعار الوقود، حيث يُعد الغاز خيارًا أقل تكلفة بكثير مقارنة بالبنزين، ما دفع آلاف السائقين، خصوصًا في قطاع الأجرة، إلى التحول إليه لتقليل نفقات التشغيل. ففي الوقت الذي يصل فيه سعر غالون البنزين إلى مستويات مرتفعة، تبقى تكلفة أسطوانة الغاز أقل بكثير، وهو ما يمثل حافزًا قويًا في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها اليمنيون.
غير أن هذا "الحل الاقتصادي" تحوّل، وفق مختصين، إلى خطر حقيقي بسبب العشوائية في تنفيذ عمليات التحويل، والتي تتم غالبًا بوسائل بدائية ودون إشراف فني، ما يزيد من احتمالات وقوع كوارث.
ويرى مختصون أن قرار إغلاق الورش يمثل خطوة ضرورية، لكنه يحتاج إلى استكمال بإجراءات رقابية وفنية أكثر شمولًا، تشمل فحص المركبات المعدلة، ومنع استخدام أسطوانات غير مخصصة، ووضع معايير صارمة لسلامة أنظمة الوقود البديلة.
كما دعوا إلى التوجه نحو حلول مستدامة، مثل استيراد أو تصنيع مركبات مصممة أصلًا للعمل بالغاز، بدلًا من التعديلات العشوائية، بما يحقق الاستفادة من الموارد المحلية دون تعريض حياة المواطنين للخطر.
في المقابل، تؤكد السلطات المحلية عزمها مواصلة الحملة، بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية والجهات المختصة، لمنع أي تجاوزات، وفرض رقابة مشددة على استخدام الغاز، في محاولة لتفادي مزيد من الحوادث، وضمان استقرار الإمدادات في ظل أزمة متفاقمة.
>
