سوريا تبدأ محاكمة بشار الأسد

العالم - منذ ساعة و 39 دقيقة
دمشق، نيوزيمن:

شهدت دمشق، الأحد، انطلاقة أولى جلسات محاكمة غيابية للرئيس السوري بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد، في خطوة توصف بأنها بداية مسار العدالة الانتقالية في سوريا، وسط محاكمة حضورية متزامنة لعدد من رموز النظام السابق المتهمين بارتكاب انتهاكات واسعة.

وبحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر قضائي، فإن الجلسة الأولى خُصصت لبدء الإجراءات التمهيدية لمحاكمة غيابية تطال الأسد وشقيقه، إلى جانب محاكمة حضورية لمسؤولين أمنيين وعسكريين، من بينهم عاطف نجيب، الذي مثل أمام المحكمة مكبل اليدين، في مشهد يعكس تحولًا لافتًا في مسار التعاطي مع رموز المرحلة السابقة.

ويُعد نجيب، وهو أحد أقارب الأسد، من أبرز الشخصيات المرتبطة ببدايات الاحتجاجات في عام 2011، حيث شغل سابقًا رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا، ويواجه اتهامات تتعلق بقيادة حملات قمع واعتقالات واسعة مع اندلاع الاحتجاجات الشعبية.

وافتتح قاضي محكمة الجنايات فخر الدين العريان الجلسة بالتأكيد على أن هذه المحاكمة تمثل "أولى محطات العدالة الانتقالية في سوريا"، موضحًا أن القضية تشمل متهمًا موقوفًا وآخرين فارين ستتم ملاحقتهم ومحاكمتهم غيابيًا وفق الأطر القانونية المعمول بها.

وأشار القاضي إلى أن الجلسة الحالية تركز على الجوانب الإدارية والإجرائية، تمهيدًا لانطلاق المحاكمة الفعلية، على أن تُعقد جلسة ثانية في العاشر من مايو المقبل، في وقت تتواصل فيه التحضيرات القانونية لاستكمال ملفات الاتهام.

وفي السياق، أوضح المصدر القضائي أن قائمة المحاكمات الحضورية تشمل أيضًا وسيم الأسد، إلى جانب المفتي السابق بدر الدين حسون، وعدد من القيادات العسكرية والأمنية التي تم توقيفها خلال الأشهر الماضية، بتهم تتعلق بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين.

ويستند هذا المسار القضائي إلى قانون أصول المحاكمات الجزائية السوري، الذي يجيز ملاحقة المتهمين الفارين ومحاكمتهم غيابيًا، مع إمكانية إصدار أحكام بحقهم في حال استمرار غيابهم عن جلسات المحاكمة.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل تحولًا مهمًا في المشهد السوري، إذ تفتح الباب أمام محاسبة رموز النظام السابق ضمن إطار قانوني، في محاولة لإرساء مسار عدالة انتقالية يعالج إرث سنوات الصراع، ويؤسس لمرحلة جديدة قائمة على المساءلة وسيادة القانون.