أمريكا تضرب "الاقتصاد الخفي" لإيران.. عقوبات تطال 35 كياناً وشخصاً وشبكات تمويل
السياسية - منذ ساعة و 23 دقيقة
واشنطن، نيوزيمن:
أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن حزمة عقوبات جديدة تستهدف البنية التحتية للنظام المصرفي الموازي في إيران، في محاولة لتجفيف مصادر التمويل غير المشروعة المرتبطة بأنشطة طهران الإقليمية وبرامجها العسكرية.
وأكد مكتب مراقبة الأصول الأجنبية أن العقوبات شملت 35 كياناً وشخصاً يديرون شبكات مالية سرية تُستخدم للالتفاف على العقوبات الدولية، وتحويل مليارات الدولارات عبر قنوات غير رسمية. وتشير المعطيات إلى أن هذه الشبكات تمثل شرياناً مالياً حيوياً للقوات المسلحة الإيرانية، بما فيها الحرس الثوري الإيراني، عبر تمكينها من الوصول إلى النظام المالي العالمي رغم القيود المفروضة.
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن النظام المصرفي الموازي في إيران "يمثل شريان حياة مالياً بالغ الأهمية"، مشيراً إلى أنه يُستخدم لتمويل أنشطة "تُعرقل التجارة العالمية وتُؤجّج التوترات في الشرق الأوسط".
وأوضح أن الأموال التي تمر عبر هذه الشبكات تُستخدم في تمويل مبيعات النفط غير المشروعة، وشراء مكونات حساسة لبرامج الصواريخ، إضافة إلى دعم وكلاء إيران في المنطقة، محذراً المؤسسات المالية العالمية من الانخراط في هذه الأنشطة تحت طائلة العقوبات.
وتكشف العقوبات الأمريكية عن الدور المحوري لشبكات "رهبر"، وهي منظومة من الشركات الوسيطة التي تدير آلاف الكيانات الوهمية حول العالم لتسهيل المدفوعات التجارية الإيرانية. وتعمل هذه الشركات كحلقة وصل بين البنوك الإيرانية المعزولة والنظام المالي الدولي.
وتُستخدم هذه الشبكات لفتح حسابات في بنوك أجنبية داخل مراكز مالية رئيسية، ما يسمح بتمرير الأموال المرتبطة بالنفط والتجارة رغم القيود. كما تنسق بشكل وثيق مع شركات الصرافة لتسهيل عمليات غسل الأموال والتحويلات المعقدة.
ومن بين الكيانات البارزة المستهدفة شركة "فاراب سروش أفاغ قشم" المرتبطة بـبنك شهر، والتي تدير عمليات تحويل مالية عبر شركات وهمية، من بينها شركة HMS Trading التي تلعب دوراً محورياً في تمويل شحنات النفط الإيراني.
كما كشفت العقوبات عن استخدام شركات واجهة في أوروبا وآسيا لتحويل ملايين الدولارات لصالح شركة النفط الوطنية الإيرانية، ما يعكس اتساع النطاق الجغرافي للشبكات المالية الإيرانية. وتشير البيانات إلى أن بعض هذه الشركات تمكنت من تحويل عشرات الملايين من الدولارات عبر حسابات مصرفية خارجية، ما يبرز تعقيد البنية المالية التي تعتمدها طهران للالتفاف على العقوبات.
وامتدت العقوبات لتشمل شركات مرتبطة بعدد من البنوك الإيرانية، من بينها بنك سينا وبنك سيباه وبنك ملت، والتي تتهمها واشنطن بدعم برامج الصواريخ الباليستية أو تقديم خدمات مالية لكيانات خاضعة للعقوبات. كما سلطت وزارة الخزانة الضوء على شبكات مالية مرتبطة بـبنك ملي الإيراني، والتي تُستخدم لإدارة معاملات بمليارات الدولارات لصالح جهات حكومية وأمنية، عبر منظومة من الشركات الوهمية العابرة للحدود.
وفي تصعيد موازٍ، أصدرت الخزانة الأمريكية تحذيرات صريحة من دفع أي رسوم عبور للحكومة الإيرانية أو للحرس الثوري مقابل المرور عبر مضيق هرمز، مؤكدة أن هذه المدفوعات قد تُعرّض الأفراد والشركات لعقوبات مباشرة. وتعكس هذه الخطوة قلقاً متزايداً من استخدام إيران للممرات البحرية الحيوية كأداة ضغط اقتصادي وجيوسياسي، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة.
وتأتي هذه الإجراءات ضمن حملة أوسع تقودها واشنطن منذ فبراير 2025، فرضت خلالها عقوبات على نحو 1000 كيان وشخص وسفينة وطائرة مرتبطة بإيران، في إطار استراتيجية تستهدف شبكات غسل الأموال والتهرب من العقوبات.
ويرى محللون أن التركيز الأمريكي على "الاقتصاد الموازي" يعكس تحولاً في أدوات الضغط، من استهداف الكيانات الرسمية فقط إلى ضرب الشبكات غير المرئية التي تمثل العمود الفقري لتمويل الأنشطة الإيرانية.
من المتوقع أن تؤدي هذه العقوبات إلى زيادة كلفة العمليات المالية لإيران، وتعقيد وصولها إلى العملات الأجنبية، ما قد ينعكس على قدرتها في تمويل أنشطتها الخارجية. كما قد تدفع هذه الإجراءات الشركات والمؤسسات المالية الدولية إلى مزيد من الحذر في التعامل مع أي كيانات مرتبطة بإيران، خشية التعرض للعقوبات، وهو ما يعزز العزلة الاقتصادية لطهران ويضغط على شبكاتها المالية غير الرسمية.
وتبدو هذه الخطوة جزءاً من استراتيجية أمريكية طويلة الأمد لإعادة تشكيل البيئة المالية المحيطة بإيران، عبر استهداف أدواتها غير التقليدية في الالتفاف على العقوبات، وليس فقط مؤسساتها الرسمية.
>
