تحرك حكومي لمعالجة اختلالات كهرباء عدن.. التصدي للربط العشوائي وتعزيز التحصيل
السياسية - منذ ساعة و 10 دقائق
عدن، نيوزيمن:
تشهد منظومة الكهرباء في العاصمة عدن توجهاً حكومياً متصاعداً نحو معالجة أبرز الاختلالات التي أسهمت في تدهور الخدمة خلال السنوات الماضية، وفي مقدمتها ظاهرة الربط العشوائي وضعف كفاءة التحصيل، وذلك ضمن مساعٍ لإعادة ضبط أداء القطاع وتحسين استقراره.
وفي هذا السياق، ناقش اجتماع موسع عُقد في عدن برئاسة وزير الكهرباء والطاقة عدنان الكاف، أوضاع المنظومة الكهربائية، بحضور قيادات المؤسسة العامة للكهرباء، بينهم مديرها العام مجيب الشعبي، ومدير كهرباء عدن سالم الوليدي، إلى جانب مدراء المناطق وإدارات التفتيش.
ووفقاً لما طُرح في الاجتماع، تمثل ظاهرة الربط العشوائي والمزدوج أحد أبرز التحديات التي تواجه قطاع الكهرباء، إذ تؤدي إلى زيادة الأحمال على الشبكة، وارتفاع نسبة الفاقد، وتكرار الأعطال الفنية، ما ينعكس بشكل مباشر على تراجع مستوى الخدمة.
ويشير مختصون إلى أن هذه الظاهرة تفاقمت خلال سنوات الحرب، نتيجة ضعف الرقابة وتراجع الالتزام بالقوانين، الأمر الذي أدى إلى استنزاف كبير في قدرات التوليد وشبكات النقل والتوزيع.
وأكد الاجتماع أن الحد من هذه الممارسات سيسهم في تخفيف الضغط على الشبكة، ورفع كفاءة التشغيل، إلى جانب تقليل استهلاك الوقود، الذي يمثل أحد أكبر أعباء تشغيل محطات التوليد.
بالتوازي مع ذلك، ركزت المناقشات على ملف التحصيل المالي، باعتباره عنصراً أساسياً في استدامة الخدمة، حيث تعاني المؤسسة من تراكم متأخرات كبيرة لدى المشتركين، بما في ذلك جهات حكومية. وشدد الاجتماع على ضرورة تكثيف حملات التحصيل، وإلزام مختلف الجهات بسداد التزاماتها، لما لذلك من دور في تحسين الموارد المالية للمؤسسة، وتمكينها من تغطية تكاليف التشغيل والصيانة. كما جرى التأكيد على أهمية نشر الوعي المجتمعي بثقافة سداد الفواتير، باعتبارها شريكاً أساسياً في الحفاظ على استقرار الخدمة.
وأقر الاجتماع حزمة من الإجراءات العاجلة، شملت تنفيذ حملات ميدانية واسعة لإزالة الربط العشوائي في مختلف مديريات عدن، واتخاذ إجراءات قانونية بحق المخالفين، بالتنسيق مع السلطات المحلية والأجهزة الأمنية.
ويرى مراقبون أن نجاح هذه الإجراءات سيعتمد على مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، وقدرتها على فرض القانون، خصوصاً في ظل تعقيدات الواقع الخدمي والأمني في المدينة.
ولم تغب عن النقاشات التحديات المرتبطة بتأمين الوقود لمحطات التوليد، والتي تعد من أبرز العوامل المؤثرة على استقرار الخدمة، إلى جانب تهالك البنية التحتية التي تحتاج إلى استثمارات كبيرة لإعادة تأهيلها.
وأكد وزير الكهرباء في ختام الاجتماع على ضرورة مضاعفة الجهود، واستكمال الخطط التطويرية، بما يعزز كفاءة الأداء المؤسسي، ويحسن مستوى الخدمة المقدمة للمواطنين.
ويضع هذا التحرك الحكومي قطاع الكهرباء في عدن أمام اختبار حقيقي، إذ إن معالجة الاختلالات المزمنة، وعلى رأسها الربط غير القانوني وضعف التحصيل، تمثل خطوة أساسية نحو تحقيق استقرار مستدام للخدمة، في مدينة تعاني من ضغوط خدمية متزايدة، وتطلعات شعبية لتحسين واقع الكهرباء.
>
