نيويورك تايمز: إيران تسعى للسيطرة على باب المندب عبر الحوثيين
السياسية - منذ 49 دقيقة
نيويورك، نيوزيمن، ترجمة:
في ظل تصاعد التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران، تتزايد المخاوف الدولية من انتقال المواجهة المحتملة إلى الممرات البحرية الاستراتيجية، وفي مقدمتها مضيق باب المندب، الذي يشكل شرياناً حيوياً للتجارة والطاقة العالمية.
ويبدو أن إيران، التي تواجه ضغوطاً عسكرية واقتصادية متزايدة، تسعى إلى استخدام أوراقها الإقليمية الأكثر حساسية، عبر توسيع نطاق التهديدات البحرية وإقحام الجماعات الحليفة لها في أي مواجهة جديدة مع الولايات المتحدة.
وكشفت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، في تقرير موسع، أن محللين وخبراء أمنيين يرجحون لجوء طهران إلى محاولة فرض نفوذها على مضيق باب المندب، عبر ميليشيا الحوثي في اليمن، في حال استئناف الولايات المتحدة هجماتها ضد إيران أو انهيار مسار التفاوض بين الطرفين.
ويأتي ذلك بعد تهديدات أطلقها الحرس الثوري الإيراني، الأربعاء، أكد فيها أن أي "عدوان جديد" على إيران سيدفعها إلى توسيع نطاق الحرب إلى ما هو أبعد من منطقة الشرق الأوسط، متوعداً بضرب أهداف "في أماكن لا يمكن تخيلها".
في المقابل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه أرجأ "هجوماً كبيراً جداً" ضد إيران، عقب طلب من قادة السعودية والإمارات وقطر لإتاحة مزيد من الوقت أمام الجهود الدبلوماسية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، مشيراً إلى وجود "فرصة جيدة جداً" للتوصل إلى اتفاق، دون تحديد مهلة زمنية واضحة.
وترى الصحيفة أن هذه التصريحات المتضاربة تعكس هشاشة الوضع السياسي والأمني بين واشنطن وطهران، كما تكشف عن مخاوف أمريكية متزايدة من لجوء إيران أو حلفائها إلى استهداف المصالح الغربية خارج حدود الشرق الأوسط التقليدية.
وبحسب التقرير، فإن إيران، رغم تعرضها لضربات متواصلة خلال الأشهر الماضية، ما تزال قادرة على إرباك الاقتصاد العالمي وفرض كلفة مرتفعة على خصومها، خصوصاً عبر تهديد الممرات البحرية الحيوية.
وأشار محللون إلى أن طهران قد تلجأ إلى محاولة بسط نفوذها على مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، ويمر عبره نحو 10% من حجم التجارة البحرية العالمية، مستفيدة من سيطرة ميليشيا الحوثي المدعومة منها على أجزاء واسعة من الساحل الغربي لليمن.
وسبق للحوثيين تنفيذ هجمات وعمليات استهداف لسفن تجارية وعسكرية في البحر الأحمر، ما يجعل المضيق أحد أبرز نقاط التهديد المحتملة لأي تصعيد إقليمي جديد.
ونقلت الصحيفة عن الباحث في معهد دول الخليج العربية، علي ألفونه، قوله إن "التهديد بالانتقام الإيراني ضد كبار منتجي النفط ما يزال من أبرز العوامل التي تقيد سلوك الولايات المتحدة تجاه إيران"، في إشارة إلى المخاوف من استهداف منشآت الطاقة وخطوط الملاحة.
وأكد التقرير أن المفاوضات بين واشنطن وطهران تعثرت بسبب الخلافات حول مستقبل البرنامج النووي الإيراني، إضافة إلى التوتر المتعلق بمضيق هرمز، الذي يمثل ممراً رئيسياً لصادرات النفط والغاز العالمية.
وأوضح أن إيران فرضت عملياً قيوداً على حركة الملاحة في المضيق، في وقت كثفت فيه الولايات المتحدة إجراءاتها ضد الشحن المرتبط بطهران، بما في ذلك الاستيلاء على ناقلات نفط مرتبطة بإيران منذ اندلاع المواجهة الأخيرة أواخر فبراير الماضي.
وفي هذا السياق، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن 26 سفينة، بينها ناقلات نفط وسفن تجارية، عبرت مضيق هرمز خلال 24 ساعة "بتنسيق وحماية أمنية" من البحرية الإيرانية، في رسالة تؤكد استمرار طهران في استخدام الورقة البحرية كأداة ضغط سياسية وعسكرية.
ورجحت الصحيفة الأمريكية أن تلجأ إيران، في حال اندلاع جولة جديدة من الحرب، إلى استخدام الحوثيين كورقة رئيسية لإغلاق باب المندب أو تعطيل الملاحة فيه، بهدف إجبار الولايات المتحدة على التعامل مع جبهتين بحريتين في آن واحد؛ هرمز وباب المندب.
وقال الخبير في قضايا الأمن الإيراني حميد رضا عزيزي إن طهران كانت تستعد خلال الجولة السابقة من الحرب لصراع طويل يمتد لثلاثة أشهر، ولذلك عمدت إلى تقنين استخدام صواريخها للحفاظ على قدرتها الهجومية.
وأضاف أن إيران قد تعتمد في أي مواجهة مقبلة على إطلاق عشرات أو حتى مئات الصواريخ يومياً، في محاولة لـ"تغيير حسابات الطرف الآخر"، وهو ما سيضع دول الخليج أمام تهديدات مباشرة تستهدف منشآت النفط والطاقة والموانئ الحيوية.
كما نقل التقرير عن المحلل المقرب من دوائر الأمن الإيرانية، مهدي خراطيان، قوله إن طهران قد ترد على أي استهداف لبنيتها الاقتصادية عبر "تقييد حركة المرور في باب المندب"، للحفاظ على الضغط على الاقتصاد العالمي، رغم تعقيدات تنفيذ مثل هذه الخطوة.
وتثير هذه التصريحات مخاوف متزايدة من اتساع رقعة الصراع ليشمل البنية التحتية للطاقة في الخليج والممرات البحرية الدولية، في وقت يسعى فيه الوسطاء الإقليميون، بدعم من دول بينها باكستان، إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار ومنع انهيار المسار الدبلوماسي بين إيران والولايات المتحدة.
>
