الأمم المتحدة تعزز عملياتها عبر عدن عقب تعليق الرحلات إلى صنعاء

السياسية - منذ 51 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:

باتت العاصمة عدن مركزاً رئيسياً لتدفق المساعدات الإنسانية والإمدادات الطبية القادمة إلى اليمن، في ظل استمرار القيود التي تفرضها مليشيا الحوثي على عمل المنظمات الدولية وتعطيل خطوط الإمداد الإنسانية عبر مطار صنعاء والمنافذ الخاضعة لسيطرتها.

وخلال الفترة الماضية صعدت الميليشيات الحوثية من إجراءات التضييق وعرقلة إيصال المساعدات إلى مطار صنعاء وموانئ الحديدة الأمر الذي دفع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية إلى إعادة توجيه عملياتها اللوجستية نحو الموانئ والمطارات الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.

ويأتي هذا التحول بالتزامن مع وصول دفعات جديدة من المساعدات الطبية واللقاحات إلى مطار وميناء عدن، وسط تنسيق متواصل بين المنظمات الأممية والحكومة اليمنية، بهدف ضمان استمرار تدفق الإمدادات الإنسانية وإيصالها إلى مختلف المحافظات المتضررة دون عراقيل أو قيود.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية وصول أكثر من 13.3 طن من الأدوية الأساسية والمستلزمات الطبية المنقذة للحياة إلى مطار عدن الدولي، بالتنسيق مع وزارة الصحة في الحكومة اليمنية، مؤكدة أن الشحنة تهدف إلى دعم المرافق الصحية وتعزيز الاستجابة الإنسانية في مختلف أنحاء البلاد.

وقالت المنظمة، في بيان نشرته عبر حسابها الرسمي على منصة "إكس"، إن هذه الإمدادات تأتي في إطار الجهود الرامية إلى الحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات الصحية، في ظل التحديات الإنسانية المتفاقمة والانهيار المستمر في القطاع الصحي اليمني نتيجة الحرب والأزمة الاقتصادية الممتدة منذ سنوات.

وتزامن ذلك مع إعلان منظمة الأمم المتحدة للطفولة وصول 232 ثلاجة تعمل بالطاقة الشمسية مخصصة لحفظ اللقاحات إلى ميناء عدن، ضمن مشروع يهدف إلى تحسين سلسلة التبريد الخاصة باللقاحات ومنع تلفها بسبب انقطاع الكهرباء والتغيرات المناخية، بدعم من التحالف العالمي للقاحات والتحصين.

وأكدت المنظمة أن هذه المعدات ستوزع على المرافق الصحية في مختلف المحافظات اليمنية خلال الفترة المقبلة، بما يضمن الحفاظ على اللقاحات المنقذة للحياة وإيصال خدمات التحصين إلى الأطفال في المناطق النائية والمتضررة.

ويرى مراقبون أن توالي وصول المساعدات عبر عدن يعكس تحولاً تدريجياً في خارطة العمل الإنساني داخل اليمن، بعد أن أصبحت المناطق الخاضعة للحكومة أكثر قدرة على توفير التسهيلات اللوجستية وضمان حركة المنظمات الدولية، مقارنة بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين التي تشهد قيوداً متزايدة على النشاط الإنساني.

ويأتي هذا التطور بعد أسابيع من إعلان برنامج الأغذية العالمي استمرار تعليق رحلات خدمة الأمم المتحدة الجوية الإنسانية (UNHAS) إلى مطار صنعاء منذ مطلع أبريل/نيسان، بسبب عدم حصول الأمم المتحدة على التصاريح اللازمة من سلطات الحوثيين لتسيير الرحلات الجوية الإنسانية.

وأوضح البرنامج أن تعليق الرحلات يهدد بتعطيل عمليات نقل الموظفين والإمدادات الإنسانية، خاصة أن الجسر الجوي الأممي يمثل شرياناً أساسياً لعمل المنظمات الدولية في اليمن، سواء لنقل الطواقم أو المساعدات الطبية والإغاثية.

وتأتي هذه الأزمة امتداداً لسلسلة من الإجراءات والقيود التي فرضتها مليشيا الحوثي خلال السنوات الماضية على المنظمات الدولية، بما في ذلك منع أو تأخير تصاريح التنقل، وفرض قيود على توزيع المساعدات، والتدخل في قوائم المستفيدين، إضافة إلى منع هبوط بعض الرحلات الأممية في أوقات سابقة، الأمر الذي دفع العديد من المنظمات إلى إعادة تقييم مسارات عملها داخل البلاد.

ويشير مراقبون إلى أن انتقال متزايد من العمليات الإنسانية إلى عدن يعكس تنامي الثقة الدولية بالمنافذ الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية، خصوصاً في ظل استمرار التنسيق بين السلطات الحكومية والمنظمات الأممية لتسهيل دخول المساعدات وإعادة توزيعها على المحافظات المختلفة، بما فيها المناطق الواقعة خارج سيطرة الحكومة.

كما يعكس هذا التحول، بحسب محللين، إدراكاً أممياً متزايداً بأن استمرار الاعتماد الكامل على المنافذ الخاضعة للحوثيين يعرّض العمليات الإنسانية لخطر التعطيل والابتزاز السياسي، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية التي تصنفها الأمم المتحدة كواحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

ويؤكد خبراء في الشأن الإنساني أن ميناء ومطار عدن باتا يشكلان بديلاً عملياً وأكثر استقراراً لتدفق الإمدادات الدولية، خاصة مع تحسن البنية التشغيلية للمنافذ الحكومية وتنامي الدعم الإقليمي والدولي للحكومة اليمنية في إدارة الملف الإنساني.

وفي ظل هذا الواقع، تتجه المنظمات الدولية إلى تعزيز حضورها اللوجستي في عدن بشكل متزايد، باعتبارها نقطة ارتكاز رئيسية لعمليات الإغاثة، وهو ما قد يكرّس خلال المرحلة المقبلة تحولاً أوسع في مسارات تدفق المساعدات الإنسانية داخل اليمن، بعيداً عن القيود والتعقيدات التي فرضتها المليشيا الحوثية على العمل الإنساني خلال السنوات الأخيرة.