واشنطن تعرض سفنًا إيرانية للبيع كخردة معدنية

العالم - منذ ساعة و دقيقة
واشنطن، نيوزيمن، ترجمة:

كشفت مجلة ذا ماريتايم إكزكيوتيف عن خطوة أمريكية جديدة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيرانية، بعد سماح وزارة الخزانة الأمريكية ببيع أربع سفن خاضعة للعقوبات ومرتبطة بما يُعرف بـ"شبكة شمخاني للشحن"، وذلك بغرض تفكيكها وبيعها كخردة معدنية، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشرًا على تصعيد الضغوط الاقتصادية واللوجستية ضد "الأسطول الخفي" الإيراني المستخدم في الالتفاف على العقوبات الدولية.

وبحسب التقرير، فإن السفن الأربع مرتبطة بشبكة يديرها محمد حسين شمخاني، أحد أبرز الأسماء المرتبطة بعمليات نقل النفط الإيراني سرًا إلى الأسواق العالمية، وهو نجل المستشار الإيراني البارز علي شمخاني، الذي قُتل في غارة جوية خلال فبراير الماضي.

وأشار التقرير إلى أن الشبكة تُعد من أبرز مكونات "الأسطول الخفي" الإيراني، وهو منظومة بحرية معقدة تعتمد على سفن قديمة وأسماء وشركات وهمية ووثائق متغيرة، بهدف نقل النفط الإيراني بعيدًا عن أعين الرقابة الدولية، في محاولة للالتفاف على العقوبات الأمريكية المفروضة على صادرات الطاقة الإيرانية.

وأوضح التقرير أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وافقت بصورة خاصة على بيع السفن الأربع، التي حددتها صحيفة وول ستريت جورنال بأسماء "يوغي" و"تيمون" و"رانتانبلان" و"بيغلي"، وهي سفن سبق أن أُدرجت ضمن قوائم العقوبات الأمريكية في إطار حملة أوسع استهدفت أكثر من 50 سفينة مرتبطة بشبكة شمخاني.

وأكدت شركة GMS، المتخصصة في شراء السفن نقدًا، أن ملاك السفن الأربعة سيحصلون على ملايين الدولارات مقابل بيعها كخردة معدنية، بعد الحصول على التصاريح الأمريكية اللازمة، وهو ما يمثل استثناءً نادرًا في آلية التعامل مع السفن الخاضعة للعقوبات.

ويعكس القرار الأمريكي، بحسب التقرير، معضلة متزايدة تواجهها السفن العاملة ضمن "الأسطول الخفي"، حيث أصبحت هذه السفن عبئًا اقتصاديًا وتشغيليًا على ملاكها بسبب صعوبة تشغيلها أو تأمينها أو دخولها إلى الموانئ الدولية، فضلًا عن المخاطر القانونية المتزايدة المرتبطة بالعقوبات الأمريكية.

وأشار التقرير إلى أن بيع السفن الخاضعة للعقوبات ليس عملية سهلة، إذ تمتد صلاحيات العقوبات الأمريكية إلى قطاعات الشحن والتأمين والمصارف الدولية، ما يجعل أي شركة تتعامل مع هذه السفن عرضة لعقوبات مالية وتجارية قاسية.

وفي هذا السياق، أوضحت شركة ويرانا أن عددًا من سفن "الأسطول الخفي" الإيراني تمكن خلال الأشهر الأخيرة من الوصول إلى شواطئ ألانغ الهندية، أحد أكبر مراكز تفكيك السفن في العالم، باستخدام وثائق مزورة أو هويات بحرية معدلة، إلا أن السلطات الهندية بدأت مؤخرًا تشديد الرقابة والتدقيق في الوثائق الخاصة بالسفن القادمة للتفكيك.

ويرى مراقبون أن موافقة وزارة الخزانة الأمريكية على بيع هذه السفن قد تمثل تحولًا تكتيكيًا في استراتيجية العقوبات، إذ لا تقتصر الضغوط على منع تشغيل السفن أو تعقب شحنات النفط، بل تمتد إلى تفكيك البنية اللوجستية التي يعتمد عليها "الأسطول الخفي" نفسه، عبر إخراج السفن القديمة من الخدمة نهائيًا.

كما يسلط التقرير الضوء على الأزمة المتفاقمة داخل قطاع الشحن المرتبط بالنفط الإيراني، إذ يواجه ملاك السفن القديمة خيارات محدودة للغاية، تبدأ من التخلي عن السفينة وطاقمها في بعض الموانئ، وهي ظاهرة سجلت ارتفاعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، وصولًا إلى بيع السفينة كخردة لاستعادة جزء من رأس المال.

وتشير المجلة إلى أن السفن الخاضعة للعقوبات غالبًا ما تُباع بأسعار منخفضة مقارنة بالسفن التجارية العادية، وهو ما يجعلها مصدرًا جذابًا للصلب بالنسبة لشركات تفكيك السفن في الهند وبنغلاديش وباكستان، التي تعتمد صناعاتها الثقيلة بدرجة كبيرة على إعادة تدوير المعادن المستخرجة من السفن القديمة.

وبحسب التقرير، فإن شركة GMS كانت قد سعت منذ بداية العام للحصول على ترخيص أمريكي عام يسمح لها بشراء سفن خاضعة للعقوبات بصورة قانونية ثم إعادة بيعها لشركات التفكيك، إلا أن الإدارة الأمريكية لم تمنح حتى الآن موافقة شاملة، مكتفية بإصدار تراخيص خاصة للحالات الفردية.

ويرى محللون أن هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام عمليات مشابهة مستقبلًا، خصوصًا مع تزايد الضغوط على شبكات تهريب النفط الإيرانية، وتصاعد الجهود الأمريكية لتعقب البنية البحرية والمالية التي يعتمد عليها تصدير النفط الإيراني خارج القنوات الرسمية.

كما تعكس القضية جانبًا آخر من الحرب الاقتصادية الدائرة في البحار، حيث باتت السفن نفسها جزءًا من معركة العقوبات والنفوذ الجيوسياسي، في ظل سعي الولايات المتحدة إلى تقليص قدرة إيران على استخدام "الأسطول الخفي" كأداة لتجاوز القيود الدولية والحفاظ على تدفق عائدات النفط.