الحوثيون يوسّعون آلة القمع.. اختطافات تطال مشايخ وقيادات في إب وصنعاء
السياسية - منذ ساعة و 23 دقيقة
صنعاء، نيوزيمن، خاص:
صعدت مليشيا الحوثي المدعومة من إيران حملات الاختطافات والاستهداف في مناطق سيطرتها في مؤشر جديد على اتساع دائرة القمع الداخلي التي باتت تطال حتى الشخصيات والقيادات الموالية للجماعة، إلى جانب المشايخ القبليين والأصوات المحلية المنتقدة لممارساتها، وسط مخاوف متزايدة من تفاقم حالة الاحتقان الشعبي والقبلي في المحافظات الخاضعة لسيطرتها.
واختطفت مليشيا الحوثي شيخًا قبليًا بارزًا في محافظة إب، عقب انتقاده العلني للانتهاكات الأمنية التي تنفذها الميليشيات بحق المواطنين، بما في ذلك مداهمة المنازل وفرض الإتاوات المالية تحت غطاء الحملات الأمنية.
وأفادت مصادر محلية إن قوة عسكرية تابعة للمليشيا داهمت منزل الشيخ هيثم الحبيشي في مدينة إب، واقتادته إلى جهة مجهولة، بعد ساعات من نشره تدوينة على منصة "فيسبوك" هاجم فيها قيادات أمنية حوثية، من بينهم مدير أمن المحافظة ومسؤولون فيما يسمى بجهاز الأمن والمخابرات.
واتهم الحبيشي، في منشوره، عناصر تتبع أقسام الشرطة الخاضعة للحوثيين بتنفيذ اقتحامات ليلية لمنازل المواطنين استنادًا إلى “بلاغات كاذبة”، مؤكدًا أن تلك الممارسات تحولت إلى وسيلة للابتزاز وفرض الجبايات على السكان، في وقت تشهد فيه المحافظة حالة من التدهور الأمني والمعيشي المتفاقم.
وأثارت واقعة اختطاف الشيخ القبلي موجة استياء واسعة بين ناشطين وحقوقيين، اعتبروا الحادثة امتدادًا لسياسة تكميم الأفواه التي تنتهجها المليشيا ضد كل من يحاول انتقاد تجاوزاتها، حتى وإن كان من المحسوبين اجتماعيًا أو القبليين غير المناوئين لها بشكل مباشر.
ويرى مراقبون أن محافظة إب تحولت خلال الأشهر الأخيرة إلى واحدة من أكثر المحافظات اليمنية الخاضعة للحوثيين توترًا على الصعيد الأمني، مع تصاعد حملات المداهمة والاعتقالات التعسفية، وتزايد شكاوى المواطنين من انتهاكات المشرفين الأمنيين وعمليات الابتزاز والجباية القسرية.
ويأتي اختطاف الحبيشي بعد أيام قليلة من حادثة مشابهة كشفت حجم الصراعات والتصدعات داخل البنية الحوثية نفسها، عقب إقدام عناصر أمنية تابعة للجماعة على اختطاف مدير عام مديرية همدان الموالي لها، القيادي "فهد عطية"، من داخل مبنى محافظة صنعاء.
وبحسب مصادر محلية، فإن عناصر ملثمة اعترضت "عطية" أثناء وجوده داخل مبنى المحافظة، أمام مرأى ومسمع من مديري عموم المديريات المعينين من قبل المليشيا، قبل اقتياده إلى أحد السجون التابعة لوزارة الداخلية غير المعترف بها، دون توضيح أسباب احتجازه حتى الآن.
وأثارت الحادثة حالة من الغضب داخل الأوساط القبلية والاجتماعية المرتبطة بمديرية همدان، حيث دعا مشايخ ووجهاء القبيلة إلى اجتماع قبلي موسع في منطقة شملان بصنعاء، للضغط على الحوثيين والمطالبة بالإفراج الفوري عن "عطية" ورد اعتباره.
ويعكس اتساع دائرة الاختطافات، وفق مراقبين، تنامي حالة الشك والارتياب داخل الجماعة الحوثية، خصوصًا مع تصاعد الانتقادات الداخلية المرتبطة بالأوضاع الأمنية والاقتصادية، إضافة إلى الصراعات بين الأجنحة النافذة داخل المليشيا على النفوذ والموارد.
كما تشير هذه الحوادث إلى أن الجماعة لم تعد تكتفي باستهداف المعارضين السياسيين أو الناشطين المناهضين لها، بل باتت تلجأ إلى إخضاع حتى القيادات الموالية والمشايخ القبليين عبر القبضة الأمنية، خشية تحول أي انتقاد محلي إلى حالة احتجاج أوسع تهدد نفوذها في مناطق السيطرة.
ويحذر حقوقيون من أن استمرار هذه السياسات القمعية من شأنه تعميق حالة الاحتقان الشعبي والقبلي، خاصة في المحافظات ذات الثقل الاجتماعي والقبلي مثل إب وصنعاء، في ظل تزايد الشكاوى من الانتهاكات الأمنية وغياب أي سلطة قضائية مستقلة قادرة على محاسبة المتورطين.
>
