لقاءات أممية مع الحوثيين في صنعاء لإحياء اتفاق الحديدة رغم التصعيد العسكري

السياسية - منذ ساعة و 30 دقيقة
صنعاء، نيوزيمن، خاص:

أثارت التحركات الأخيرة للمستشار العسكري للمبعوث الأممي إلى اليمن، ورئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار، أنطوني هيوارد، تساؤلات وانتقادات واسعة بعد عقده اجتماعاً في صنعاء مع ممثل ميليشيا الحوثي في لجنة تنسيق إعادة الانتشار علي الموشكي، لبحث آليات متابعة اتفاق الحديدة، في وقت تواصل فيه الجماعة خروقاتها العسكرية للاتفاق وتصعيدها المستمر في جبهات المحافظة وتهديداتها للملاحة الدولية في البحر الأحمر.

وبحسب ما أوردته وسائل إعلام تابعة للحوثيين، ناقش الاجتماع الذي حضره مدير مكتب المبعوث الأممي محمد الغنام، ترتيبات عمل المكتب الأممي خلال المرحلة المقبلة عقب دمج مهام بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (أونمها) ضمن مكتب المبعوث الخاص، إضافة إلى خطة متابعة الملفات المرتبطة باتفاق الحديدة وآليات التنسيق المستقبلية.

ويأتي هذا اللقاء في وقت يرى فيه مراقبون أن اتفاق الحديدة، الموقع ضمن تفاهمات ستوكهولم نهاية عام 2018، تعرض خلال السنوات الماضية لتقويض مستمر نتيجة الخروقات الحوثية المتكررة، وتحويل المحافظة إلى منصة للأنشطة العسكرية وتهديد خطوط الملاحة الدولية، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول جدوى استمرار الأمم المتحدة في التعاطي مع الجماعة باعتبارها شريكاً في تنفيذ الاتفاق، بينما تتهمها الحكومة اليمنية والقوى المناهضة للحوثيين بانتهاك بنوده بشكل متواصل.

وخلال الاجتماع، وجّه ممثل الجماعة انتقادات للأمم المتحدة واتهم الحكومة الشرعية بعرقلة أعمال لجنة تنسيق إعادة الانتشار، في حين تجاهل الحديث عن الاتهامات الموجهة للحوثيين بشأن استمرار الحشد العسكري في جبهات الحديدة واستخدام السواحل الواقعة تحت سيطرتهم في تهديد أمن الملاحة الدولية وشن هجمات بحرية أثارت قلقاً إقليمياً ودولياً خلال الأشهر الماضية.

ويرى متابعون أن التركيز الأممي على إعادة تفعيل آليات الاتفاق في ظل غياب أي إجراءات عملية لمحاسبة الطرف المعرقل أو إلزامه بتنفيذ التزاماته، يمنح الحوثيين فرصة جديدة لتوظيف المسار الأممي سياسياً دون تقديم تنازلات حقيقية على الأرض، وهو ما حدث مراراً منذ توقيع اتفاق ستوكهولم.

كما يثير اللقاء تساؤلات بشأن توقيته، خصوصاً أنه جاء بعد أسابيع من تصاعد التحركات العسكرية الحوثية في عدد من جبهات الساحل الغربي، واستمرار عمليات التهديد للملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، وهي ممارسات تتعارض بشكل مباشر مع الأهداف التي أنشئت من أجلها بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة والمتمثلة في تثبيت التهدئة وحماية الممرات البحرية الحيوية.

وتأتي هذه التحركات عقب إنهاء مهام بعثة "أونمها" ونقل اختصاصاتها إلى مكتب المبعوث الخاص، في خطوة تقول الأمم المتحدة إنها تهدف إلى الحفاظ على التهدئة وخفض التصعيد وتعزيز الأمن البحري. إلا أن المراقبين يرون أن نجاح أي مسار أممي يظل مرهوناً بوجود آليات رقابة ومساءلة حقيقية تجاه الانتهاكات المستمرة، بدلاً من الاكتفاء بعقد الاجتماعات وإعادة تدوير التفاهمات التي لم تنجح خلال السنوات الماضية في وقف التصعيد أو ضمان تنفيذ الاتفاقات الموقعة.