"المرجعيات" في وجه الإملاءات.. رد خليجي يمني "موحَّد"

السياسية - منذ 896 يوم و 9 ساعة و 14 دقيقة
عدن، نيوزيمن، أمين الوائلي:

انتظر مراقبون تعليقاً يصدر من الرياض أو من أبو ظبي؛ على ضوء التصريحات الأمريكية الأخيرة عالية النبرة -والأممية- إلى وقف العمليات القتالية في اليمن، ودعوة الأطراف، بمن فيها التحالف، إلى اجتماع خلال بضعة أسابيع في السويد، والتلويح بمنح الحوثيين حكماً ذاتياً، وقصر الهدف على تأمين حدود المملكة الجنوبية مع اليمن، ووقف الصواريخ وهجمات الطائرات المسيرة مقابل وقف القصف الجوي.

إلا أن الرد -السياسي- الذي تأخر أياماً جاء رسمياً عبر الأمانة العامة للتعاون الخليجي، بالانفتاح على دعوات وجهود السلام، ومشدداً على مبدأ "المرجعيات الثلاث" كمدخل مرجعي لأي تفاوض أو اتفاق سلام.

استراتيجية الخيارات المرنة

اعتبر المراقبون أن الرد السياسي قد تأخر أياماً معطياً المجال لرد عملي وعسكري أطلق معركة تحرير مدينة الحديدة ومينائها الاستراتيجي من قبضة المليشيات الانقلابية الموالية لإيران.

وهي المعركة التي تم، تحت ضغط أممي وأمريكي وبريطاني، تأجيلها أكثر من مرة تحت طائلة تحذيرات وتهويلات من شأن الكلفة الإنسانية واحتمال توقف إدخال الشحنات عبر الميناء الرئيس على البحر الأحمر، تاركة للحوثيين مجال التصرف والسيطرة والاستحواذ.

المرونة السياسية والتحدث في الجبهات، من الحديدة إلى صعدة والبيضاء، أعطى انطباعاً إيجابياً حول فاعلية ومرونة الخيارات المتوازية التي يعتمدها التحالف العربي، في وجه تصعيد أمريكي في اللهجة بدا أنه ينزاح نحو موقف أكثر تساهلاً مع المليشيات المدعومة إيرانياً ومتعاطياً مع أولويات وحسابات داخلية على صلة بالانتخابات النصفية في الولايات المتحدة.

وتبع الموقف الأمريكي موقف طارئ أخذه الأمين العام للأمم المتحدة، بإيعاز من مبعوثه الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث، كما تقول لنيوزيمن مصادر دبلوماسية في نيويورك، حيث أصدر غوتيريش بياناً صحفياً غير مجدول عشية إطلاق معركة تحرير الحديدة؛ يحذر من التصعيد ويدعو بشدة إلى "وقف أعمال العنف" بصفة فورية، معيداً نفس العبارات المكررة أمام كل تقدم لتحرير الحديدة حول الأزمة الإنسانية وتدفق المساعدات.

الخليجيون يعيدون الكرة إلى الملعب الدولي

في اتصال هاتفي مع غوتيريش، غداة إصداره البيان الطارئ، اعتبر الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي الدكتور عبداللطيف الزياني، مشاورات السلام اليمنية المرتقبة، فرصة مواتية لحوار جاد بين الأطراف اليمنية لإنهاء الحرب ووقف معاناة الشعب اليمني، والتوصل إلى تسوية سياسية.

وقطع الزياني نصف الطريق، سياسياً ودبلوماسياً، باتجاه الموقفين الأممي والأمريكي.

وأكد الزياني، حرص مجلس التعاون الخليجي على وقف نزيف الدم، ومواصلة الجهود لدعم اليمن وتعزيز استقراره والإسهام في إعادة الإعمار والبناء بما يحقق الخير والازدهار لليمن وشعبه.

وخلال ذلك كانت المليشيات تصف الدعوات الأمريكية والأممية إلى الحوار بأنها "شكلية" و"غير جادة" وأكدت استعدادها لأي تصعيد عسكري. وفي أثناء ذلك كانت معركة تحرير الحديدة قد قطعت شوطاً كبيراً في التوغل وتكبيد المليشيات خسائر كبيرة بمشاركة فاعلة لطيران التحالف العربي.

وجدد الزياني لغوتيريش دعم "الجهود الحثيثة التي يبذلها غريفيث" من أجل استئناف مشاورات السلام اليمنية، معبراً عن أمله في أن تتجاوب جماعة الحوثي مع تلك الجهود، وأن تعيد بناء موقفها وفق المصالح العليا لليمن وشعبه، وأن لا تتخلف عن المشاركة في المشاورات المقبلة.

وبينما أعاد الخليجيون الكرة إلى الملعب الدولي والأممي، دعا الزياني "الدول المعنية بالصراع في اليمن والمجتمع الدولي إلى مساندة جهود المبعوث الأممي".

مشدداً، في الوقت ذاته، على أهمية الحل السياسي للأزمة اليمنية وفق المرجعيات الثلاث: "المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل وقرار مجلس الأمن رقم 2216"، من أجل إعادة الأمن والاستقرار إلى اليمن، وإنهاء معاناة الشعب اليمني.

فاعلية السياسة والدبلوماسية

هذه الفقرة الأخيرة تمثل رداً صريحاً وشافياً، وإن جاء غير مباشر، على مجمل التصريحات والمواقف الأمريكية الذاهبة إلى تجاوز مرجعيات الحل والإيحاء بتصورات ورؤى مغايرة تستحد خارطة طريق جديدة كلياً على غرار مبادرة كيري الميتة.

التذكير والتشديد على المرجعيات الثلاث هو لغة مشتركة وجاء متسقاً أو منسقاً بطريقة أو بأخرى مع الموقف الرسمي للحكومة اليمنية والتي أصدرت بياناً قبل أيام بشأن الدعوات الأمريكية، وحمل البيان في مضامينه الأهم نفس اللغة والتمسك بالمرجعيات التي تكفلت سلفاً بتحديد شكل نظام الحكم والدولة.

في اللحظات الراهنة والحاسمة أخذ الأداء السياسي، يمنياً وخليجياً، دوره بفاعلية بدت متجاوبة مع الخيارات والسياسات الدولية من جهة، ووفرت الغطاء اللازم للعمليات العسكرية الناجزة على الأرض من جهة متوازية. ومع هذا وذاك أفرغ المواقف المنفعلة والدعوات عالية النبرة من الشحنات المكهربة وأعادها إلى مربع التعاطي بالسياسة وبالدبلوماسية أكثر من كونها إلقاءً للأوامر ورسماً لخارطة طريق واجبة النفاذ.