«قطع الوريد».. أحدث معارك الإخوان التجارية بتعز

@ تعز، نيوزيمن، كتب/فؤاد سعدان: السياسية

2019-06-11 19:35:36

معركة تحرير تعز "قطع الوريد"، هكذا أسمتها جماعة الأمر والنهي في هذه المدينة المغدورة عبر محور تعز المسيطرة عليه هذه الجماعة والتي استحوذت وأقصت كل الكادر المؤهل عسكرياً وأمنياً، لتتمكن من الاستيلاء على مؤسسات ومرافق المدينة من جهة، ومن جهة أخرى لتتفرد بإدارة معارك تحرير تعز، والتي تجني من ورائها أموالاً طائلة وتخزين سلاح لأغراض مستقبلية خاصة في حساباتها ومشاريعها الاستيلائية والتي لا تختلف بمنهجيتها وأساليبها كثيراً عن جماعة الانقلاب والتي أسمتها هذه المرة معركة "قطع الوريد"، وليتها كانت قطع القيح والصديد (العبثية) والتي هي جرحة في الجسد التعزي المنهك، كون تعز لن تتحرر إلا بعد معركة داخلية تقطع عبرها كل الاختلالات في مناطق الشرعية لتصل إلى استتباب الأمن ويستقر الوضع الداخلي المقلق، وعندها فقط يمكن لتعز أن تتحرر..

إن هذه الجماعة قامت، ومن وقت مبكر وعبر قيادتها العسكرية بالسيطرة على قرارات السلطة الفوقية للشرعية للحد الذي عرقل وشوه وحرف مسار إرادة السلطة الشرعية، فمحور تعز قدم للسلطة الشرعية احتياجات لإنجاز هذه المعركة مبلغ 5 مليارات ريال يمني استلمت الجماعة في تعز أربعة مليارات، وواحد من هذه المليارات تعرض لقرصنة الجنرال العجوز!!

ومع هذا كان يفترض أنها قدمت، على الأقل، خطة عسكرية مبنية على وضوح الهدف محددةً آلياتها ومعايير تنفيذها واحتياجاتها الحقيقية، والمناطق التي سيتم تحريرها خلال هذه المعركة، وهو ما لم يتم، إذ يبدو أنها لم تقدم سوى بند افتراضي ووهمي لاحتياجات غرضية ذات منافع خاصة بهذه الجماعة بعيدةً كل البعد عن واقع احتياج تحرير تعز الفعلي والموضوعي، فهذه المنفعة الخاصة في هذه الجولة بلغت خمسة مليارات ريال يمني ذهب ضحيتها قرابة ثلاثين شهيداً وأربعين جريحاً من الأبطال المقاتلين في معركة بضعة أيام وخلال سويعات معدودة كلها ما بعد صلاة الفجر في أواخر العشر من رمضان والتي لم يكن الغرض منها ليس أكثر من تصفية عهدة ال5 مليارات ريال الصفقة المربحة لتجارتها، مضحية بذلك بمعنويات الحاضنة الشعبية، والتي أفقدت الوطن أصدق وأنبل شبابه، فوحدها الشرعية من ستعي ذلك ولو بعد حين، ووحدها الأسر التي تألمت وقدمت أرواح أبنائها رخيصة من أجل الوطن والتحرير، لكن وحدهم تجار الحروب من يتكسبون ويتربحون وفق الغرض المادي وتقديم بطولات زائفة لقيادات عسكرية في الإعلام من هذه الجماعة الفاسدة والفاشلة والتي تخذل الشرعية، وتخذل تعز باستمرار وليست معركة ال3 مليارات السابقة ببعيدة من ذاكرة أبناء تعز التي يسحقها ألم الخذلان..

إن لم يكن ذلك فما الذي حصل في معركة قطع الوريد؟ 
لم يحصل سوى الهراء والهراء فقط، للأسف..!

وللسؤال الدامي حرفه أن يستنطق مصيبته ويستقصي أملاً عاثراً حين يسأل: يا ترى ما الهدف الذي رسمته القيادة العسكرية في هذه المعركة وما الذي تحقق من هذا الهدف وإلى أين سارت المعارك وما الذي حققه الجيش خلال هذه المعارك العبثية أصلاً التي حدثت في مرحلة 3 مليارات ومرحلة 5 مليارات؟

للأسف تأتي الإجابة ذاويةً ثكلى لا شيء غير أن تعز خسرت أعز وأشجع وأنبل أبطالها شهداء، وخسرتهم جرحى وأصابت الناس بحالة يأس بعد أن رأوا العبث العسكري بأبشع صوره..

إن انعدم الخطة يعني انعدام الرؤيا، وانعدام الرؤيا يعني أنك بلا هدف، وبالتأكيد فاقد لبوصلة الانتصار، ويرجع هذا إلى أنك إما يكتنفك القصور البنيوي أو انعدام القدرة وعدم الدراية والمعرفة بالشيء أو أن لك أهدافاً غرضية خاصة تتستر لتحقيقها بهدف التحرير العام، وهذه حقيقة ما ترزح تحته تعز وتئن، وهو ما يجب أن ينتهي!! ويتم الخلاص منه لتتحرر تعز..

فلا خلاص لتعز إلا بالحل الذي يزيح هذه القيادات العسكرية الخاضعة للحزب وأوامره.

لقد كان النصر حليف الكثير من المناطق والمحافظات بعد تغير من يأتمر من هذه الجماعة والتي لولا رفع يد عناصر هذه الجماعة عن معارك تحرير بعض محافظات اليمن والتي هي اليوم تحت سلطة الشرعية لما تحررت أصلاً ولما بسطت الشرعية يدها عليها، وإن كانت ما تزال بعض من تلك المحافظات تعاني من وضعها الأمني المخيف بعد أن تحررت بسبب أنه أوكل لعناصر هذه الجماعة إدارة أمن هذه المحافظات بعد التحرير.

بهذا النهج صارت معارك التحرير طريقاً للتكسب وجني المال والتربح لهذه الجماعة، وأصبح المجتمع التعزي أكثر إدراكاً اليوم لهذا الاستغلال والاسترزاق الذي صار علانية للحد الذي أوصل الرأي العام بالمحافظة للمطالبة بإزاحة تلك القيادات الخاضعة لسيطرة الجماعة أمراً أو انتماءً والتي تتكسب وتتربح باسم التحرير..

لقد وصلنا الى اعتقاد كامل بأن هذه الجماعة ليس لديها مصلحة أصلاً من التحرير وكيف لها أن تقطع الوريد، كما تقول، وهي تعيش وتقتات من دمائنا ودماء أبطالنا، وبهذا فهي تعيق وستعيق التحرير لتستنفع من إطالة أمد هذه الحرب باعتبار هذه الحرب هي المنجم الذي يحقق منافعها الخاصة والضيقة ويخدم أجندتها التي لم ولن تنتهي.

لقد صار لزاماً اليوم أن ترتفع أصوات أبناء المحافظة مطالبين بمحاكمة هذه القيادات التي أقرت معركة عبثية لا هدف لها واضح، مطالبين بالإيضاح عن ما حققوه من هدف التحرير الذي كان وما زال أبناء المحافظة ينتظرونه بفارغ الصبر.. فكيف لهم أن يضحوا بكل هؤلاء الشهداء والجرحى دون تقدم خطوة واحدة على الأرض!!

فواجباً إنسانياً واخلاقياً في طريق النضال والكفاح وقبل أن يكون واجباً وطنياً وعسكرياً إنزال أشد العقوبات بهذه القيادات التي استمرأت واستمرت بإحباط معنويات الحاضنة الشعبية للشرعية وثقة مواطنيها بتكريس هذا العبث وهو ما يمثل خطورة بالغة على محافظة تعز واليمن برمتها..

وأصبح اليوم على الشرعية والتحالف العربي النظر بشكل جدي لمعركة تحرير تعز التي ستظل تراوح مكانها دون إنجاز، فتبة القارع هي نفسها تبة القارع التي قالوا تحررت في 2016 وكذا في 2017..2019م... وهكذا، فإن لم يكن هناك موقف يعيد الأمور إلى نصابها وخطها القويم وخططها العسكرية المدروسة التي توصل المحافظة إلى طريق الانتصار، وبها نستطيع ترميم ثقة المواطن التعزي بالشرعية بل وإعادة الثقة بشكل أشمل، وعلى نطاق أوسع فجبهة نهم التي ما زالت تراوح مكانها كل هذا الوقت، وكان بالإمكان إحدث المعجزات العظيمة للوصول لتحرير شامل إن وجد القرار الوطني الذي سيوجد قيادة وطنية وسيبني جيشاً وطنياً بإرادته الوطنية وولائه الوطني التي ما زلنا نحلم بها والتي بها وليس بغيرها ستعيد الثقة للمواطن بالشرعية وحتى المواطن الجنوبي الذي وجد نفسه متوهماً أو مضطراً للبحث عن بديل والذي جعله كالمستجير من الرمضاء بالنارِ..

ما يستلزم عدم ترك معارك الوطن، وتعز على وجه الخصوص، للاستنزاف والاسترزاق لضعفاء النفوس الذين كان لهم اليد الطولى في ضعف الشرعية والاستفادة من إضعافها، والذين لم يعملوا يوماً لفرض قوتها وهيبتها ويستفيدوا من قوتها إن ارادوا كحزب أو قادة عسكريين داخل هذا الحزب في إطار خدمة الوطن إلا إذا كان الهدف غير وطني، ذلك أن هنالك فرقاً بين من يناضل من أجل إيجاد دولة ومن يناضل من أجل التكسب بها..

الحرية للوطن ولنا كمواطنين والخزي لمن جعلنا أداة لتحقيق مآربه.