هادي يدعوا إلى شراكة بعيدة عن الكيد السياسي .. ويؤكد: دون الشراكة لن يذوق اليمن طعم العافية وانتقلنا الآن من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر

هادي يدعوا إلى شراكة بعيدة عن الكيد السياسي .. ويؤكد: دون الشراكة لن يذوق اليمن طعم العافية وانتقلنا الآن من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر

السياسية - السبت 25 يناير 2014 الساعة 04:32 م

خاص-نيوزيمن: آ أكد الرئيس عبدربه منصور هادي، أن مؤتمر الحوار، اختتم " بنجاح منقطع النظير"، واستطاع اليمن " تجاوز كل الصعوبات والعوائق التي واجهها خلال فترة انعقاده سواء ما كان متعمداً منها أو ما كان طبيعياً ومتوقعاً وهو ما أدى إلى امتداد أعماله عشرة أشهر كاملة بدلاً عما كان مرسوماً له وهو ستة أشهر فقط". آ وتعهد هادي، في كلمته التي ألقاها اليوم في حفل اختتام مؤتمر الحوار بالقصر الرئاسي بصنعاء - للدول الراعية والداعمة لاتفاق التسوية السياسية - بأن اليمن ستمضي " بكل جدية وصدق بدعمهم ومساندتهم في تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار"، منوها إلى أن نجاح مؤتمر الحوار تم بإرادة يمنية خالصة وباختيارات وطنية لامجال فيها لحسابات غير مصلحة الوطن والمواطنين". آ وأوضح الرئيس أن مؤتمر الحوار تمخض عن " أكثر من ألفين من المخرجات توزعت ما بين موجهات دستورية وأخرى قانونية وبين توصيات لتعديل السياسات العامة وجعلها في خدمة المواطن والوطن"، مبينا أن كل الأطراف قدمت " تنازلات مؤلمة" و" غلبت مصلحة اليمن على مصالح مكوناتها" في مؤتمر الحوار، واصفا الحصيلة النهائية لمؤتمر الحوار بأنها " تاريخية بكل المقاييس". آ وقال بأن" المنظومة المتكاملة التي أنتجها الحوار تعد متقدمة بشكل لا يقبل المقارنة مع منظومتنا الحالية، فشتان بين الماضي الذي نخرج منه إلى غير رجعة، وبين المستقبل المشرق الذي رسمتم ملامحه في مؤتمر الحوار". آ وأشار إلى أن الإرادة السياسية في اليمن تغيرت، وأن ما بعد 2011 ليس هو ما قبله، وأن ما بعد الحوار لا يشبه أبداً ما قبل الحوار، لافتا إلى أن اليمن تجاوز الكلام عن قضاياه إلى إيجاد حلول عملية لها، وهذا هو جوهر التغيير الحقيقي، حسب قوله. آ وأكد رئيس الجمهورية أن " التجارب المريرة أن أمن واستقرار اليمن وازدهاره الاقتصادي كلها أمور مشروطة بالشراكة الوطنية في إدارة شؤون البلاد وإلغاء كل أشكال الاحتكار العائلي أو القبلي أو الحزبي أو المناطقي أو المذهبي للحكم"، داعيا إلى قيام شراكة وطنية مسؤولة بعيداً عن الكيد السياسي والخطط الانقلابية. وقال بأن اليمن ودون الشراكة الوطنية المسؤولة " لن يذوق طعم العافية ولن يتفرغ للتنمية والاستقرار والازدهار"، مشيرا في هذا الشأن إلى أن " التجارب أثبتت أنه لا يمكن لطرف واحد أن يحكم ويقصي الآخرين"، لكن هادي شدد على ضرورة قيام الشراكة على ضوابط واضحة ورقابة صارمة. وقال " الشراكة إذا لم تَمضِ بضوابط واضحة ورقابة صارمة فإنها ستكونُ وبالاً على البلاد وعلى الشعب، وأن هذا ما سنعمل على أن يكون حاضراً خلال الفترة القادمة. آ وأكد الرئيس هادي، اليمن اقترب من بر الأمان ووصل إلى طرف الشاطئ بعد عامين من الشراكة السياسية الناجحة وتصحيح الكثير من الأوضاع المختلفة وإعادة هيكلة القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، مبينا أن الشوط أمام القوى السياسية " مازال طويل وسيتم البدء " فوراً بوضع الآليات الضرورية لتنفيذ الوثيقة النهائية للحوار وضماناتها والإجراءات التنفيذية الكفيلة بانتقالنا من مرحلة الجهاد الأصغر المتمثل في التنظير ووضع الرؤى، إلى مرحلة الجهاد الأكبر، والتي هي " جهاد العمل الجاد لبناء الدولة اليمنية الحديثة" . ونبه إلى أن " أي تقاعسٍ أو تقصير في تنفيذ وثيقة الحوار التي حظيت بالإجماع الوطني سيعتبر تقصيراً في حق اليمن الجديد ونهضته وازدهاره، بل إنه خيانة لدماء الشهداء الغالية التي سالت من أجل غدٍ أفضل تُبسط فيه العدالة وتُرفع المظالم وتجفَّف منابعُ الفسادِ وتتحقق فيه المواطنة المتساوية وتتعزز فيه الحريات ويتساوى فيه الجميع أمام القانون". آ ودعا الرئيس هادي، إدراك الجميع بأن المهام الواردة في الوثيقة النهائية لا تستطيع حكومة واحدة القيام بها بل الحكومات المتعاقبة بدءً من الحكومة القائمة التي ستنجز جزءاً من المهام حتى إجراء الانتخابات وستواصل الحكومات اللاحقة بالأقاليم، بقية المهام التي يحتاج بعضها لوقت غير قليل في التهيئة والتحضير للانتقال إلى نظام الأقاليم. وحث هادي، في هذا الشأن، " كافة اليمنيات واليمنيين على أن يكونوا قوى إيجابية للضغط والاقتراح والرقابة على تنفيذ مخرجات الحوار، باعتبار تلك المخرجات هي ملك لهم، ولهم وحدهم، وهي طريقهم إلى الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية والمواطنة المتساوية". آ وقال بأن " مهمة تنفيذ مخرجات الحوار تقع على عاتقنا اليوم، وتحملنا الأجيالُ هذه المسؤولية الكبيرة لانتشال اليمن من هاوية الصراعات والنزاعات التي سئمها الشعب وحل معضلاته وقضاياه الشائكة التي تحولت إلى تركة ثقيلة تراكمت وتفاقمت بفعل إهمالها لفترات طويلة حتى تحولت إلى مشاكل معقدة ومزمنة ساهم في ذلك عقلية إدارة البلاد بالأزمات وتجاهل المطالب الشعبية الملحة والمشروعة التي تصاعدت إلى حد الانفجار لأنها لم تجد من يتجاوب معها كون أن أي نظام سياسي لا يمتلك قدرة التجاوب مع تطلعات الشعوب فإن شرعيته تستمر في التآكل ويحكم على نفسه بالفشل قبل أن يحكم عليه الآخرون". آ وشدد هادي على ضرورة أن تراعي أي رؤى تغييرية جديدة متطلبات الواقع وتشخص تشخيصاً دقيقاً مشاكله وعوامل إحباطه لأن التوصيف الخاطئ يقود على الدوام إلى معالجات خاطئة تزيد الوضع سوءً، كما أن روح المبادرة والتغيير إلى الأفضل يجب أن تكون هي الروح السائدة عند الجميع لترجمة مخرجات الحوار على أرض الواقع". آ وطالب رئيس الجمهورية بإيلاء الجانب الاقتصادي الاهتمام الأكبر، باعتبار أن " أغلب المشاكل هي ناتجة عن هذا العامل إلى جانب عاملي سوء الإدارة وتفشي الفساد"، مشيرا إلى أن " الواجب يقتضي تسخير الاقتصاد لخدمة السياسة، مع أن الوضع الطبيعي أن تخدم السياسةُ التنميةَ الاقتصادية". آ كما طالب هادي بالتخلص من طريقة التفكير القديمة التي أفسدت فيها السياسةُ الجانبَ الاقتصادي. وفي شأن آخر، أكد رئيس الجمهورية أن المهمة الأساسية اليوم تتمثل في صياغة الدستور الجديد حتى ننتقل إلى المرحلة التالية بيسر وسهولة، مبينا أنه سيتم قريبا الإعلان عن تشكيل لجنة الأقاليم ولجنة صياغة مشروع الدستور.