حكومة غير قلقة وشعب غاسل يده: الزَّبْـج في زمـن الكـورونا

@ صنعاء، نيوزيمن، أحمد فؤاد: تقارير

2020-03-14 23:45:21

ببركة فيروس كورونا أصبح الوضع في منفذ الوديعة هذه الأيام "مثلما صلح الحديبية، من أتى من السعودية لا ترده اليمن، ومن أتى من اليمن تردّه السعودية"، "عاجل الحكومة اليمنية: لا يوجد كورونا في اليمن، فيرد الفيروس: ولا توجد حكومة في اليمن".

بهكذا سخرية لاذعة وخفّة دم وروح فكاهية يمنية، لا تخلو في أبعادها وإيحاءاتها من إسقاطات سياسية ومحاكاة للواقع وأمنيات شعبية، يتابع نشطاء يمنيون على شبكاك التواصل الاجتماعي أخبار فيروس كورونا المستجد، الذي أعلنته منظمة الصحة العالمية جائحة عالمية، وفجّر تفشيه حالة غير مسبوقة من الهلع على مستوى العالم.

ومع الأيام الأولى لانتشار الوباء في الصين وإيران، تداولت بين نشطاء اليمن بشكل واسع طرفة تقول إن أحدهم "قال لجدته الكورونا وصلت اليمن، فردّت الجدّة: أيش بنستفيد هي بتوصل ليد المسئولين السرق وبيقسموها بينهم البين ولا بنحصل منها شي، ليردّ عليها: يا ليت والله ربي يسمع منك.."!

الناشط على شبكات التواصل، عبدالله مصلح، نقل عن أحد أصحابه قوله: "كان اليمنيون قبل جائحة كورونا أول من اكتشف أن التجمعات يمكن أن تكون قاتلة... فقد خبروا لعقود التجمع اليمني للاصلاح وما أنتجه في واقعهم"، مضيفاً في صورة ساخرة ثانية: من الأخبار الطريفة أن 27 شخصا ماتوا في إيران بسبب تناول مشروبات كحولية مغشوشة معتقدين أنها مفيدة للوقاية من كورونا، الله يخرب بيوتكم يا بتوع ربنا حتى الخمور ما سلمت من غشكم".

حتّى الرئيس هادي وقصة خلوده إلى النوم لأوقات طويلة، كانت حاضرة في تعليقات نشطاء سوشال ميديا، فهذا الناشط على فيس بوك، خالد غالب الصعفاني، يعلق على صورة للرئيس عبدربه منصور هادي باعتباره "آخر إنسان سيصاب بفيروس كورونا على وجه الأرض.. معزول عزل تام, ورقدة بالفندق واصل".

وعلى قاعدة "ما فيش حد أحسن من حد"، يروي الناشط أيمن الحميري، في هذا السياق أن اليمن تحذّر رعاياها من السفر إلى أمريكا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا ودول الخليج باعتبارها دولا منكوبة، مضيفا "شفتوا كيف الدنيا دواره".!

وتعليقاً على صورة ليمنيين اثنين يشعلان سيجارتيهما سوياً وعلى مقربة من بعضهما، يكتب مجاهد المطري بلهجة شعبية: "العالم مغلقّين على أنفسهم في البيوت خوفاً من كورونا، وكمامات ورعب والنشرات التوعوية، العالم في حالة طوارئ، والخُبرة مسوّين اشتراك، ولا هم ضاربين حساب لأم أم كورونا ولا داريين إن العالم مقلوب قلب.. حبيب البي ابو يمن".

ويرصد نشطاء مقارنة بين خطوات اليمن وعدد من الدول لمواجهة الوباء، ففى الصين: ما في خروج من البيت، الكويت: ما في دراسة، السعودية: ما في عـُمره، الإمارات: ما في دراسة، البحرين: ما في دراسة، اليمن: ما في داعي للقلق!، مضيفين بتندر وسخرية: "شكراً حكومتنا الموقرة نحن شعب ما يهزه ريح".

ويروى عبدالله مصالح، على فيس بوك: قال صاحبي: إن فيروس كورونا يشبه شعار حزب الإصلاح وأنه مذكور في القرآن من 1400 سنة (إذا الشمس كورت) فقلت له: وعمايلهم متشابهة ، ومذكورة في القرآن أيضاً (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون).

وتعليقاً على رسائل وزارة الصحة التحذيرية عبر الجوال، يتداول نشطاء التواصل الاجتماعي أن "وزارة الصحة كلما دخل وباء أو مرض لليمن ترسل لنا رسائل نغسل أيدينا!!"، ويضيف هؤلاء: "يحسّسوك أنهم عازمينا على زربيان مش وباء... باقي يزيد يعطونا ملاخيخ وفاين بعد الرسالة، الشعب كله غاسل يده منكم أقسم بالله"..

إضافة إلى كونها ظاهرة جديرة بالدراسة والتحليل، يمكن اعتبار هذه النكت السياسية وما يسمى بلهجة سكان صنعاء "زَبج سياسي"، حيلة دفاعية لمواجهة تداعيات وآثار الأزمات والكوارث، وصد المخاوف من الأمراض والأوبئة، وخاصة في ظل مشاعر اليأس وفقدان الأمل في احتمالية تحقيق انفراجة ممكنة، وفي ظل تخاذل السلطات الرسمية عن القيام بأبسط وظائفها تجاه المواطنين..!