قتلت الألغام زوجها واثنين من أبنائها.. أم تهامية لذراع إيران: الله ينتقم منكم

@ الحديدة، نيوزيمن: الحديدة

2020-11-25 11:46:00

لم تجد أم تهامية نزحت الى الخوخة جنوبي الحديدة بعد مقتل زوجها واثنين من أبنائها غير أن تشكو الله قهراً جراء حقول الموت التي خلفتها ذراع إيران: "الله ينتقم منهم.. الله ينتقم منهم".

 في عام 2017، كان أبو الخير أحمد يوسف مقحزي، وهو من سكان قُرى دار دوبلة بمديرية حيس جنوبي محافظة الحديدة، يعمل على متن دراجته النارية ليطعم أسرته المكونة من 9 أبناء وزوجته.

لكن لغمًا من بين آلاف الألغام التي زرعها الحوثيون تحت تراب الحديدة، انفجر به في منتصف طريق تؤدي إلى السوق الشعبي مع اثنين آخرين.

ولم تنتهِ المأساة هنا، فعند سماع ابنائه الخبر، سارع زكريا ذو 15 ربيعًا وشقيقه عامر ذو 13 ربيعًا لانقاذ والدهما على متن دراجة نارية أخرى، وما لبثا الوصول حتى انفجر لغم حوثي آخر كان مزروعًا على مقربة من اللغم الأول ليلقيا حتفهما جواره.

نعمة سالم حسن، زوجة أحمد وأم زكريا وعامر، تسرد هذا الوجع: خرج إلى مدينة حيس ومعه راكبان، وعندما وصل إلى الجسر الواقع في منطقة دار دوبلة، انفجر به لغم من ألغام الحوثيين.

اختنقت الأم باكية وهي تطرق الحديث حول فلذات كبدها اللذين هرعا لانقاذ والدهما فسقطا في حقل الموت: أخبروني ان زوجي واولادي فارق الحياه، أصبت بصدمة لثلاثة أيام على إثرها أسفعوني إلى المستشفى، وكنت أتقيأ دمًا، أما أمي العجوز فلم تستطع تحمل الفاجعة وفارقت الحياة.

تقول: بقية أولادي ليس لهم أحد يعولهم سوى رحمة أرحم الراحمين، و"توقفت ابنتي عن الدراسة، وصار أولادي خائفين من الذهاب إلى المدرسة، وكلما خرجوا أعيش في خوف حتى يعودوا، وذلك بسبب الألغام التي زرعها الحوثيون.

وحول إجرام الحوثيين تتساءل نعمة لماذا يلّغم الحوثيون جوار المنازل؟ 

وتابعت "لقد رأيتهم بعيني يزرعون الألغام أمام البوابة حين كنت أحضر الخبز من الموفى (موقد)، وعندما سألتهم لماذا تلغمون، ولدي أولاد صغار وإذا خرجت سوف اذهب ضحية؟ ولم تجد منهم إجابات سوى أن تغادر المنطقة".

وتضيف: "كنت خائفة على أولادي الصغار من الألغام إذا ما خرج أحدهم، ولكن الكبار وقعوا ضحية.. ها هي بقايا دراجتين معطوبتين.

كانت الأم تتحدث وعينيها تغرقان بالدموع ثم تدعو الله قهرا: "الله ينتقم ممن حرمني زوجي وأولادي، الله ينتقم منهم".

بعد أن تعاظمت مأساة ما خلفته الألغام الحوثية على العائلة، نزحت الأم نعمة برفقة أطفالها الأيتام إلى منطقة القطابا بمديرية الخوخة؛ هناك تعيش تصارع الفقر والقهر وبؤس الزمن الحوثي.

والحادثة لم تكن إلا شهادة واحدة لعائلة تعيش آلاف الجراحات وتعاني آثارًا صحية ونفسية عميقة بين آلاف الأسر التي قتلتها تلك الألغام والتي لم يكن لها هدف عسكري، غير أنها كانت رغبة حوثية في زراعة الموت.