"الاكتفاء الذاتي".. بروباجندا حوثية تبدأ بالفساد ولا تنتهي بمساعدات عسكرية إيرانية

@ صنعاء، نيوزيمن، تقرير خاص: السياسية

2021-01-07 15:15:46

تعتمد مليشيات الحوثي، الذراع الإيرانية في اليمن، على أساليب دعائية للترويج لنفسها عبر استخدام أكاذيب تسوق لإنجازات وهمية تدعي أنها حققتها.

ويعد "الاكتفاء الذاتي من الزراعة" واحداً من القضايا التي تلفها المليشيات الحوثية بأكاذيب وادعاءات كثيرة وتستغلها للتغطية على عمليات فساد تمارسها قياداتها في هذا الجانب.

وأكدت مصادر "نيوزيمن"، في وزارة الزراعة، الخاضعة للحوثيين بصنعاء، أن الاكتفاء الذاتي من القمح والحبوب الذي تروج له المليشيات باستمرار مجرد محاولة للتغطية على عمليات فساد مالي وإداري كبير تمارسه قياداتها تحت غطاء تحقيق الاكتفاء الذاتي.

مؤسسة الحبوب.. باكورة الفساد والأكاذيب

عقب سيطرة ذراع إيران على مؤسسات الدولة في صنعاء، عمدت إلى استحداث هياكل ومؤسسات جديدة داخل مؤسسات الدولة الشرعية وذلك في محاولة للالتفاف على القوانين واللوائح الناظمة لعمل هذه المؤسسات.

وتعد ما تسمى "المؤسسة العامة لتنمية وإنتاج الحبوب" أحد الكيانات التي أنشأتها المليشيات الحوثية خارج أطر النصوص الدستورية والقانونية حيث صدر قرار إنشائها من قبل "اللجنة الثورية للحوثيين في 31 يوليو/تموز 2016 وهو قرار يعد غير شرعي بالنظر إلى عدم شرعية الجهة التي أصدرته.

ورغم أن الأهداف التي أنشئت من أجلها المؤسسة كانت كثيرة ومن اهمها زيادة انتاج الحبوب وزيادة نسبة الاكتفاء الذاتي في اليمن تدريجيا وتعزيز وتطوير انتاج الحبوب وتخفيض تكاليف الانتاج وغيرها الا ان متخصصين في وزارة الزراعة اكدوا ان تلك الاهداف لم تكن اكثر من مجرد صياغات انشائية لا جدوى لها بالنظر إلى الواقع الذي تعيشه البلاد.

ووفقاً للمصادر فقد بدأت ممارسات الفساد من أول خطوة، حيث سطت المليشيا على 50 مليون ريال من مخصصات صندوق تشجيع الإنتاج الزراعي والسمكي بذريعة تكوين رأسمال المؤسسة، بالإضافة إلى تخصيص نسبة 1% من قيمة الحبوب المستوردة من القيمة CIF الواصلة إلى ميناء الوصول اليمني لمدة خمس سنوات من تاريخ اصدار قرار الانشاء رقم 366 لسنة 2016، وتضاف حصة الحكومة من صافي الارباح السنوية 65% لتعلية رأسمال المؤسسة لمدة خمس سنوات من تاريخ قرار الإنشاء.

وحسب المصادر فإن أحد الأسباب التي أدت إلى إقالة وزير الزراعة السابق غازي أحمد علي محسن كانت الخلافات بينه وقيادات المليشيات الحوثية حول موازنة مؤسسة الحبوب حيث رفض الوزير الموافقة على تخصيص نحو مليار ريال من أموال صندوق تشجيع الإنتاج الزراعي والسمكي لصالح مؤسسة الحبوب.

مزاعم الاكتفاء.. بعد عن الواقع وفساد موثق

على مدى العامين الماضيين أصرت الآلة الإعلامية لمليشيات الحوثية على ترديد مزاعم كثيرة حول موضوع الاكتفاء الذاتي من القمح والحبوب، وكررت الأحاديث عن تحقيقها نتائج كبيرة فيما يخص زراعة الحبوب والقمح بشكل خاص، وتولى زعيم المليشيات عبدالملك الحوثي وبعض قيادات الحوثيين الترويج لهذا الموضوع في خطاباتهم، بالإضافة إلى انتاج اعلام المليشيات مواد وبرامج تتحدث عن موضوع الزراعة وتحقيق الاكتفاء الذاتي بشكل كبير.

وأكدت المصادر أن هدف تلك الدعاية كان مساعدة المليشيات على تحقيق الحشد العسكري والزعم بأنها تحقق إنجازات لم يسبق أن حققتها الحكومات السابقة التي حكمت اليمن وهي ادعاءات كاذبة أصلاً.

وأشارت إلى أن موضوع تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح طرح إبان الحكومات السابقة حيث أجريت دراسات جدوى بشأن زراعة القمح في حضرموت والجوف وشرعت بعملية زراعة القمح في بعض المزارع في المحافظتين لكن المردود لم يكن يتناسب مع حجم التكاليف من جهة، ومن جهة أخرى فقد تبين أن تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح والحبوب يحتاج إلى مياه كافية، وهو العامل الذي تفتقر اليه الأراضي الزراعية في اليمن ويسهم في إفشال أي مشروع زراعي ونجاحه.

وحسب مصادر "نيوزيمن" في وزارة الزراعة بحكومة المليشيا، فقد أكد تقرير صادر عن الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة بأن ما تردده القيادات الحوثية حول موضوع الاكتفاء الذاتي مجرد مزاعم، حيث كشف التقرير عن فساد ضخم رافق إنشاء "المؤسسة العامة لتنمية وإنتاج الحبوب" واستمر حتى اليوم.

وكشف التقرير الصادر عن جهاز الرقابة والمحاسبة الواقع تحت سيطرة الحوثيين بصنعاء، عن مخالفات كبيرة في مشروع شراكة بين المؤسسة ومستثمر يدعى فيصل عبد الله طالع سرور، حيث تم توقيع عقد شراكة في مزرعة خاصة بالمستثمر في منطقة الحذة بالجوف، لكن تبين ان الشريك لا يملك أي مؤهلات أو خبرات تؤهله لإدارة المشروع، وهو الامر الذي حدا بالمؤسسة إلى ايكال مهمة ادارة المزرعة لأحد موظفيها بدلا عن الشريك المدير.

ووفقا للتقرير فقد تم صرف مبلغ 140 مليون ريال من المؤسسة للمزرعة دون ان يتضمن العقد وجود دراسة جدوى اقتصادية توضح العائد الاستثماري من هذا الاستثمار ومقدار مساهمته في تحقيق أهداف المؤسسة.

فساد يصل لمليار ريال

مصادر "نيوزيمن"، في وزارة الزراعة بحكومة الحوثي، كشفت أن الفساد الخاص بالمؤسسة العامة لتنمية وإنتاج الحبوب يتجاوز الارقام التي تضمنها تقرير الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة في صنعاء.

وأكدت توثيق قضايا فساد مالي في هذه المؤسسة يتجاوز مبلغ المليار ريال صرف من قبل قيادتها الحوثية تحت مسميات عديدة بعضه يتعلق بالهيكل الخاص بالمؤسسة، وبعضه يتعلق بمشاريع موقعة مع بعض التجار والمستثمرين وكلهم قيادات حوثية.

وذكرت المصادر أن تقريراً آخر كشف أن البذور الخاصة بالقمح والحبوب التي يتم استخدامها في الزراعة في بعض المزارع التي وقعت المؤسسة عقودا بشأنها يتم تخزينها بمخازن تفتقر لأبسط معايير التخزين والحفظ، وهو الامر الذي ادى إلى تلف هذه البذور ومع ذلك تم توزيعها على المزارعين والمستمرين القائمين على هذه المزارع لاستخدامها في زراعة المحاصيل، الأمر الذي ادى إلى فشل عملية الزراعة والانتاج في تلك المزارع.

وقالت: محاصيل الحبوب التي تم جمعها من بعض المزارعين من قبل المؤسسة تم تخزينها هي الاخرى بطرق بدائية تفتقر لمعايير التخزين الصحيح، وهو الأمر الذي ادى إلى تعفنها بحيث اصبحت غير صالحة للاستخدام الآدمي.

إنتاج البذور.. مبرر لإدخال مساعدات إيرانية

ووفقا للمصادر فإن مزاعم الاكتفاء الزراعي التي ترددها المليشيات الحوثية تتجاوز أهداف البروباجندا الإعلامية إلى قضية أخطر تتمثل في استخدامها لتحقيق أجندات إيرانية بطرق ملتوية.

وأشارت المصادر إلى اللقاء الذي ضم مندوب الحرس الثوري الإيراني في صنعاء حسن إيرلو بوزير الزراعة والري في الحكومة التي تديرها المليشيات الحوثية عبد الملك الثور في 23 نوفمبر الماضي.

وأفاد الإعلام الرسمي الحوثي بأن اللقاء بحث مجالات التعاون بني البلدين في المجال الزراعي وسبل تعزيزها وتطويرها، وكان لافتا أن السفير الإيراني أشار إلى ان بلاده استطاعت إنتاج البذور وزيادة إنتاجيتها ما مكنها من التغلب على الحصار الاقتصادي واستعداد طهران لدعم اليمن في هذا الجانب.

لكن مصادر في وزارة الزراعة بصنعاء أكدت أن الأهداف الخفية من وراء ذلك اللقاء تتمثل في سعي طهران لاستخدام موضوع التعاون في المجال الزراعي لتمرير مساعدات عسكرية للمليشيات بغطاء دعم توجهات الاكتفاء الذاتي.

وقالت مصادر "نيوزيمن"، إن الأوضاع التي تعيشها البلاد غير مواتية لتوقيع أي اتفاقات بين الحوثيين وطهران"، لافتة إلى أن موضوع دعم التوجهات التي تتحدث عنه المليشيات الحوثية حول الاكتفاء الزراعي قد يستخدم لإيصال مساعدات ذات طابع عسكري عبر التجار والمستوردين للمنتجات والآليات الزراعية والذين يرتبطون بمؤسسة الحبوب الحوثية.