الخارطة الاجتماعية لـ”المخلاف”.. تماسك “المشيخ” بعد أن قسمته الدولة لخدمة الإخوان

@ نيوزيمن، كتب/ عبدالسلام القيسي، خاص: السياسية

2021-01-26 22:52:07

قبل حروب الجبهة في الثمانينات كان “المخلاف والتعزية” بلاداً واحدة، وبعدها أعيد تقسيمه إلى مديريتين، مديرية التعزية ومديرية شرعب السلام، الأخيرة جمعت أجزاء من مديريات العدين وشرعب الرونة والتعزية.

قسم المخلاف، فانضوى مخلاف أعلى في شرعب السلام، وبقي مخلاف أسفل الذي أنا منها في التعزية.

كان أهم اسباب التقسيم هو فصل “القوى الخشنة” التي تمتد على خارطة مخلاف ما قبل التقسيم.

على سبيل المثال “عائلة بني صالح” التي مسقط رأسها في المخلاف الأعلى تمتد إلى مخلاف أسفل. فإلى جانب مشيخات الأقيوس في مخلاف أعلى والأحجور والأشموس والأضابع وشجاف والمشاقب وكلها المشيخات هذه لذات العائلة إلى جانب مشيخات أخرى لقبائل أخرى، تحظى العائلة ذاتها في مخلاف أسفل بكامل مشيخة المنطقة المناصفة بين أخوين هما سعيد بن سعيد وأخوه أحمد سعيد محمد، وأحفادهما الآن، وتكون هكذا غالبية المخلاف برجاح كفة مخلاف أسفل منحازة لعائلة واحدة ممتدة من أعلى إلى أسفل المنطقة.

يصنع هذا الامتداد ثقلا اجتماعيا قويا، يكون له تأثيره في الأمن والسياسة، كما هو الحال في كل القبائل اليمنية في شبوة وعمران وصعدة... وغيرها. ولطالما رفضت قبائل كثيرة تقسيمها في مديريات.. بل إن واحدة من أسباب أول أزمة أضرت دولة الوحدة هو التقسيم الإداري، وليس المجال هنا للحديث عنه.

وكان قيام الجبهة الوطنية أحد تحديات هذا الثقل، إذ أثرت هذه الجبهة بشكل كبير وسيطرت على هذه المناطق، ثم جاءت الانتخابات فأصبح تركيز القرار على السياسي على تفتيت الكتل الاجتماعية على أمل أن تتخلق أشكال جديدة من الإدارة الاجتماعية ترتبط بالأحزاب والانتخابات، بدلا عن القبيلة والمنطقة.

ولهذا قسمت مخلاف إلى نصفين..

عن مخلاف أعلى..

أولاً، تمثلت مخلاف أعلى بمشيخات كبيرة، كان “علي عبده سرحان” هو جمجمة المخلاف، ثم تلاه “عبدالله علي عبده” الذي مات أثناء الحج نهاية التسعينيات، ومن ثم “عبدالرحمن علي عبده” الذي مات بحادث مروري عام 2003م، والآن كبير العائلة وكبير المخلاف “الشيخ حميد علي عبده سرحان” ومشيخته على كامل عزلة الأشموس، فيما الأقيوس مقسمة إلى ثلثين وثلث، مشيخة الثلثين في عائلة “عبدالسلام حمود خالد” الذي اغتيل عام 2006 ويتوارثها أولاده، وهو الآن الشيخ أحمد عبدالسلام القيسي، بينما ثلث الأقيوس ممثلة ببني شكر وشيخ ذلك الحيز هو “محمد أحمد سعيد نصر”.

أما الأحجور فهي في عائلة “قائد مهيوب أحمد”، ومرت على رزاز قائد، وفي أولاده حتى اللحظة، وتضم الأحجور قرى كثيرة، إضافة إلى عزلة التبهة والتي على رأسها الشيخ “عبدالسلام حمود علي الحميدي” رئيس مصلحة شؤون القبائل، أما عزلة الجبال فهي محازة لأبناء “علي حميد، سرحان بن علي حميد" ومن لف لفهما، كما أن عزلة القفاعة لبني الدعيس وعلى رأسهم الشيخ عبدالعزيز بجاش، وان ذكرتها متأخرة رغم عراقتها فهناك عزلة بني عون التي ترأسها عائلة حمود عبدالله المشهود له في زمن فات وهو من الثلاثة الذين كانوا كبار المخلاف وهم سعيد بن سعيد، علي عبده سرحان، حمود عبدالله بني عون، وما زالت ضمن إرث أحفاده وشيخهم عون أحمد حمود عبدالله، هذه بني عون.

وإلى مخلاف أسفل

أما مخلاف أسفل بعزلها الخمس، الأهروم، عزلة العزلة، عزلة الحصين، عزلة الأخدور، عزلة برطاس، فهي بالمناصفة بين أولاد الشيخ سعيد محمد علي وهما سعيد بن سعيد الذي استشهد عام 72 في رمضان وهو يقرأ القرآن وقت الضحى بجامع المظفر بتعز، وأحفاده وأحمد سعيد وأحفاده، أي محازة كاملة لفرع من بني صالح الذي مسقط رأسه مخلاف اعلى في الأقيوس، ثم تلاه عبدالجليل سعيد بن سعيد رحمه الله والآن على رأس نصف مخلاف أسفل الشيخ احمد عبدالجليل سعيد، وعمه البرلماني عبدالواحد سعيد بن سعيد عن الدائرة 55 عن المؤتمر الشعبي العام، كما ان النصف الآخر بعد موت أحمد سعيد تقلد المشيخ الشيخ سعيد بن أحمد سعيد وعلى رأس مشيختهم الشيخ عبدالجليل سعيد بن احمد سعيد، وتميزت مخلاف أسفل بنزوعها إلى التعليم ومنها نخبة كبيرة في الوطن، ومن المخلاف عزلة الحصين الدكتور عبدالملك المخلافي وزير الخارجية الأسبق، والقيادي الناصري الكبير، والشاعر الكبير عثمان أبو ماهر أيضا.

تميزت المخلاف بكثافة سكانية واعتمدت الأعلى على زراعة القات إضافة إلى التعليم، كما اعتمدت مخلاف اسفل على التعليم والزراعة في ظل نسبة لا تذكر من مزارع القات.

كانت المخلاف وما زالت محصنة بالتناغم الاجتماعي المفرط إلى حد العصبية المتزمتة أحيانا ولكن ثمة شخصيات هذبتها منذ القدم، وعلى ذات المنوال ظهر في المخلاف احد أهم مشايخ العلم وهو “الشيخ سعيد غالب” الذي تدرس منهجيته في الفرائض بجامعات الخارج وهو من مشايخ العلم القلة الذين أنجبتهم اليمن ومات في نهاية الألفية الثانية -أي قبل عام 2000- وعليه نستطيع القول إن المخلاف عكس ما يروج عنه.

هذا هو التفصيل الحقيقي لمشيخ مخلاف، وكما عرفتم الحقيقة ومن هم مشايخ الضمان لمخلاف، فتعالوا نذهب إلى تعز المدينة لنسأل: هل حميد علي عبده سرحان متهبش أو من شلته؟

لن تجد من رجال “عبدالواحد سعيد” من تهبش وسرق ونهب فيما قبل الدولة أو الآن أو من شلة “عبدالسلام الحميدي” أو من شلة “أحمد عبدالجليل سعيد” أو من أحفاد حمود عبدالله بني عون، أو من بني الدعيس.