الحوثي المستفيد من ضعف الشرعية وعلى السعودية تحديد من هم الشركاء على الأرض

السياسية - الثلاثاء 19 أكتوبر 2021 الساعة 03:45 م
عدن، نيوزيمن، كتب/ جلال الشرعبي:

‏بعد سبع سنوات من الحرب لإنهاء الانقلاب واستعادة الشرعية، ما يزال السؤال الحاضر داخليًا وخارجيًا؛ هل حسم الحرب باليمن ممكن؟ 

هناك تناقضات عديدة في مشهد الحرب إذ نجد أطراف الصراع تتفق في سياساتها مع الجبايات ورغم تناقضاتها وخلافاتها وحروبها، يلتقي أغلب قادتها في المذهب الواحد

‏كافة المتحاربين الذين ينتمون للمذهب الزيدي (أو ممن يوصفون بأصحاب مطلع)، يكادون يتفقون على أن تبقى صنعاء ذات ثقل وقوة، ومن رحمها ينبغي أن يولد الرئيس وقادة الجيش والدولة، وفي نظرهم أنه مهما كانت الخلافات يظل بقاء السلطة بيد الحوثي أقل كلفة من تسليمها لرئيس من تعز أو حضرموت.

‏في ذات السياق يمكن فهم كيف يستعجل كثيرون يحملون هذا التعصب وتلك الأحقية السياسية أو الدينية بالحكم من قيادة الشرعية بتوجه الحوثي إلى الجنوب، وكيف يرون أن الحوثي أقرب إلى عاطفتهم من الانتقالي.

‏تسير الحرب بأقدام مبتورة، وبدون بوصلة باليمن، ويبدو التحالف تائه الخطوات بعكاز عبدربه منصور وعلي محسن الأحمر، ويستفيد الحوثي من كل هذه التناقضات وضعف الشرعية، فهو من يحدد متى أراد موعد الحرب ومكانها وزمانها وتظل الشرعية في موقع رد الفعل الضعيف.

‏تكاد أطراف الصراع تتفق، ولو بشكل متفاوت، على أن الحرب ضد السعودية هي الحرب المنتظرة، وعليها أن تدفع ثمن الحرب وكلفتها وتخضع للابتزاز، وتساعدها في هذا المواقف الدولية التي تقف بشكل واضح لجانب الحوثيين، وتنتظر تهديدات أكبر ضد السعودية.

‏إن ما يفكر به هادي ليس الانتصار بالحرب فهو مغيب تمامًا ويجلس كمتفرج من بعيد، ولا يهمه ذهاب البلد إلى الجحيم، إذ إن المهم لديه البقاء رئيسًا ولو في غرفة فندقية. أما المتحالفون معه فقد أحالوا الشرعية إلى شركة استثمار خاصة، ومسمى يمرر عبره الوظيفة والسوق السوداء وتجارة الحرب. 

‏على السعودية أن تحدد من هم شركاؤها على الأرض، وعليها أن تعرف أن أية معركة بلا قائد حقيقي وقوي يستحيل أن يتحقق فيها نصر عسكري أو سياسي. 

ثم إن أي حديث عن مشاريع وتنمية في المملكة لا يمكن أن تكون في أمان ما لم يسبق ذلك إغلاق ملف الحرب باليمن، والوصول لخيارات مقبولة للسلام. 

‏الخيارات تضيق بشكل مخيف أمام اليمنيين، وهناك جيل شاب بالملايين سنجده في غياب الدولة طاقات تنفجر في كل مكان. 

إن معركة اليمنيين واحدة، لكن التناقضات والموروثات الطائفية والطبقية ما تزال تقف حائلًا أمام انطلاق معركة استعادة الجمهورية وإنهاء الإمامة، وإقامة دولة العدل والمساواة.

‏لقد تحولت الحرب إلى صداع نصفي للسعودية، وإلى عقاب جماعي لليمنيين الذين يدفعون الثمن في حرمانهم من كل الخدمات، ومن حقهم بالتعليم والصحة والوظيفة، وأصبح ما هو متاح أمامهم هو أن يكونوا مسدسات للإيجار في هذه الحرب.

‏إن كلفة الحرب لم تظهر بعد بشكلها الكلي، ثم إن هذا الملف الذي يتضخم كل يوم أمام السعودية واليمنيين وينظر له الخارج كأحد أدوات الابتزاز والضغط، ما يزال يضيف أعباء جديدة كل يوم على المملكة.

‏إن مجموع التناقضات اليمنية كفيلة -مع وجود هذه الوجوه التي تمثل الدولة- بجعل الحرب أبدية وصعبة الحسم وتحديًا وجوديًا أمام السعودية والخليج عمومًا. ويبقى التأكيد على أن تغيير الأدوات الفاشلة هي المقدمة الأولى لاستعادة الدولة اليمنية وحفظ أمن المنطقة.