بسقوط مأرب.. الإخوان يحاولون شرعنة الحوثي تحت غطاء واعتراف دولي جديد

السياسية - الخميس 04 نوفمبر 2021 الساعة 11:28 ص
مأرب، نيوزيمن:

توقع مركز 24 ساوت للدراسات، في تقرير تحليلي، أن تلجأ مليشيات الحوثي الإرهابية، بعد سقوط مأرب إلى التفاوض مع حكومة هادي المعترف بها دولياً، لأنها ستكون الطرف الأضعف في المعادلة.

وأشار إلى أن آلية التفاوض لن تكون بالوصول إلى صيغة تفاوض ثنائية، إنما سيقدّم الحوثيون عروضاً لـ«شرعية هادي»، بناءً على قواعدهم وصيغتهم المناسبة، باعتبارهم الطرف الأقوى بعد الانتصار في معركة مأرب.

ورجح أن دخول الحوثيين مدينة مأرب من شأنه أن يغيّر من شكل المعادلة في الأزمة اليمنية على المستوى السياسي والعسكري، ويحدد مصير التسوية التي ترعاها الأمم المتحدة بناءً على نتائج المعركة. 

واستنتج أن سقوط مأرب بيد الحوثيين قد يعزز لديهم شهية كبيرة للقتال والسيطرة على مناطق أوسع؛ إلا أنهم قد يسلكون مسلكاً مغايراً وغير متوقع بالاندفاع نحو تسوية سياسية كما حدث مع اتفاق استكهولم.

وأوضح أن ترجيح الحوثي إلى كفة التسوية السياسية إذا ما استولوا على مأرب، سيضمن لهم اشتراط تنحية المجلس الانتقالي الجنوبي عن التسوية وفق «اتفاق الرياض» وحصرها مع الطرف المنهزم «الحكومة الشرعية».

لذا، من المتوقع، أن يحرص الحوثيون على إبرام تسوية سريعة مع «الشرعية» التي يديرها حزب الإصلاح، ويوقفون القتال مع الانتقالي الجنوبي كاستراتيجية عسكرية مؤقتة، لكي يتمكنوا من إنضاج تسويتهم السياسية للوصول إلى صيغة يتشاركون فيها مع حزب الإصلاح من أجل الخروج بحل سياسي «يشرعن» وجود الحوثيين السياسي والعسكري وفقاً للصيغة المناسبة للأخير، تحت غطاء واعتراف دولي جديد. 

وستكون «الشرعية السابقة» مهيأة لقبول هذه التسوية، باعتبارها الطرف المهزوم في المعركة، وستوفر لها صيغة التسوية عدم الخروج نهائياً من المشهد السياسي؛ والبقاء فيه، ولو هامشياً، ضمن شرعية جديدة يهيمن عليها الحوثيون.

واعتبر المركز هذه الرؤية بأنها ليست خطوة حوثية تجاه السلام، بل من أجل تثبيت أنفسهم سياسياً وعسكرياً لخوض معارك قادمة نحو مساحات جغرافية في الجنوب، خاصة بعد سيطرتهم على معظم شمال اليمن، والتوغل نحو باقي مديريات محافظة شبوة، لا سيما القريبة من النفط والغاز من أجل الحصول على مزيد من المكاسب الاقتصادية.

يمكن القول، إن دوافع الحوثيين التوسعية بعد التسوية السياسية ستتعزّز أكثر بعد استيلائهم على مأرب؛ إذ قد يضمنون اعترافاً دولياً بهم، طالما شكّل عائقاً كبيراً أمام مشروعهم لسنوات فائتة؛ إضافة إلى ضمانهم انتفاء السند القانوني لتدخل التحالف العربي، وخاصة السعودية، والغطاء الجوي للتحالف ضد مطامعهم التوسعية.

أما القبائل المحلية في مأرب، على الأرجح أنها قد ترضخ للضغط الحوثي، في النهاية؛ خصوصا أنها دفعت كلفة بشرية كبيرة خلال المعارك الماضية.