معركة اليمنيين ضد ذراع إيران.. بين "تموضع الحقائق" و"تكتيك الأوهام"

السياسية - الأحد 21 نوفمبر 2021 الساعة 11:13 م
الحديدة، نيوزيمن، خاص:

أعادت الانتصارات الساحقة التي حققتها القوات المشتركة، خلال الساعات الماضية، على امتداد مديريات جنوب الحديدة وشمال تعز، الحماس لدى الشارع اليمني عقب مشاعر الغضب والاستياء التي أحدثتها خطوة إعادة الانتشار للقوات من جبهات شرق وجنوب مدينة الحديدة الأسبوع الماضي.

مشاعر عبر الناطق باسم القوات المشتركة الساحل الغربي وضاح الدبيش عن تفهم قيادة القوات المشتركة لها، مجدداً التأكيد على وجود دوافع لهذه الخطوة، وأنها تأتي ضمن "استراتيجية عسكرية بحتة ترمي إلى تحقيق أهداف مختلفة تماماً عن سابقتها، وفق قاعدة أهداف جديدة واستراتيجية"، أوجبت إعادة الانتشار.

تأكيد ناطق القوات المشتركة جاء رغم البيان الذي أصدرته قيادة القوات المشتركة في حينها لتوضيح ملابسات ما حصل والإشارة بشكل واضح إلى أن الهدف الرئيسي منه هو فتح جبهات أخرى بوجه مليشيات الحوثي عبر إسقاط القيود التي وضعها اتفاق السويد.

ورغم محاولات القوات المشتركة لتوضيح ما حدث، ظلت مشاعر الاستياء وعدم تقبل هذه الخطوة واضحة في كتابات اليمنيين على مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب ربطها بمشاهد الهزيمة والانكسار التي لازمت جبهات الشرعية أمام مليشيات الحوثي منذ نحو عامين، وصلت حد خسارات محافظات بأكملها كما حدث في الجوف والبيضاء.

وتمثلت ذروة هذه الانكسارات في فبراير عام 2020م، بسقوط أهم جبهات الشرعية وهي جبهة نهم بمحافظة صنعاء والتي مثل سقوطها اغتيالاً لأمل اليمنيين باستعادة العاصمة صنعاء من قبضة مليشيات الحوثي، وبررت وزارة الدفاع يومها سقوط الجبهة بأنه "انسحاب تكتيكي"، إلا أن مسلسل تساقط جبهات الشرعية تسارع منذ ذلك الوقت ابتداءً من الجوف والبيضاء وشبوة وصولاً إلى اقتراب مليشيات الحوثي مؤخراً من تطويق مدينة مأرب.

محاولة الشرعية تبرير هزائمها طيلة العامين الماضيين بمصطلحات "الانسحاب التكتيكي" أو "الاستدراج" أو إطلاق مقولة "الحرب كر وفر" أفقد الثقة لدى اليمنيين من أي محاولات تبرير لأي تراجع عسكري في وجه الحوثي، وهو ما تجلى بردة الفعل الأخيرة تجاه خطوة القوات المشتركة رغم الفوارق الواضحة بين الحالتين وابرزها وجود اتفاق دولي أجبر القوات المشتركة على إعادة انتشارها لإعادة تفعيل الجبهات.

لتأتي التقدمات الأخيرة التي حققتها القوات المشتركة انطلاقاً من جبهة حيس نحو مديريات جبل رأس والجراحي شرقاً وشمالاً ونحو مقبنة بتعز جنوباً، لتؤكد مصداقية ما قالت القوات المشتركة في بيانها وتعيد التذكير بالفروق الواضحة بين المشهد في جبهاتها وبين المشهد في جبهات الشرعية.

فوارق تشير إلى أن أي تراجع لقوة عسكرية منظمة وحقيقية على الأرض، يمكن أن يكون "إعادة انتشار أو إعادة تموضع" لاختيار قواعد اشتباك وأرض جديدة للمعركة، في حين أن تراجع قوات غير منظمة ويغلب عليها العشوائية والفساد وبقوام وهمي فإن الأمر لا يعد أكثر من هزيمة.