إعادة التموضع إنقاذاً للشرعية وإنفاذاً لاستوكهولم

السياسية - الاثنين 22 نوفمبر 2021 الساعة 09:23 ص
تيوزيمن، كتب/ محمد عقلان:

مثل إعلان إطلاق معركة تحرير مدينة الحديدة في العام 2018 على يد مكونات ما باتت تعرف حاليا بالقوات المشتركة في الساحل الغربي، التاريخ الأبرز والأهم في أحداث الحرب اليمنية بعد تحرير محافظة عدن في العام 2015م.

فقد استطاعت القوات المشتركة حينها تحقيق انتصارات عسكرية كبيرة وسريعة أعادت الزخم الشعبي الداعم للمعركة الوطنية بعد سلسلة من الإخفاقات العسكرية والسياسية للحكومة الشرعية خلال تلك الفترة.

وعلى الرغم من وصول تلك القوات إلى مشارف ميناء الحديدة الاستراتيجي ودكها لخطوط دفاعات وتحصينات المليشيات الحوثية حول المدينة إلا أننا فوجئنا جميعا بإيقاف تلك القوات عن استكمال معركة التحرير جراء ضغوط دولية وأممية قابلها ضعف الأداء السياسي للشرعية واستفراد طيف سياسي معين بقرارها تتوافق مصالحه مع إيقاف تلك القوات ومنع سيطرتها على المدينة.

وبمجرد إعلان اتفاقية ستوكهولم واغتيال حلم التحرير وجدت القوات المشتركة نفسها أمام مهمة تأمين وحماية خط تماس ناري يمتد نحو 180 كيلو مترا ابتداء من مدينة المخا وصولا إلى مدينة الحديدة حيث يفصل ما بين أول موقع متقدم من مواقعها في مدينة الحديدة وأول نقطة دعم لوجيسيتي في مدينة الخوخة نحو 100 كيلو متر.

وطوال ثلاثة أعوام من ستوكهولم ظلت القوات المشتركة تقدم قوافل يومية من الشهداء ثمنا للحفاظ على مواقعها وتأمين المناطق المحررة على أمل أن يأتي اليوم الذي تعلن فيه الحكومة اليمنية إنهاء ستوكهولم واستئناف معركة تحرير مدينة الحديدة وموانئها، الأمر الذي من شأنه قطع أبرز مصادر التمويل عن المليشيات، وإقفال أهم نوافذها لتهريب الأسلحة، بالإضافة إلى تأمين الملاحة الدولية في البحر الأحمر، ولم تكتف تلك القوات بالانتظار بل طالبت بذلك مرارا وتكرارا سرا وعلانية وفي أكثر من مناسبة، إلا أن الحكومة الشرعية ظلت متمسكة بالاتفاقية على الرغم من تنصل المليشيات الحوثية من تنفيذها وفشل المجتمع الدولي في إجبارها على التنفيذ.

واليوم وبعد فقدان الأمل من إعلان الحكومة إنهاء ستوكهولم واستئناف معركة التحرير فإن استمرار بقاء القوات المشتركة في مواقعها واختزال مهامها في السيطرة على بعض القرى والمناطق جنوب الحديدة رغم الإمكانيات البشرية والخبرات القتالية التي تتمتع بها يعد ضربا من الجنون خصوصا في ظل التحديات الميدانية الخطيرة التي تواجهها الحكومة الشرعية والمتمثلة في تطويق المليشيات الحوثية لمدينة مارب وسيطرتها على أجزاء من محافظة شبوة المحافظتين الغنيتين بالنفط والغاز واللتين في حال سيطرت المليشيات الحوثية عليهما لن تتغير معطيات المعركة اليمنية فقط ولكن سيتغير وجه المنطقة بأكملها، ففي حال تمكنت المليشيات الحوثية من السيطرة على محافظة مارب التي تمثل معقل الشرعية ومركز القوة العسكرية للتحالف العربي فإن ذلك من شأنه إعاقة وتعقيد أي جهود سياسية لحل الأزمة اليمنية وسيوفر للمليشيات موردا ماليا وبشريا ضخما، ولن يتبقى أمامها لاستكمال مشروعها في السيطرة الكاملة على اليمن وإلحاقها بالمحور الإيراني سوى كسر القوات المشتركة في الساحل الغربي.

ومن هنا جاءت الحاجة الملحة لإعادة تموضع تلك القوات وإعادة رسم مسرح عملياتها بما يتوافق مع متطلبات المعركة ومواجهة المخاطر والتهديدات العسكرية المحتملة في ظل فارق التسليح والجغرافيا الذي يصب في صالح المليشيات الحوثية.

وعلى المستوى الدولي، فإن إعادة تموضع القوات المشتركة وإخلاءها للمناطق المحكومة باتفاق ستوكهولم وتنفيذها لخطة إعادة الانتشار من طرف واحد يضع المجتمع الدولي والأمم المتحدة أمام مسئولياتهم في تنفيذ اتفاق ستوكهولم وإنهاء معاناة المواطنين جراء استمرار نهب المليشيات الحوثية لعائدات الميناء وتجارة النفط وتجييرها لصالح حروبها، في حين أن الاتفاق ينص على تخصيصها لصرف رواتب الموظفين المتوقفة منذ سنوات.

وعلى المستوى الإنساني، فإن إعادة التموضع والانتشار الذي نفذته القوات المشتركة سيضع حداً لمعاناة المواطنين جراء استمرار إقفال المليشيات الحوثية للطرقات الرئيسية الرابطة بين مدينة الحديدة وبقية المحافظات بعدد من حقول وشبكات الألغام رفضت نزعها سابقا بذريعة تواجد القوات المشتركة في محيط مدينة الحديدة.