زكريا: لغم حوثي دمر حياتي

المخا تهامة - الخميس 02 ديسمبر 2021 الساعة 09:48 ص
الوازعية، نيوزيمن، خاص:

ينظر زكريا إلى مستقبله على أنه محطم تماماً بعدما فقد قدمه في انفجار لغم زرعته مليشيات الحوثي، في بلدته الريفية بمديرية الوازعية الواقعة غرب محافظة تعز.

يحكي زكريا محمد سعيد البالغ من العمر نحو 14 عاماً، اللحظات التي سبقت الانفجار القاتل: "كنت أعيش أجواء جميلة، ألهو بكرة صنعتها من بقايا أكياس النايلون، وكنت أقذفها في الهواء أثناء رعي الأغنام على رابية مليئة بالحشائش".

يضيف، في لحظات لم أتوقعها، علا صوت انفجار يصم الآذان وخلف سحابة من الأتربة والغبار حولي.

كنت مندهشاً من تلك القوة التي قذفت بي في الهواء كل تلك المسافة، ثم طرحتني أرضا، وفي لحظات كانت الأكثر رعبا، شاهدت الدماء وهي تتدفق من قدمي اليمنى، فيما كانت الجروح الكبيرة التي بدت مفتوحة، تنضح بالدماء، كانت لحظات مخيفة لم أقو على تحملها رغم أنني لم أكن أشعر بالألم حينها.

يواصل حديثه قائلاً، كان الانفجار قويا، وتردد صداه في أرجاء البلدة الريفية، هرع السكان القريبون بدافع الفضول لمعرفة ما حدث، وكانت الصدمة قوية حينما شاهدوا طفلا يغرق في دمائه، وفاقدا للوعي تماما.

اعتقدوا في البداية أنه فارق الحياة، لكن النبض كان ما يزال يشير إلى أنه ما يزال حيا، نقلوه على وجه السرعة إلى المستشفى الجراحي التابع لمنظمة أطباء بلا حدود في مديرية المخا، كان ذلك مطلع العام 2020م.

تم إيقاف النزيف، وتعويض الدماء التي فقدت، كما أجريت له العمليات الجراحية التي أبقته على قيد الحياة.

يقول زكريا، عندما استعدت وعيي في اليوم التالي قالوا لي إن لغما حوثيا انفجر بي، لم أكن اعلم ما هو اللغم، لكنني شعرت أنه دمر حياتي، في الواقع حطم مستقبلي، فحينما تشاهد انك أصبحت بلا قدم فذلك يجعلك تشعر بالقهر، بدون قدمي لا يمكن أن تكون حياتي سعيدة.

كانت أكثر تساؤلاتي لحظتها كيف سأتمكن من السير مجددا، يقول ذلك الطفل وهو يستعيد لحظاته الخزينه، كيف سيتقبل المجتمع وضعي بعدما أصبحت معاقا، لقد كنت أشعر بحسرة كبيرة من الوضع الذي سأواجهه بل ما سأعاني منه في المستقبل.

طيلة سبعة أشهر من الآلام والحسرات، ظل يتلقى العلاج من آثار الانفجار القاتل داخل المستشفى الجراحي بالمخا، وأكثر ما أبطأ التعافي كانت الجروح التي تشكلت نتيجة انغراس عشرات الشظايا بكافة أنحاء جسده، لقد لوثتها القطع المعدنية الصدئة، واحتاجت إلى وقت أطول للتعافي.

حصل زكريا على إذن بالمغادرة من المستشفى، ومنح عكازتين لمساعدته على السير، وحينما بدأ العام الدراسي قبل أشهر، قرر العودة إلى المدرسة، وكان عليه أن يهيئ نفسه للنظرات التي لا تروق له من زملائه، حسب ما قال.

حاليا يدرس في الصف الخامس من التعليم الأساسي، لكنه لا يبدو سعيدا لوضعه، إذ إن قسمات وجهه المتهجم تشير إلى ذلك بوضوح، فالمسافة التي يريد قطعها من منزله إلى مدرسته الواقعة في تل مجاور، تشكل عائقا أمام رغبته بالتأقلم مع الحياة الجديدة. 

ومن أجل أن يصل في الوقت المحدد لبدء الحصة الأولى، ينبغي عليه أن يذهب بوقت أبكر، حتى تتساوى الفترة التي يحتاجها لتجاوز تلك المسافة مع زمن بدء اليوم الدراسي، وتلك وسيلته الوحيدة للوصول في الوقت المحدد.

يقول زكريا في لحظات حزن "لقد حطم اللغم الحوثي حياتي، دمر مستقبلي، فعلاوة عن الخطوات البطيئة التي تساعدني العكازتان على إتمامها، فإني لن أكون قادرا على العمل بالمستقبل، ويتساءل، هل سأبقى عالة على أسرتي، أريد أن أعود إلى حياتي السابقة.