إبادة ثقافية.. الحوثي يستدرج أطفال اليمن إلى «معسكرات طائفية»

الحوثي تحت المجهر - الأربعاء 11 مايو 2022 الساعة 11:59 ص
عدن، نيوزيمن:

تواصل ميليشيات الحوثي الإرهابية الموالية لإيران، عمليات استدراج الأطفال في مناطق سيطرتها بذريعة المراكز الصيفية خلال إجازة عطلة العام الدراسي، بهدف تلقينهم الفكر الإيراني، وغسل أدمغتهم بأفكار طائفية تمهيدا للزج بهم في محارق الموت.

وظهر زعيم المليشيا عبدالملك الحوثي، في خطاب تلفزيوني، يعلن تدشين تلك المراكز في المساجد والمدارس الحكومية، ويحث جماعته على مستوى المحافظات والمديريات بالقيام بدورهم في حشد الأطفال والمراهقين والنساء إلى تلك المعسكرات الطائفية.

وعمم الحوثيون إعلاناً عن بدء دوراتهم الطائفية لهذا العام، تحت مسمى (علم وجهاد) ما يكشف مساعيهم لغسل أدمغة الأطفال وحشوها بالأفكار الضالة المستوردة من حوزات قم الإيرانية والتغرير بهم وزجهم في الحروب التي تشعلها ضد الشعب اليمني.

وبالتزامن تنفذ المليشيا حملة إعلامية واسعة للترويج لتلك المراكز، وتطالب الآباء بدفع أبنائهم ذكورا وإناثا اليها، وتركز بشكل أكبر على تلاميذ المراحل الأساسية والإعدادية وتفرض عليهم قراءة وتعلم ملازم مؤسس الجماعة الصريع حسين الحوثي.

وخصص الحوثيون ستة ملايين دولار لتجهيزات المراكز وتدشين أنشطتها بحسب إعلانات رسمية رغم تغطيتهم للكثير من احتياجات المراكز من خلال الجبايات والإتاوات المفروضة على الشركات والمحلات التجارية في مناطق نفوذهم.

 في حين أن هذه المراكز أقرب إلى المعسكرات، فالأطفال لا يغادرونها على الإطلاق، ويتضمن برنامجها تدريباً عسكرياً، وتعبئة تكفيرية مذهبية وطائفية تعتبر اليمنيين هدفاً مشروعاً للقتل، لعدم تسليمهم بولاية الذراع الإيرانية.

إذ تنظم الجماعة رحلات للأطفال الملتحقين بمراكزها الصيفية لزيارة قبور قتلاها وتلقينهم شعارات عنف وإرهاب وحثهم على القتال والالتحاق بمليشياتها، ضمن مساعٍ حوثية حثيثة لتفخيخ الأطفال النشء وتزيين فكرة العنف والدونية للقاصر وإيهامهم أن الموت في سبيل شعاراتها العنصرية هو الطريق الوحيدة للحاق بالموتى من المقاتلين الجاثمين إلى جوارهم.

وفي وقت سابق، أثار فيديو تم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي لمشاهد من تدريبات عسكرية تقيمها مليشيا الحوثي في المراكز الصيفية التي استقطبت أطفالاً من سن 10- 17، استنكاراً واسعاً.

ومنذ سيطرتها على صنعاء ومدن أخرى بقوة السلاح في عام 2014، تعمل مليشيا الحوثي على الزج بأطفال اليمن في المعسكرات وغسل أدمغتهم مستخدمة كل الوسائل الممكنة بما فيها زيارة قبور قتلاها لحثهم على الالتحاق بدورات طائفية وعسكرية وتدربهم على العنف والإرهاب.

تحذيرات من "إبادة ثقافية"

وحذر مراقبون من خطورة ما تقوم به الميليشيات من عمليات استدراج، وقال الكاتب عبدالله إسماعيل: «تمارس السلالة الحوثية منهجية «الإبادة الثقافية» ضد اليمنيين وهويتهم، وتستخدم لذلك العديد من الوسائل التي تكررت في تاريخ أسلافها، ومن ذلك ما تحدثه في المناهج الدراسية، والدورات الثقافية والمراكز الصيفية، واستهداف المدارس والجامعات، ومن خلال محاولات تقديس قياداتهم وفرض قسم الولاء على الطلاب والنشء». وأشار إلى أنهم يستغلون انشغال خصومهم بمعاركهم الذاتية والبينية، ويستفيدون من صمت النخب الدينية والثقافية والرسمية، ما أوجد مساحات وفراغات للعبث الحوثي، حيث عملت على تجنيد الأطفال، وتفخيخ العقول، وتشويه كل ما هو يمني، لصالح هويتها المستوردة كليا من ولاية الولي الفقيه في إيران. 

وأوضح أن «ما يصرفه الحوثي للدورات والمراكز الصيفية هدفه مدمر، وما لا يسهل إصلاحه هو الخراب الفكري وهزيمة الوعي وتفخيخ العقول»، وأشار إلى أن «ما يلقنه الحوثي لأطفالنا في مراكزه الصيفية خطير، وخلاصته تحويل جيل كامل إلى مجرد بيادق لفكر منحرف، لا يؤمن بالتعايش ولا يرى إلا أوهام العنصرية وخرافة الولاية وتكفير المخالف، هذه العقول الصغيرة يحولها الحوثي إلى قنابل موقوتة بحيث يستخدمها في تدمير الحاضر والمستقبل».