"سكامشا" ذراع الحوثيين لسرقة المعونات الإغاثية الدولية

السياسية - الأربعاء 06 يوليو 2022 الساعة 09:01 ص
عدن، نيوزيمن، هديل محمد:

في 2020 اتهمت تقارير دولية مليشيا الحوثي الإرهابية بسرقة المعونات الإغاثية، وعرقلة الوصول الإنساني، وفرض القيود على أداء المنظمات الدولية، وتضييق الخناق على موظفيها، فيما اتهم برنامج الغذاء العالمي، المليشيا الانقلابية بنهب الغذاء من أفواه الجائعين.

وتسيطر مليشيا ذراع إيران في اليمن على أنشطة المنظمات الإنسانية ووكالات الإغاثة الدولية، عبر كيانات قامت بتفريخها للتحكم بتدفق المساعدات من خلال آلية التوزيع والمسح الميداني.

وتصاعد قلق الوكالات الدولية بعد أن شكلت ذراع إيران كياناً جديداً في السنوات الأخيرة تحت مسمى "المجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية والتعاون الدولي"، والذي عُرف بـ"سكامشا"، من أجل تحقيق المزيد من السيطرة على المعونات الإنسانية.

وسيطر الكيان المليشاوي الجديد "سكامشا"، على كافة أعمال المنظمات الدولية والمحلية بشكل كامل، بعد أن أصبح هو السلطة الإدارية العليا الوحيدة المسؤولة عن إدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية في المناطق الواقعة تحت سيطرة المليشيا الإرهابية.

وعمدت المليشيا الحوثية إلى إنشاء المجلس الحوثي لتنسيق الشؤون الإنسانية، مع ارتفاع حدة الانتقادات الدولية للقيود الحوثية، على وكالات الإغاثة، وتهديد المنظمات الدولية بسحب المساعدات من مناطق سيطرة الحوثيين.

وجاءت فكرة إنشاء "سكامشا"، من ابتكار القيادي في المليشيا عبدالغني المداني في 2019، والذي اقترح إنشاء كيان حوثي لنهب الأموال من وكالات الإغاثة، يتولى النقل والتخزين ومسح المستفيدين وتوزيع المعونات.

ولاقت الفكرة تأييداً لدى القيادات الحوثية العليا، وأصدر مهدي المشاط رئيس المجلس السياسي للمليشيا، قراراً بتأسيس هذا الكيان، ونص القرار على تعيين القيادي أحمد حامد المُعين من قبل المليشيا في منصب مدير مكتب الرئاسة، رئيسا تنفيذيا للمجلس الوليد، فيما عُين القيادي عبدالمحسن طاووس أمينا عاما لهذا المجلس، الذي يتخذ من مبنى وزارة التخطيط والتعاون الدولي بصنعاء مقرا لنشاطه.

ولكن مع تصاعد فضائح المجلس الحوثي، وفي محاولة لتقليل حجم الخسائر الناجمة عن تخفيض المنظمات الدولية مساعداتها أو إيقافها، سارعت المليشيا مطلع فبراير/ شباط الماضي بإقالة القيادي عبدالمحسن طاووس الذي يتهم بنهب قرابة مليون دولار من أموال المساعدات الإغاثية وتحويلها إلى حسابات خاصة به هو وأحمد حامد، من منصب الأمين العام للمجلس، وعينت القيادي إبراهيم الحملي بديلا عنه، مع تغيير شامل لكافة الطاقم الإداري السابق.

ودفعت تهديدات المنظمات الإنسانية بوقف مساعداتها في مناطق سيطرة الحوثيين، بسبب سرقتهم للمساعدات، إلى تفاضح عناصر المليشيا وتبادل الاتهامات فيما بينهم في سرقة تلك المساعدات، حيث اتهم وزير التربية في حكومة الانقلاب يحيى الحوثي، خلال جلسة لمجلس النواب الخاضع للمليشيا في صنعاء، كلاً من القياديين الحوثيين أحمد حامد مدير مكتب الرئاسة بصنعاء، والذي يشغل منصب الرئيس التنفيذي للمجلس الحوثي لتنسيق الشؤون الإنسانية، وعبدالمحسن طاووس أمين عام المجلس، بأنهما يقومان عبر المجلس بنهب المساعدات الإنسانية، ويبتزان المنظمات مالياً ويوجهان الإعلام ضدها، مشيرا إلى سرقة 2550 كيساً من العدس من برنامج الغذاء العالمي، في مديرية عبس بمحافظة حجة، ومنع دخول 109 آلاف كيس من البقوليات بمزاعم أنها تالفة على الرغم أن هيئة المواصفات أكدت صلاحيتها.

وذكرت “وكالة الأسوشيتد برس” في فبراير/ شباط 2020 أن الحوثيين يعرقلون نصف برامج المساعدات التابعة للأمم المتحدة في اليمن، فضلًا عن جهود الأمم المتحدة لمراقبة مئات الملايين من الدولارات من الأموال الإنسانية، بينما يطالبون بحصةٍ هائلة من تلك المساعدات. 

وعلَّق أحد مسؤولي الأمم المتحدة على القرار المحتمل لبرنامج الأغذية العالمي بخفض مساعداته الغذائية بسبب عرقلة الحوثيين، قائلًا: “من المؤسف أن الناس سيعانون ولكن هذا سيرتد على الحوثيين. لا يمكنهم استخدام الناس كرهائن لفترة طويلة جدًا”.

وفي السياق، أعربت ليز غراندي الرئيسة السابقة للعمليات الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن، عن أسفها لأن "الدولة البوليسية القسرية والمفترسة" للحوثية "فرضت مئات القيود على إيصال المساعدات الإنسانية"، و"تواصل تهديد موظفي الإغاثة الإنسانية وترهيبهم وتخويفهم واحتجازهم".

وقالت غراندي، أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي في أبريل/ نيسان 2021، إنه قد لا يكون من الممكن منع المجاعة الكارثية القادمة أو حتى التخفيف من حدة الوضع الإنساني طالما أن ثيوقراطية "الحوثيين" قائمة".

وكانت وزارة الشؤون الاجتماعية في حكومة الشرعية قد كشفت عن فساد وتلاعب المليشيا الحوثية في المجال الإغاثي خلال عامي 2020 و2021، لافتة إلى أن الحوثيين نهبوا نحو 120 طناً من الدقيق من مخازن الغذاء العالمي بمحافظة حجة، كما أنهم سطوا على ثلث سلال الغذاء الشهرية في منطقة خيران، فضلاً عن تلاعبهم بكشوف المساعدات الخاصة بنحو 90 ألف أسرة بمحافظة الجوف، ونحو 3600 مستفيد بمحافظة ذمار.

وفضحت منظمة ميون لحقوق الإنسان والتنمية تورط كل من أحمد حامد وعبدالمحسن طاووس في بيع المساعدات الغذائية وتصريفها عبر تجار منتمين للمليشيا، وتورطهما في بيع 3 ملايين قنينة زيت طبخ شهرياً مقدمة من برنامج الأغذية العالمي ومنظمات أخرى.

وكشفت المنظمة، في بيان لها، في يناير/كانون الثاني الماضي، عن إقدام المجلس الحوثي وفروعه على إضافة أسماء العسكريين والأمنيين وأسر المنتمين للمليشيا بمن فيهم القتلى والجرحى وأعضاء لجان التجنيد إلى كشوف الحالات المستفيدة من المساعدات الغذائية والمالية وحرمان الأسر المستحقة منها.

وخلال جلسة عقدها مجلس الأمن الدولي في يونيو/ حزيران 2020، أدان المجلس استيلاء الحوثيين على المساعدات الإنسانية، وذلك بناءً على تقرير مقدم من المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي ديفيد بيزلي.

وخلافاً عن النهب والسطو على المساعدات الإنسانية، تلجأ مليشيا الحوثي إلى احتجاز المعونات الإغاثية في مستودعات تخزين غير ملائمة لفترات طويلة، حتى تصير غير صالحة للاستهلاك الآدمي، فتقوم بإتلافها ضمن عراقيل وعمليات ابتزاز ممنهجة للمنظمات الدولية والأممية.

وخلال عام 2020 أتلفت المليشيا كميات كبيرة من المعونات الإغاثية في الحديدة، شملت أطناناً من الدقيق والمواد الغذائية والأدوية والمكملات الغذائية، التي تلفت بعد تعرضها لفترة احتجاز طويلة استمرت لأكثر من عام، وتعرضها للرطوبة والحرارة الشديدة، داخل مستودعات تخزين غير مهيأة للمناخ الحار الذي تتسم به مدينة الحديدة، بعد عجز المنظمات الداعمة عن الوصل لها لتوزيعها للمحتاجين.

وتمت عمليات الإتلاف عبر فرع المجلس الحوثي بالحديدة الذي يديره جابر الرازحي، وهو المشرف على عمل المنظمات الإنسانية في محافظات (الحديدة، حجة، والمحويت).

وتعمد المليشيا الإرهابية إلى الإعلان عن إتلافها آلاف الأطنان من المعوناث الإنسانية التالفة، بينما ما يتم إتلافه أقل بكثير من الأرقام التي تعلن عنها، بغرض التغطية عن الكميات التى تكون قد قامت بنهبها وبيعها، حيث دأبت المليشيا على إعاقة عمليات الإغاثة وافتعال الأزمات ونهب وسرقة المساعدات ومنع وصولها لمستحقيها.

ووفقًا لجدول بيانات للأمم المتحدة، حصلت عليه وكالة أسوشيتد برس، فإن إجمالي ما وضعته وكالات الأمم المتحدة عام 2019 في حسابات الحوثيين بلغ 370 مليون دولار، أي حوالى 10% من ميزانية المساعدات الدولية لليمن،  ووضعت علامة على حوالى 133 مليون دولار في جدول البيانات على أنها “غير مدققة".

وبحسب جدول البيانات، فإن المسؤولين في المجلس الحوثي، تلقوا رواتب لفترة من الوقت، وكانت ثلاث وكالات تابعة للأمم المتحدة تعطي رواتب رئيس المجلس، والأمين العام ومديري العموم، حيث تلقى كل مسؤول ما مجموعه 10,000 دولار شهريًا من الوكالات.

كما قدمت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مليون دولار كل ثلاثة أشهر للمجلس الحوثي لاستئجار المكاتب والتكاليف الإدارية، في حين منحت وكالة الهجرة التابعة للأمم المتحدة المجلس 200,000 دولار أخرى للأثاث والتجهيزات.