تحقيق : وضع انساني حرج ومعقد بمحافظة الجوف اليمنية مع استمرار المواجهات المسلحة

تحقيق : وضع انساني حرج ومعقد بمحافظة الجوف اليمنية مع استمرار المواجهات المسلحة

الجبهات - الاثنين 08 سبتمبر 2014 الساعة 11:58 م

فارس الحميري تعيش محافظة الجوف اليمنية وضعا انسانيا حرجا ومعقدا على وقع معارك عنيفة ومستمرة بين مسلحي جماعة الحوثي الشيعية ووحدات من الجيش يدعمها رجال قبائل. وسقط العشرات من الجانبين اليوم بين قتيل وجريح في مواجهات دارت بمديريتي الغيل ومجزر بالجوف الغنية بالنفط شمال صنعاء بحسب مسؤول محلي وصف مواجهات اليوم بأنها "الأعنف" منذ اندلاعها في مطلع يوليو الماضي. واندلعت المواجهات على خلفية سيطرة الحوثيين،أكبر جماعة يمنية مسلحة،على طرق رئيسية ومناطق استراتيجية تقطع إمدادات وتحركات الجيش اليمني في المحافظة الحدودية مع السعودية. كما وقعت المواجهات بعد قيام عناصر من الحوثيين باختطاف جنود ورجال قبائل من الجوف ونقلهم إلى محافظة صعدة شمال اليمن معقل الجماعة الشيعية. ومع استمرار المعارك تعيش مناطق عدة بالمحافظة وضعا انسانيا معقدا في ظل غياب الخدمات الطبية ، ونزوح مئات الأسر. وتنتشر عشرات الجثث من الجانبين المتصارعين في الأودية والتباب ، في ظل غياب للمنظمات الاغاثية وفشل وساطات قبلية عدة في انتشالها. وقال مصدر محلي مسئول لوكالة أنباء ((شينخوا)) ان الوضع الانساني في مديريتي الغيل ومجزر ومناطق اخرى في الجوف "سيئ للغاية". وأشار الى ان عشرات الجثث من الجانبين مرمية في مناطق الصراعات وفي الاودية والتباب والشعاب. وأضاف "بدأ عدد من الجثث تتعفن نظرا لمرور عدة اسابيع عليها" ، لافتا الى أن "بعض الأودية بدأت تفوح منها روائح كريهة ، نتيجة تلك الجثث المرمية". واكد المصدر انه "لا وجود لمنظمات انسانية محلية او دولية لانتشال الجثث" مشيرا الى أن وساطات قبلية عدة فشلت في تحقيق اي تقدم فيما يخص السماح بانتشال الجثث من الطرفين. ورصدت منظمة حقوقية محلية في الجوف ، نزوح نحو 650 اسرة من مديرية الغيل ، محذرة من أن الوضع الانساني حرج ، حيث لا توجد خدمات طبية كافية لمواجهة الحالات الطارئة. وقال رئيس مؤسسة الجوف للإعلام والحقوق مبارك العبادي، ان الوضع الانساني في غاية التعقيد ، مشيرا الى ان المحافظة لايوجد فيها اي مستشفيات حكومية لعلاج الجرحى. "فقط يوجد مركزان طبيان ، احدهما خاص والاخر تابع لجمعية الاصلاح الخيرية"، بحسب ما يقول العبادي. وأوضح العبادي لـ ((شينخوا)) ان سكان محافظة الجوف يعانون من فقر مدقع ، وفاقمت الحرب الدائرة من معاناة السكان ،لافتا الى انه تم رصد نزوح نحو 650 اسرة من مديرية الغيل فقط التي تشهد مواجهات عنيفة. وأضاف "تفتقر المحافظة لأدنى المقومات الانسانية ، حيث لا يستطيع المركزان الطبيان في منطقة الحزم مركز المحافظة استيعاب جميع الحالات". وتابع "للدولة مستشفى وحيد في المحافظة وهو مغلق منذ نحو 10 سنوات ، ولا يقدم اي خدمات علاجية حاليا". واشار الى ان "الجرحى يتم نقلهم الى مستشفيات العاصمة صنعاء والى محافظة مأرب المجاورة ، وبعضهم يفقد حياته في الطريق نظرا لبعد المسافة ووعورتها". ونبه الى ان هناك غيابا كليا لمنظمات الاغاثة الانسانية المحلية والدولية ، وان "المدنيين يواجهون الموت من كل حدب وصوب". وقالت اللجنة الدولية للصليب الاحمر الدولي في اليمن، انها بصدد القيام بتقييم شامل للوضع الانساني في محافظة الجوف حيث العمليات القتالية جارية. وقالت ماري كلير المتحدث الرسمي باسم اللجنة في اليمن، لـ ((شينخوا)) انه قبل أسابيع توجه فريق للجنة الى محافظتي الجوف ومأرب للمرة الأولى منذ سنوات، بعدما تم الحصول على الضمانات الأمنية اللازمة للفريق من الأطراف المعنية بالعمليات القتالية الجارية. واوضحت ان تلك الخطوة جاءت بهدف التحدث إلى السلطات والقبائل وإلى الأطراف المعنية وضرورة تمكين الفريق من القيام بتقييم الوضع الإنساني، مع ضمان أمنه. وأضافت قائلة "حاليا نحن في صدد القيام بزيارة شاملة لتقييم الوضع في الأيام المقبلة شرط توفير الضمانات الامنية". وتابعت "قدمنا حتى اليوم مساعدات طبية عبارة عن مستلزمات التضميد لمستشفى الإصلاح في الحزم، بالإضافة إلى أدوات جراحية لمعالجة مصابي الحروب، وهي تكفي لمعالجة بين 50 و 100 مصاب جراء العمليات القتالية، تبعا لنوع الإصابة". كما قدمت اللجنة الدولية إلى السلطات الطبية المشرفة على المستشفى الميداني في الغيل أدوات تضميد لمعالجة الجرحى. وفيما يخص المساهمة في إنتشال الجثث، اكدت المتحدثة أن اللجنة الدولية تعتبر هذه المسألة "موضع قلق"، وهي تشجع في حوارها مع الأطراف المتنازعة على العمل لإيجاد آلية خاصة بهم لانتشال الجثث. وأبدت المتحدثة استعداد اللجنة لتقديم الخبرة التقنية والمساعدة في توفير المعدات اللازمة كالأكياس على سبيل المثال لانتشال الجثث. وأشارت كلير الى ان اللجنة الدولية تعمل حاليا على التحضير لزيارة ثانية إلى الجوف ومأرب لتكوين صورة كاملة للوضع الإنساني بهدف الاستعداد لتقديم المساعدات تبعا للحاجة. وتعد اللجنة الدولية للصليب الاحمر ،منظمة إنسانية محايدة، من صلب مهماتها الإستجابة للحاجات الإنسانية في أوقات النزاع وحالات العنف وتذكير الأطراف المتقاتلين بواجباتهم في حماية المدنيين والمنشآت المدنية، وإحترام قواعد القتال التي ينص عليها القانون الدولي الإنساني.