محمد عبدالرحمن

محمد عبدالرحمن

العمالقة "وزارة الدفاع"

الخميس 27 يناير 2022 الساعة 03:56 م

منذ بداية الحرب وسقوط الدولة وانزواء صنعاء تحت مخالب إيران، صادت أسماعنا عن مسمى بلا وظيفة ووزير بلا وزارة، كانت هذا المسمى وزارة الدفاع التابعة للشرعية، وزارة لا أهمية لها ونكباتها وأخطاؤها أكبر فداحة من وجودها الشكلي، لا تملك أدنى مقومات لوزارة سوى المسمى وغرف في فنادق الدنيا لقياداتها الذين آثروا التجارة والتكسب تحت بند ضباط وزارة الدفاع اليمنية التابعة للشرعية التي يقف "هادي" والجنرال الأحمر على ناصيتها.

لم تقم الشرعية يوماً بوظيفتها في الدفاع عن البلد، ولم تنفذ وزارة دفاعها أي مهام قتالية أدت إلى اكتساح مليشيات الحوثي الإرهابية، بل على العكس كانت تعمل ضمن إطار تمدد جماعة الحوثي، وتعمل في النطاق الذي يخدم التوسع الإيراني، ورأينا ذلك من منطقة نهم وصولاً إلى أبواب مأرب ومناطق في شبوة، ولولا اليقظة لدى القبائل في مأرب وعدم اتكالها على وزارة دفاع الشرعية لكان الحوثي قد شرب من نفط صافر وغرس مجاديفه في دماء أهل مأرب كافة.

الحرب كشف عن حقيقة الشرعية وأسدلت عن وجهها قناع الزيف والخداع، وقرأت لنا كشوفات تحتوي على أسماء مجندين وهميين بختم وزارة دفاعها الوهمية، كانت خديعة كبرى أن بقينا طوال سنوات نتوهم بوجود وزارة دفاع وجيش حقيقي ليس على ورق يتبع الشرعية، وكنا نعتقد أن الجنرال الأحمر قد أقلع عن عاداته السيئة في بناء جيش من كشوفات بأسماء وهمية ليسرق مخصصات المعركة ويترك الساحة للعدو ليستمر في تجارة الرؤوس والدماء.

الجنوب أدرك خطورة وجود وزارة دفاع وهمية تتبع الشرعية، كان ينظر أن هذه الوزارة مجرد أحصنة من خشب لن تتمكن من صد جماعة الحوثي، ولكنها عملت على دعم توسعه، فانبرى الجنوب في تشكيل قواته وبنائها وتدريبها، وتشكلت معه ألوية العمالقة التي برزت في الحرب كفصيل يمثل جيشا بكامله، جيشا بخططه واستراتيجيته، جيشا بقياداته وتوجهاته وعقيدته القتالية، جيشا حقيقيا صنع النصر في الساحل الغربي، وذهب لصناعة نصر آخر في شبوة، ومن ثم انتقل إلى مأرب يكتب في جبين الشمس نصراً مستحقاً بدون أدنى ضجيج أو تضخيم للذات.

على الرغم من حجم الانتصارات في حدود زمنية قياسية، إلا أننا لم نشاهد ألوية العمالقة تجر وسائل الإعلام إلى تضخيم تلك الانتصارات، وتبجيل قياداتها، وزفّ شهدائها، لم نشاهد أنهم طلبوا من الناس أن يخرجوا ليهتفوا لهم أو يمنحوهم احتراماً وهالة اجتماعية، لم نشاهدهم بكبرياء المنتصرين على شاشات الإعلام، لم نرهم إلا تحت غبار المعارك يغطي وجوههم لا نشاهدها، وفقط نرى أثر دماء شهدائهم ولعلعة النصر في قمم الجبال وفي ذرات الرملة الصحراوية وكأنه عرس الريح يقوده العمالقة.

تقدموا.. تقدموا.. أنتم العمالقة جيش البلاد الجديد، وزارة دفاع مستقلة عن أي حزبية ملطخة بالتوقف عن وظيفة الدفاع وقيادة المعركة، أنتم صورة الجيش الذي يؤمن بالقضية ولا يتوقف عن الدفاع والحرب إلا بتحقيق الهدف المنشود.

تقدموا.. أنتم اليوم جيش الجنوب والشمال ومعكم حراس الجمهورية في الساحل الغربي، تقدموا.. سيكتب التاريخ أن العمالقة الجنوبية صنعت للشمال نصراً، وأوقفت عن مأرب سقوطاً في مخالب إيران، سيكتب التاريخ أن العمالقة وحدهم من ذهبوا إلى المعركة بدون طبولها وكاميراتها "للتباهي".

تقدموا.. رمال مأرب وجبال صنعاء تنتظر أعراس النصر، كما تنتظر تعز الحالمة صعود قوس النصر من البحر، تقدموا لأنكم أهل للتقدم وسلاح لا يخطئ هدفه، ورجال لا تلهيهم الغنائم عن أداء واجب إنساني، تقدموا وأنتم الأعلون وكل البلاد أنتم لها النبض الذي به استعادت الأمل، وكسرتم بصمودكم واستبسالكم هيمنة وغطرسة إيرانية كانت قد وصلت حداً لا يطاق.