محمد عبدالرحمن

محمد عبدالرحمن

حصار تعز.. ثغرة للنور أو الموت على وجه الجدار

الثلاثاء 17 مايو 2022 الساعة 08:01 م

حاصر حصارك إنها تعز، عزز من قيودك حولها لن تجد إلا صبراً وعزيمة منها، هي تعز التي منحت لوناً آخر جميلاً وسط فسيفساء اليمن المتعدد، حاصر حصارك إنها قوية وكم أنت ضعيف أمام مدينة تأبى أن تستسلم، أيها القادم من كهوف مران كم أنت جاهل لهذه المدينة التي تخنقها بحصارك، وكم أنت جاهل بالمصير الذي ينتظرك.

لقد طال حصار تعز، وأصبحت عنوانا يذهب بمشاعر الآخرين إلى الفيض من الحزن والألم على نتائج الحصار ومساوئ المحاصِر الذي يتلذذ بتعذيب تعز وأبنائها دونما خجل من الإنسانية أو الله الذي يرفعه شعاراً ويحاصرها باسمه وتحت رايته، ويطوف حول المدينة مهللا باسم النبي وآله وكأن الأمر بحصار تعز سماوي يرضي الله ونبيه محمد، يجول بالشعارات الطائفية والعنصرية ويكرس من الفكر العبودي لعل المدينة وأهلها تخضع له وتدين بالولاء، ولكنها كغيرها من المدن لا تشبع من الصبر والصمود ودوماً تنظر بعين الأمل أن يوماً سيأتي وتتعب يد الجلاد أو تصبح مشلولة من فرط ما عبثت وعاثت بحصارها لتعز الذي طال أمده.

تعز المدينة التي كانت الحوثية الإرهابية تريد استباحتها وانتهاك خصوصيتها ومدنيتها، ففشلت في الأمر وتوقفت عند بعض مناطقها وفرضت طوقاً من الحصار على عنق تعز في محاولة لخنقها، أغلقت الطرقات وشريان الحياة الذي يربط تعز ببقية المحافظات الشمالية وجعلت من العذاب والألم رفيق المسافرين القادمين إلى تعز والمغادرين منها، ورغم كل ذلك لم تتمكن هذه الجماعة الإرهابية من إخضاعها للولاء لها، إنها مدينة لا تستسلم ولن تفعل ذلك.

حاصر حصارك يا عبدالملك الحوثي وانظر إلى حجم العذاب الذي يطوف حول تعز ذهاباً وإياباً، انظر كم الموتى من التعب وسط الطريق، وكم المرضى الذين توقفت حياتهم قبل الوصول بسبب حصارك، انظر إلى الأطفال وهم يتمسكون بصلابة آبائهم المنهكة من وعثاء السفر، انظر إلى المولودين وهم قادمون من رحم أمهاتهم بوجع كبير لا يمكن لهم أن يغفروا لك هذا الحصار الذي ولدوا وأمامهم جدار من الموت والألم.

 مسكين يا عبدالملك وأنت تزرع في قلوب كل الناس ثأراً لا يمكن التنازل عنه، ولا يمكن للأجيال القادمة أن تتساهل في الأخذ به، هو الحصار العظيم الذي أقمته على مدينتهم وأحلامهم وألعابهم وطفولتهم المنتهكة والمسلوبة بقذائف مدافعك وحقد قناصيك.

أنت تدرك جيداً أن حصارك على تعز لا يمكن له أن يستمر، ولن تبقى قذائفك تغتال الطفولة ولا قناصوك يرسلون رصاص حقدهم إلى رؤوس النساء والكهلة في شوارعهم وبيوتهم، أنت تدرك ضعفك ووهنك أمام مدينة أرهقتها بحصارك وأثخنت فيها الجراح وعمّقت فيها الألم، ستفنى وتفنى معك ميلشياتك وستبقى تعز وتنتصر حتماً وهذا وعد الله للضعفاء والصابرين.

حاصر حصارك لا مفر من النهاية التي تُفتح فيها كل طرقات تعز، حاصر حصارك لا مفر من هزيمتك في تعز وأنت الذي هزمت نفسك مبكراً بهذا الحصار.

 كل أساليب الأئمة الذين سبقوك فشلت وهم يحاصرون كل مدينة ترفض الانصياع لهم وترفض الخضوع، وأنت على طريقتهم لن تظفر بتعز مهما اشتد حصارك ومهما تحملت تعز من الألم والتعب، نهاية المطاف أنت مهزوم، والنصر حليف تعز، والحصار لن يدوم، تعز وصنعاء عندما تنتصر أحدهما عليك سوف تتهيأ الأخرى للاحتفال.