فيصل الصوفي

فيصل الصوفي

هل سيكون تجديد لهدنة الشهرين؟

الأحد 22 مايو 2022 الساعة 08:04 م

الوقت المحدد للهدنة الإنسانية التي اقترحتها الأمم المتحدة -ورحبت بها جميع أطراف النزاع المسلح- اقترب من نهايته، إذ لم تبق سوى عشرة أيام، ولا بوادر محلية تلوح في الأفق الآن عن رغبة بتجديدها لشهرين آخرين، لكن عسى السيد هانز غروندبرغ مبعوث السكرتير العام للأمم المتحدة إلى اليمن يوفق في محاورته الأطراف من أجل (تخطي التحديات القائمة وضمان تجديد الهدنة)، على الرغم من أن الأمم المتحدة ارتهنت التجديد لرغبة أو رضا الأطراف.. هي أيضا لم تكلف مراقبين لمراقبة التزام هذه الأطراف بالمبادرة، بل تركت لكل طرف محلي تقدير الأمر من وجهة نظره الخاصة، فصار المتابع يقرأ تقارير يومية تتضمن إحصاء لحالات خرق وقف إطلاق النار، وكل منهما يتهم الآخر بانتهاك بند توقف العمليات العسكرية في الداخل، وعند الحدود مع المملكة العربية السعودية، ويتضح الآن أن الجماعة الحوثية أخذت تنفذ هجومات عسكرية وتزيد أعدد الخرق كل ما اقتربت نهاية هدنة الشهرين.

حتى الآن، لا توجد سوى علامتين مشجعتين.. فقد تم السماح بدخول 17 سفينة للمشتقات النفطية عبر ميناء الحديدة، من جملة 18 سفينة حددتها مبادرة الأمم المتحدة.. وعلى الرغم من أن موعد أول رحلة تجارية جوية تأخر منذ 24 أبريل، لأسباب أهمها وثائق السفر، فقد تم قبل أيام قليلة فتح مطار صنعاء أمام رحلتين جويتين تجاريتين من عمان إلى صنعاء، ومن صنعاء إلى عمان، وقد يستقر الأمر على رحلتين أسبوعيتين، الأولى إلى المملكة الأردنية الهاشمية، والثانية إلى جمهورية مصر العربية، بعد أن تنازلت السلطة الشرعية في عدن لمصلحة الناس، وهو التنازل الذي هوجم بسببه مجلس القيادة الرئاسي من قبل أطراف سياسية وشخصيات عامة وبعض وسائل الإعلام، التي تباكت على السيادة، وتناست أن حكومة الشرعية في عهد الرئيس هادي لم تمنع التعامل مع جوازات السفر التي تصدرها مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية في صنعاء، إلا في العام 2018، ولم تقرر بطلان الوثائق (جواز سفر، بطاقة شخصية، شهادة ميلاد، الخ) التي تصدرها المصلحة عينها إلا في العام 2019، فأين كانت السيادة قبل ذلك؟

مقابل العلامتين المشجعتين، تقف مشكلتان كبيرتان: العمليات العسكرية لم تتوقف تماما، بدليل الخروق التي يرصدها كل طرف ويرميها جهة خصمه، وفي آخر تصريح للسيد هانز غروندبرغ، ذكر إن مستوى العنف انخفض عن ما كان عليه قبل بدء الهدنة.. وفارق كبير بين اللفظتين انخفض، وتوقف.

تشير عدد من المعطيات أن الجماعة الحوثية تعد عدتها لهجوم جديد على مأرب، كما تزيد حشودها في مديريات الحديدة وبعض مديريات ريمة وذمار، وما تزال على موقفها من مجلس القيادة الرئاسي.

المشكلة الأخرى هي عدم إذعان الجماعة للبند الأخير من مبادرة الأمم المتحدة.. المواطنون لا يستطيعون التنقل بين المحافظات بحرية وسهولة.. على سبيل المثال: صديقنا سعيد بلكي يعمل في الخوخة منذ سنوات، فكان قبل الحرب لا يحتاج إلى أكثر من ساعة لكي يصل إلى أهله في الجراحي، الآن يمضي 17 ساعة سفرا، إذ عليه أن يسلك الطريق من الخوخة إلى عدن، ومنها إلى إب، ثم يمر بمديريتين ريفيتين لكي يصل بعد ذلك إلى الجراحي.

الطرق الرئيسة التي تصل بين المحافظات ما تزال مقطعة.. كما هو الحال في طريق تعز- الحديدة، أو تعز- عدن، أو تعز – إب، أو الضالع- إب.. ثمة طريق وحيد مفتوح، هي طريق حيس- الجراحي، وهي نفس الطريق الرئيسي بين الحديدة- تعز، مفتوحة من جهة القوات المشتركة منذ أواخر شهر أبريل. بينما طريق الجراحي- حيس ما تزال مغلقة من جهة ميليشيا الجماعة الحوثية.. ومدينة تعز ما تزال محاصرة، وفي الوقت الذي فيه يشغب محمد عبد السلام من مسقط، بالقول إن الذي يعرقل الهدنة هو من يضع شروطا، بينما وضع محمد علي الحوثي شرطين اثنين لفتح الطرق، الأول إنهاء القتال، والثاني رفع المواقع من الجانبين.. وهذا ضرب من ضروب العرقلة، وقد فعلوا شيئا قريبا من ذلك بالنسبة للسفر إلى الخارج، فقرروا أن المسافر من مطار صنعاء الى الأردن لا بد أن تكون في حوزته ألف وخمسمائة دولار على الأقل، وأن النساء اليمنيات غير مسموح لهن السفر إلا برفقة محرم من الدرجة الأولى.