فيصل الصوفي

فيصل الصوفي

حق الإنسان في الحياة.. أولاً

الجمعة 27 مايو 2022 الساعة 07:31 م

رئيس مجلس القيادة الرئاسي، أحسن في اختيار وتعيين نائب عام جديد للجمهورية... القاضي قاهر مصطفى رجل قضاء مجرب، نزيه، شجاع.. عرف عنه المثابرة دون كلل في كل النيابات والمحاكم التي مر بها.

المهم أن يبقى محافظاً على مزياته، وعلى استقلاله في هذا الوقت المشحون بالتجاذب السياسي..

ومهم مرتان أن يرفد مجلس القيادة الرئاسي قراره بدعم حقيقي يمكّن النائب العام الجديد من القيام بمهمته كوكيل للموطن، ولكل فرد من أفراد المجتمع.

نتمنى أن نسمع أنه انتقل بنفسه أو أمر أحد مساعديه الانتقال إلى سوق الشيخ عثمان الذي شاهد بالأمس عملية تفجير سفكت فيه دماء وأزهت أرواح بريئة.

في العام 2001 تقريباً، كنا في نقابة المحامين نستمع إلى مساعد لنائب عام في إحدى الولايات الأميركية، كان قد انتهى لتوه من زيارات قام بها لعدد من المحاكم والسجون ومراكز الشرطة في صنعاء، فعاد يقول: لماذا ينتظر المحامي أن يأتي إليه صاحب مظلمة، ولا يذهب هو إليه؟ يعلم وكيل أو رئيس نيابة أو قاض أو نائب عام، أن هناك مواطناً قيدت حريته تعسفاً، ومع ذلك ينام قرير العين وكأن الأمر لا يعنيه، هذه خيانة للمسئولية المهنية، إذ يتعين عليه الذهاب إلى هناك لكي يعمل من أجل إنقاذه.. فإن لم يفعل فهذا غير مقبول.. غير مقبول أن لا تحرك النيابة الدعوة الجزائية، بينما هي تعرف السارق أو القاتل أو مختلس المال العام.

تذكرت كلام مساعد ذلك النائب الأميركي يا جماعة، فقلت: شيء عند قضاتنا والمحامين كلام عن قتلة الدكتور خالد عبده الحميدي عميد كلية التربية في محافظة الضالع؟ هل أمسك بهم الأمن أم لا؟ هل سألت عنه النيابة أم لا؟ لا.

والقتلة الذين أتوا على أرواح عصام وخالد وعبده الحرق الزكري، وقاموا بتصفية قراباتهم جسدياً في مدينة تعز، أين هم؟ قالوا أخبارهم ناهية!

وأولئك الذين قتلوا عبد الملك أنور السنباني، في الصبيحة، وظهروا في الصور يتباهون بالتمثيل بجثة إنسان قتلوه وهو أعزل، أين اختفوا؟ وما سأل عن أصحاب الصور محام.

هؤلاء عينة لمئات الضحايا لم يقتلوا في معارك حربية، بل قتلهم مجرمون في الفضاء الاجتماعي العام المكشوف.. حالهم مثل حال العنتري مربع، (فانعم بطول سلامة يا مربع)! كما هو حال زعماء العصابات الذين أزهقوا عشرات الأبرياء أثناء المناورات التي جرت بينهم في مدينة تعز.

يا أيها النائب.. قتل في لحج.. قتل في عدن وفي أبين وفي شبوة، وفي حضرموت، وفي الحديدة، وفي العاصمة المؤقتة الثانية مأرب.. فلا ملاحقة، ولا مساءلة، ولا عقاب، بينما هذه مناطق خاضعة للحكومة الشرعية التي لا ينبغي أن تسمح للمجرمين في مناطق سيطرتها الإفلات من العقاب، ولا تسمح لأي قائد عسكري أو أي مسئول نافذ أو شيخ تقديم الحماية لهم. 

العدالة، وصون حق الإنسان في الحياة، ونصفة المظلوم، أولويات مقدمة على كل الأولويات الأخرى، التي وضعها لنفسه مجلس القيادة الرئاسي.

الحرب اللعينة هذه لا تبرر السكوت عن الجرائم الجنائية.

الاشتغال بالأزمة المالية والاقتصادية واجب، لكن لا يسوغ التغاضي عن الرخوة الأمنية.

ودعم النائب العام الجديد فريضة.

والسلام.