محمد عبدالرحمن

محمد عبدالرحمن

بدون صنعاء.. لا جمهورية ولا سبتمبر

الاثنين 19 سبتمبر 2022 الساعة 06:23 م

يوم اليمنيين الأغر وتاريخ نسجوه من طُهر الدماء التي سالت في الوديان وقمم الجبال دفاعاً عن الجمهورية وحماية صنعاء من إعادتها إلى كنف الإمامية الكهنوتية، هو 26 سبتمبر المجيد الذي جاء بولادة اليمن مرة أخرى، ولادة الحرية وإعلاء شأن الإنسان والتحرر من بهيمية السلطة الكهنوتية التي كانت تطوق بها رقاب المجتمع لتخضعه لحكمها وجبروتها.

 هذا اليوم هو صانع اليمن الجديد بما فيه من دماء طاهرة وأفكار تحررية، وحياة للجميع، وحقوق للجميع، ومساواة أمام القانون، ولا يستطيع أحد أن يكفر بيوم كان مقداره ألف سنة من عذابات اليمنيين التي صبروا عليها من أجل انبلاج فجر هذا اليوم وسطوع شمس الحرية صبيحة السادس والعشرين من سبتمبر الأغر 1962م.

لن نسرد التاريخ ولا فضائل هذا اليوم الوطني، ونحن هذه الأيام نعاصر وجهاً إمامياً أقبح من السابق، نواجه جرثومة كهنوتية استوطنت صنعاء، وبدأت في نشر أمراضها وأوبئتها في بقية الجسد اليمني، هذه الأيام وصنعاء ترزح تحت وطأة النفوذ الإيراني والمليشيات الإيرانية والكهنوتية الإمامية، يستشعر سبتمبر أنه غريب عن هذا الإطار الجديد الذي يسور صنعاء من خاصرتها ويبيحها للإيراني وللظلم والأمراض والسجون والقتل والنهب، غريب هو سبتمبر الذي يأتي في ظل غياب صنعاء السبتمبرية التي ولدت مع الحرية والتعايش والمساواة، صنعاء الطاهرة من دنس السياسة الكهنوتية وبطش المليشيات الإرهابية.

قبل أن تعود الإمامة على بساط الأموال الإيرانية وألغامها للاستيلاء على صنعاء، كان اليمنيون يستقبلون سبتمبر المجيد بألوان من الفرح وبالعديد من الاحتفالات، والكثير من المشاريع والقرارات، كانت الأناشيد الوطنية تطفح بها البيوت وتنساب إلى الشوارع، كانت الملامح الجماهيرية تطغى، وتسير في الطرقات مواكب الفرح الجماهيري طواعية على أنغام أيوب طارش ونشوة الجنود وعناق الآباء للحرية.

بعد أن استفحل المرض الحوثي في صنعاء انطفأت شعلة سبتمبر اليمنيين، وحاولت الحوثية الإرهابية أن تخدعهم بسبتمبرها المشؤوم، ولكنها فشلت على الرغم من الإمكانيات الضخمة والكثير من الوسائل من أجل استخدامها لجلب الناس إلى سبتمبر الحوثية الإرهابية، ولكن الفشل كان مصيرها، ولم يزد الناس من هذا الوضع إلا حزناً في مقابل أمل بعودة سبتمبر اليمنيين جميعاً.

لا يليق بأن يُحتفل بسبتمبر اليمنيين خارج صنعاء، ولا شرعية لأي سبتمبري لا يملك بوصلة للاحتفال بيوم اليمنيين في صنعاء، صنعاء والسادس والعشرين من سبتمبر توأمان لا ينفصلان، فلا احتفال بدون صنعاء، ولا صنعاء بدون 26 سبتمبر بما يحتويه من مبادئ وأهداف ودماء وطنية طاهرة.

كما قاتل اليمنيون الإمامية الأولى وانتصروا وانتصر سبتمبر، وطافت الفرحة والبهجة كل بيوت اليمنيين ووديانهم وقراهم وجبالهم وبحارهم، الآن نحن أمام تكرار التجربة والانتصار، أمام الإمامية الثانية التي هي أقبح من الأولى، نحن أمام قتال الإرهابية الحوثية، من أجل صنعاء و26 سبتمبر المجيد، من أجل أن تعود الفرحة والبهجة تطوف بيوت اليمنيين، من أجل أن تعود الدولة والجمهورية مجردة من خطأ ماضوي، من أجل أن نحتفل بسبتمبر المجيد كما فعل الأحرار، يجب أن ندخل صنعاء سبتمبريين أحراراً نقيم الدولة والحق ونعلي من صنعاء رمزاً للتعايش.

كما لا يوجد ثورة 14 أكتوبر بدون الجنوب، أيضاً لا يوجد ثورة 26 سبتمبر بدون صنعاء، هذه الحقيقة التي يجب أن نعيها، وأن تكون في ذهنيتنا المقاومة للكهنوتية الإيرانية، وأي احتفال في أي مدينة أخرى ما هو إلا من باب التمسك بالحق السبتمبري الذي يلزمه العمل للعودة إلى صنعاء.