محمد عبدالله الحضرمي

محمد عبدالله الحضرمي

غابة المتطرفين

الاثنين 10 سبتمبر 2018 الساعة 10:46 ص

باعتبارها جماعة دينية متطرفة؛ تحاول مليشيات الحوثي تحويل المشهد اليمني من حرب ضد انقلابيين إلى حرب طائفية ومذهبية في إلغائها مفهوم الدولة والدستور والقانون، لتتحرك بأريحية وفق مفهومها الخاص والقائم على أن هذا الصراع هو حرب ضد الإسلام ورموزه المقدسة، حيث عكفت على ترسيخ هذه الأفكار في مناطق سيطرتها لتتحول هذه المناطق إلى بيئة حاضنة لهذا النوع من الصراع، من خلال التعبئة المتطرفة الساعية لتأصيل فكرها القائم على وجوب الطاعة العمياء لزعيم المليشيات وطمس المفاهيم القائمة، وهو الأمر الذي بدا جلياً في خطاب (الولاية) لزعيم المليشيات الذي نصب نفسه فيه وريثاً لرسول الله باعتباره أحد "مصادر الاتصال بالهداية الإلهية".

من الخطر أن تكون ردود الفعل تجاه هذا النوع المستفز من الخطاب من نفس طينته، فالانجرار وراء الخطاب الطائفي للحوثيين بخطاب طائفي مضاد يلغي التعامل القانوني مع المليشيات بصفتها "جماعة انقلابية"، ويؤطر الصراع في مربع الدفاع عن الصحابة من الروافض المجوس؛ سيوسع من رقعة التطرف ويلغي، مستقبلاً، التعامل بالنظام والقانون بعد أن يتحول البلد، بفعل هذا الخطاب الديني المتطرف، إلى مستنقع للحروب الطائفية، وهو الخطر الذي صارت ملامحه تتكشف يوماً عن آخر، خصوصاً بعد غياب الصوت المعتدل في الصراع اليمني وانحصاره بين جماعتي الحوثيين والإخوان المسلمين (الإصلاح) اللتين تتعارض عقيدتهما الدينية، وتهيئان في هذا الاختلاف العقائدي بشعارهما "لا حكم إلا حكم الله"، إلى معركة طويلة تعمق الشرخ الاجتماعي، وتطيل من عمر الصراع الذي تنعكس آثاره الكارثية على الأرض والإنسان لعقود طويلة، وترتفع نسبة اندلاعها مع غياب الصوت المعتدل والمؤثر في معادلة الصراع اليمني والمتمثل في الطرف الثالث القادر على إعادة المسار السياسي إلى الواجهة، لأن الحديث عن الحل السياسي مع غياب صوت العقل وبروز القوى المتطرفة هو عبث وإطالة لعمر الحرب.