صالح أبو عوذل

صالح أبو عوذل

تابعنى على

واشنطن والرياض تضعان النهاية الحتمية لحكومة إخوان اليمن

الجمعة 30 أغسطس 2019 الساعة 04:58 م

شكوك جديدة، حول مصير الرئيس اليمني المؤقت عبدربه منصور هادي، هل فعلاً الرجل لا يزال حياً ويدير حكومة المنفى، أم ماذا جرى له.

وضع كثيرون تساؤلات كثيرة، عن مصير الرجل، فمنهم من قال إنه: "مات"، وأقل متشائم قال إنه: لا يعلم ماذا يدور؟

ولكن وبعيداً عن كل تلك التساؤلات الكثيرة، التي يمكن الإجابة عليها بـ"حقيقة أن هادي لا يحكم ولم يحكم، منذ أن وصل إلى سدة الحكم، بل إن العالم أجمع يعرف أن الدولة العميقة لنظام صنعاء السابق، والمتمثلة في حلفاء علي عبدالله صالح في الحرب الأولى على الجنوب، هم من يحكم، وهم من يمضي على القرارات دون معرفة هادي بها أو على الأقل نجله "جلال" الذي أصبح مشغولاً بالتجارة، وسعيه بقوة للوصول إلى مستوى الشركاء الذين أشاروا عليه باستثمار عشرات المليارات الدولارات التي قدمتها دول الخليج وبعض الدول المانحة لدعم الحكومة بعد فرار هادي "المصنوع" من صنعاء إلى عدن.

أصدرت حكومة الإخوان بياناً باسم هادي، وأنا على ثقة أن هادي لم يطلع عليه، فهو بيان، كتب بنبرة شمالية جهوية، شددت على ضرورة قتل الجنوبيين للدفاع عن الوحدة، ولم يقل الأقاليم الستة ومشروع الرئيس هادي.

وبينما كانت وسائل إعلام قطر والتنظيم الدولي للإخوان تتناقل البيان الصادر عن "عبدالله العليمي"، حتى جاء الرد من الولايات المتحدة الأمريكية التي يبدو أنها عقدت العزم على إنهاء الحرب في اليمن والبدء في صفحة جديدة، بدون هادي أو أركان نظامه الذين تواطأوا في دعم وتبني التنظيمات الإرهابية.

فقد رفضت المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأميركية، الخميس، التعليق على اتهامات الحكومة اليمنية للإمارات باستهداف قواتها بقصف جوي، إلا أنها أشارت، في المقابل، إلى حق أي دولة "في الدفاع عن مصالحها".

واعتبرت المتحدثة، ريبيكا ريباريتش، أن لأي دولة "الحق في الدفاع عن مصالحها والأمر يتعلق بقياداتها وبما تقرره"، مضيفة أن" البنتاغون يرفض إبداء رأيه في اتهامات الحكومة اليمنية، وبالتالي ينبغي توجيه السؤال إلى الإماراتيين".

هذا الرد ليس الموقف الأول لواشنطن تجاه حكومة "هادي"، بل هناك مواقف أخرى واتفاقات تسير في طريق إنهاء الحرب، والبدء في مرحلة جديدة، بعد أن نصحت واشنطن السعودية بالانخراط في مشاورات مع الحوثيين، بعيدا عن الحكومة اليمنية، وهو ما يبدو أن الرياض ستقوم به، لإنهاء الحرب التي كلفتها الكثير دون أي نتائج بفعل تقاطع مصالح الحلفاء في الشمال مع الحوثيين، الموالين لإيران.

كان سيكون وضع هادي أفضل، لو كان اعتمد على حلفاء "غير الإخوان" الذين لديهم سجل إرهابي أسود، فمن أسباب صمود الحوثيين وبقاء مليشياتهم الانقلابية كل هذه السنوات دون هزيمة، خشية العالم أجمع من أن البديل للحوثيين "تنظيم القاعدة"، لم ينظر العالم إلى الحوثيين بأنهم جماعة انقلابية سيطرت على البلاد بقوة السلاح، أو أنها جماعة "شيعية رافضية" بل نظر إليها من منظور أنها جماعة إرهابية ولكن أقل إرهابا من التنظيمات الأخرى التي يرعاها الإخوان.

وبالعودة لقراءة سريعة للبيان، لا يمكن وصفه إلا إنه بيان "حرب على الجنوب"، وهذا البيان جعل لدى الكثير اعتقادا أن الرئيس هادي لم يطلع عليه، فهو مكتوب "بلغة حزبية"، اعتقدت أنها السلطة والشرعية، وأن من "يخالفها"، انفصالي مناطقي يجب قتله، وحركت له قوات مأرب التي لم تقاتل الحوثيين ولو ساعة زمن واحدة خلال أربعة أعوام.

لكن ما نفترضه إن كان البيان صادراً عن "هادي"، فتلك مصيبة، وان لم يكن يعلم فالمصيبة أعظم.

لكن بات من الواضح والمؤكد أن السعودية "قد وضعت النهاية الحتمية" لشرعية الفنادق، وزيارة نائب وزير الدفاع السعودي لواشنطن والتأكيد على أنها تخص الشأن اليمني، جاءت لتعزز أن السعودية ماضية في حوار "مع الحوثيين" في سلطنة عمان بحضور الولايات المتحدة الأمريكية.

قلت شخصياً قبل أحداث الـ8 من أغسطس: إن الأمر محسوم على مستوى دولي، فهناك الكثير من المواقف الدولية التي قد تضع نهاية حتمية لشرعية العار، ولن يكون أمام لصوصها إلا الفرار صوب بعض البلدان التي قد تقبلهم، ولكن لن يكون في مقدورهم الخروج عن محور الشر "قطر وإيران وتركيا" فهذه الدول هي من قد تستقبل حكومة أسقطت شرعيتها بنفسها بالعدوان على الجنوب.

قريباً جداً سيرحل هادي وأعضاء حكومته "الجنوبيين"، وفي سجلهم "وصمة عار"، مساعدة قوات غازية لاحتلال بلادهم؟.. ويكفي..

* من صفحة الكاتب على (الفيسبوك)