صالح أبو عوذل

صالح أبو عوذل

تابعنى على

السعودية وخذلان الجنوب

الجمعة 06 سبتمبر 2019 الساعة 10:15 م

ما أراد قوله عبدالله العليمي على لسان المركوز هادي: نحن دعاة سلام، وسوف نحارب بجيش مأرب حتى تحقيق السلام الذي نمد يدنا له.

يعني مثل الذي يقول اضربوهم في رجولهم، ورؤوسهم لا..
سنظل نعاني من لعنة اسمها عبدربه هادي.. لن تنتصر قضية الجنوب، وهناك من يشرعن للاحتلال ويهدد بالحرب لفرض السلام.

بالنسبة لبيان الرياض فلا جديد فيه، باستثناء أنها تحدثت عن «موقف تاريخي تجاه الشعب اليمنى».

مش عارف ليه السعودية لا تزال تتعامل بانفصالية «تدعم بقاء الوحدة والشمال وتحارب الجنوب»، وهذا أمر سبق لي وشرحته بشكل مفصل في مقالة قبل نحو ثلاثة أعوام.
يمكن لأي مهتم العودة إلى مقالة «استراتيجية السعودية في اليمن.. دعم الوحدة وممارسة الانفصال».

يعني ما في أي موقف تاريخي للسعودية، إلا مع شوية مرتزقة في قبائل حاشد وبكيل تصرف لهم رواتب شهرية منذ الإطاحة بحكم الإمامة.

أما بالنسبة لموقف تاريخي مع الجنوب، ما في أي موقف قبل عاصفة الحزم، ولم نلمس أي موقف بعد العاصفة، سوى تصريحات إبراهيم آل مرعي ومحمد آل الشيخ وبعض النخب السعودية الشريفة، أما على المستوى الرسمي أو الحكومي، لم نر إلا تهديدات من السفير السعودي محمد آل الجابر، والتي قال في إحداها «إن داعش والقاعدة، انتقلوا من سوريا إلى اليمن، وانه يريد تسليم محافظات الجنوب لحكومة مأرب الإخوانية»، وهذه التصريحات قالها منذ وقت مبكر جدا.

كما يمكن الإشارة إلى دور آل الجابر في تمويل مواقع إخبارية وصحف ومركز يتبع وزير الإعلام اليمني معمر الارياني، عملت كلها على شيطنة الجنوب والمجلس الانتقالي الجنوبي.

يعني ما في أي موقف للسعودية تجاه الجنوب بالمطلق، فالمبادرة الخليجية التي أطلقتها السعودية تجاهلت القضية الجنوبية، ولم تذكرها، كما أن واحدة من المرجعيات التي يتحدث عنها المركوز هادي، لا تمثل الجنوب ولم يكن مشاركا فيها، وقد انسحب الفريق الجنوبي، بقيادة محمد علي أحمد من مؤتمر حوار صنعاء، وقال كلمته الشهير «لا خير للجنوب في من أتى عدن غازيا فوق دبابة علي عبدالله صالح».

الجنوب والمجلس الانتقالي الجنوبي ملتزم اخلاقياً بمشروع عاصفة الحزم، لأنه صاحب الانتصار الوحيد، أما مأرب، فلم تحقق أي شيء سوى صراخ المهرج «محمد العرب»، وتورطها في خيانة عظمى لقوات التحالف العربي بعد أن أرسلت مأرب إحداثيات للصاروخ الحوثي، والذي حدث يوم ال4 من سبتمبر 2015م.

يعني ما في للسعودية أي موقف رسمي تجاه القضية الجنوبية، سوى التمسك بالوحدة اليمنية، خشية أن يموت شيوخ اليمن الشمال من الجوع.

بالمختصر، البيان السعودي، ربما يوحي بوجود انقسام في الموقف الرسمي، لكن نحن كجنوبيين لا نشكل أي تهديد على السعودية أو المنطقة، بل العكس تماما، نحن مصدر أمن، والدليل ما هو الحاصل في مناطق سيطرة حكومة مارب الإخوانية، التي تنشط فيها التنظيمات الإرهابية.

الشيء الآخر الذي أود الإشارة إليه، «الثلاثة مليارات دولار التي سلمت لصندوق هادي لمعالجة القضية الجنوبية»، أين ذهبت؟
قد يقول هادي انها سلمت لوزير المالية حينها صخر الوجيه.. فأين هي المعالجة للقضية الجنوبية.

كانت السعودية ستسجل موقفا تاريخيا مع الجنوب، فيما إذا كان هادي لم يصل إلى عدن، ولكن..

في الختام، لا نشكل أي تهديد على السعودية، ولا هي من مصلحتها دعم مأرب لاجتياح الجنوب، لأن أي عدوان شمالي على بلادنا، سيدفع ثمنه الجميع، وقد نشهد تحالفات جديدة، فالجنوب لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يفرط في المكاسب التي تحققت، وحتى بعض الجنوبيين الشرفاء الذين يقفون في صف حكومة هادي، لا يمكن أن يصمتوا حيال أي تهديد للجنوب، وقد رأينا موقف حيدر أبوبكر العطاس، وقد نرى مواقف أخرى، من الشيخ عبدالعزيز المفلحي وصالح عبيد وحتى من بعض القيادات الجنوبية الأخرى أمثال محمد علي أحمد الذي يحظى بقاعدة شعبية كبيرة ليس في لودر ولكن في كل الجنوب.

وهذا الرجل الذي كان مع الخارجين من عدن إثر حرب 86م، اتخذ موقفا وطنيا وعاد للدفاع عن الجنوب، وكان جنبا إلى جنب مع اللواء هيثم قاسم طاهر.

قادة جنوبيون كثر آثروا الصمت المؤقت، لكن أتوقع تكون لهم مواقف قوية، فيما إذا استمرت تعز ومأرب في حشدها العسكري صوب الجنوب.

بالنسبة للجنوبيين لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يقبلوا باي شكل من أشكال الاحتلال، بل إن لديهم أوراقاً كثيرة جدا، فالمكاسب الوطنية لا يجوز التفريط فيها، ومن يعتقد ان باستطاعته كسر إرادة الشعب فهو مجنون.

هذا ما أحببت أن أقوله.. وهو يعبر عن وجهة نظر شخصية.

* من صفحة الكاتب على (الفيسبوك)