فيصل الصوفيفيصل الصوفي

التصنيع الحربي.. عبقرية حوثية

مقالات

2020-02-20 23:43:49

فجأة أصبح الحوثيون عباقرة في ابتكار أسلحة متطوّرة للغاية، تجعلهم يُعدون ضمن قائمة أكثر الدول تقدماً في هذا المجال، مثل أميركا وبريطانيا والصين وروسيا وفرنسا، وذلك بفضل المسيرة القرآنية، وخاصة سورتي الرعد والدخان.. وقد تواضعوا مرة واحدة، فقالوا إنهم في مجال صناعة صواريخ كروز ربما تكون مرتبتهم هي العشرين في قائمة تضم واحدة وأربعين دولة في العالم!

منذ العام 2017 أخذوا يعلنون تباعاً أنّ هيئة التصنيع العسكري خاصتهم قد أنتجت أسلحة عابرة للحدود ومتفجرات شديدة التدمير لا تخطئ أهدافها حتى لو كانت على بُعد ألف وسبعمائة كيلو متر، وتهوي عليها بسرعة تفوق سرعة الصوت مرتين.. ومن هذه الأسلحة: الألغام البحرية مرصاد ومخا-1، وطائرات قاصف-1، وهدهد-1، ورقيب، وراصد، وصماد-3، وصماد-1، وقاصف 2كيه.. وصواريخ باليستية مثل قدس-1، وهلم جرا.. وقبل أيام تحدثوا عن منظومة دفاع جوي مذهلة بعد سقوط طائرة سعودية في الجوف.. ولا عجب، إن تحدثوا غداً عن غزو الفضاء وحرب النجوم فالمسيرة القرآنية تأتي بالعجائب.

وأنا أشهد شهادة يحاسبني على صحتها من شاء، وهي أنّ الحوثيين لا يضارعون ولا يُشق لهم غبار في ميدان صناعة الألغام والمتفجرات.. والأمر لا يتعلق بعقلية جافة من أي عاطفة أو جمال، بل أنهم تفننوا في هذه الصناعة تفنناً لا يخطر على بال إبليس القرين الذي يأتيك من اليمين ومن الشمال ومن بين يديك ومن خلفك.

لديهم فنون مبتكَرة للإيقاع بأكبر عدد من الناس.. حيث لم يكتفوا باستخدام الألغام والمتفجرات معروفة الشكل والحجم، التي تبدو للناس كما عرفوها أو شاهدوها في الأفلام مثلاً، بل تفننوا في أساليب التمويه عند صنع وزرع ألغام ومتفجرات وعبوات ناسفة غير مألوفة.. ألغام وعبوات ناسفة ومتفجرة صُمِّمت على شكل العلب المصنعة أصلاً لتعبئة المواد الغذائية كالفول والفاصوليا والعصير والبسكويت والهدايا، وأسطوانات الغاز، ووضعوا أخرى في مغلفات كرتونية وبلاستيكية تثير الشهية، وتجذب الطفل والمزارع والسائق والصياد والمرأة.. حتى إنّ كميات كبيرة من القذائف والصواريخ والقنابل الجوية غير المستخدمة التي كانت في مخازن القوات الجوية اليمنية، حولها العباقرة الحوثيون إلى أدوات قتل جماعي وخراب هائل.. وتعمدت ميلشياتهم زرع أدوات الموت هذه على نطاق واسع كما في تهامة.. في كل مكان.. منعطفات الطرق العامة والوسط وفي الجانبين، وفي البحر، وقرب الأسواق، وفي المزارع، وبيوت وعراشات وخيام وعشش كان يسكنها مدنيون قبل فرارهم.. لقد قُتِل مئات المواطنين صغاراً وكباراً من الجنسين؛ بسبب انفجار تلك الألغام والمتفجرات تحت أقدامهم أو مركباتهم وحيث يزرعون، ويصطادون، ويعبرون، ويرجعون إلى ديارهم، وأصيب آخرون بعاهات بدنية مستديمة مثل بتر الأطراف وتشوهات جسدية، فضلاً عن إعاقة جميع الأنشطة الاقتصادية للمواطنين، وفي مقدمتها النشاط الزراعي.

تلك هي مفخرة الصناعة العسكرية الحوثية، أما الأسلحة المُبتكَرة الأخرى المذكورة فوق، فقلد الله البنتاجون والقوات البحرية الأمريكية ومجلس الأمن الدولي، والأمم المتحدة.. وقلد الله إيران.. وقلد الله الشرعية التي قال تقرير لجنة الخبراء، قبل أسابيع، إنّ تلك الصواريخ وقطع المسيرات والتقنيات الحربية تُهرَّب من إيران عبر بحر عمان وتدخل إلى مناطق الحكومة الشرعية الجنوبية ثم تصل إلى أيدي ميليشيا الحوثي في صنعاء والجوف وحجة والحديدة.

-->