الموجز

مروان الجوبعيمروان الجوبعي

من المطالبة باستعادة الدولة إلى المطالبة بحق العودة..!!

مقالات

2020-03-13 20:06:39

أنا مش قادر أفهم تفسيرات البعض التي تتحدث أن عودة قيادة المجلس الانتقالي إلى عدن تعتبر خرقا لاتفاق الرياض، بينما عودة الحكومة إلى عدن -وهي الطرف الثاني بالصراع- تعتبر تنفيذا للاتفاق!

هناك من يبالغ باتهام الناس بالعاطفيين والشطط والتهور والتسررع ويظهر نفسه أنه العاقل وصاحب المنطق السليم.

فإذا جئنا نقيم المواقف سنجد أن موقف هؤلاء أيضا يصنف بخانة العاطفي لأنه يتعاطى سياسيا بثقة عمياء وتهور بالسمع والطاعة دون رفض حتى للإهانات.

أيضا هؤلاء العقلاء كان خطابهم عدائيا مع الجميع من أجل إرضاء من يعتقدون أنهم حلفاء برغم أنهم يوجهون لهم الصفعة تلو الصفعة!

أليس الإيمان الأعمى والثقة المفرطة بجهة ومعاداة الجميع من أجل هذه الجهة يعتبر اندفاعا عاطفيا أخرق؟

يستشهد هؤلاء العقلانيون بطاعة الإخوان والشرعية للتحالف ويقولون "ألا ترون كيف يصفعهم التحالف ولم يحركوا ساكنا؟".

لكنهم ينسون بالوقت نفسه أن الإخوان والشرعية اصبحوا طرفين وكلهم يلعبون أدوارا من أجل هدف واحد، وتحركات الطرف الآخر هي من أجل الضغط وتحقيق مكاسب سياسية!

أليست هذه هي السياسة؟

رغم سوء الشرعية والإخوان وضعفهم الشعبي والعسكري إلا أنهم بالفترة الأخيرة يحققون مكاسب سياسية أكثر من الانتقالي.. مع أن الانتقالي أكثر خضوعا وطاعة.

استطاعوا الانفراد بشبوة وحضرموت والمهرة وأيضا العودة إلى أبين وعدن وكله على حساب الانتقالي "المقعي" الذي لم يحقق أي مكسب سياسي يذكر!

الشرعية لم تنفذ ولو بند واحد من بنود اتفاق الرياض.. حتى الوزراء الذين هاجموا التحالف بتصريحات متلفزة واتهموه أنه احتلال وبأنه يسفك دماء اليمنيين، وذهبوا رغم أنفه إلى تركيا لم يتم إقالتهم ولم يتم منعهم من العودة إلى اليمن عبر المنافذ كما حدث مع وفد الانتقالي!

السياسة فن الممكن صحيح والممكن لا يعني الانبطاح والتفريط بكل المكاسب التي حققتها على الأرض وتسليمها بدون اعتراض..

المغامرة أحيانا أكثر عقلانية من الانبطاح الذي يجعلك تسلم كل ما بين يديك بثقة عمياء ودون أن تقول لا!

وأن تكون سياسيا ودبلوماسيا لك أهداف محددة تسير إليها بثبات وثقة شيء، وأن تكون مجرد أداة بلا استراتيجية ويسيطر على قرارك ويسيرك الآخر كما يريد شيء آخر.. مش كل أخضر بصل..

ربما للميسري احترام وقيمة أكثر من قيمة الدجاج المدجن الذي لا يجرؤ على قول كلمة حتى عندما يتعرض للإهانة، سواء الدجاج الشرعي أو الانتقالي..

* جمعه نيوزيمن من منشورات للكاتب على صفحته في الفيس بوك

-->