د. فاروق ثابتد. فاروق ثابت

حبيب الفقراء!

مقالات

2020-04-26 15:48:49

تخيلوا ذلك المذيع المشهور والمثقف الهمام من كان يجوب السهل والجبل، والوادي والصحراء والشاطئ كان يتعشى روتي وزبادي، ومعظم دخل برنامج "فرسان الميدان" الرمضاني ينفقه لمن يعرف ولا يعرف، إلى درجة أن يحيى علاو اختلف مع شقيقه أحمد الذي شكا لي أن يحيى لا يدع بيده شيئا من المال وأنهم يعانون عجزاً، وأن يحيى يكاد لا يدع كذلك مصروفاً لأولاده وبيته خاصة وقد تجمد عمله في الفضائية اليمنية بسبب نشاطه مع قناة "السعيدة" حينها.

اختلف الشقيقان بكثرة وحرص أحمد لموسمين أو ثلاثة على بناء منزل ليحيى بصعوبة بالغة، كان يحيى يعيش متقشفاً بمنزل للإيجار.. يحيى علاو الذي يوزع الملايين للناس في كل أنحاء اليمن، يقطن منزل إيجار في حارة الروضة بصنعاء، وفي آخر موسم عملت به معهم اختلفا الشقيقان أكثر بعد أن أمسك أحمد بشيء من الدخل لتجهيز المرحلة النهائية للمنزل، وهو الموسم الذي لم يتبع الاّ بموسم واحد حتى فاضت روح علاو إلى بارئها.

ذات مرة في إحدى الليالي الرمضانية خرجت بصحبة علاو من مكتبه في منطقة "عصر" غرب صنعاء وقد انتهى العمل من تجهيز الحلقة لليوم التالي قبل الفجر وإذا برجل يبدو في الخمسينات من عمره قدم باتجاهنا يرتجف وسلم علينا بيد مثلجة كأنها خرجت للتو من فريزر يكاد لا يستطيع أن ينطق يحمل بيده تقريراً طبياً لابنته التي قال إنها تحتاج السفر إلى الاردن فوراً، وأشار أنه واقف ينتظر منذ ما بعد التراويح في تلك الليلة خارج المكتب.

أعطى الرجل لعلاو رقم الأطباء للتأكد من حالة ابنته واسم المستشفى، ونسخا من التقارير فأعادها علاو له وقال على عجاله: اتصِل بي بداية العشر الأواخر، بعد أن أعطى له رقم هاتفه.

وفجأة وأنا أطّلع على المونتاج وإذا بإحدى الحلقات يفوز ذلك الرجل القادم من إحدى القرى النائية بالإجابة عن السؤال الذهبي 100 ألف ريال عن أو ل مركبة صعدت الفضاء؟!

ثم علمت بعد ذلك أن الرجل أيضا حصل على تذاكر سفر ومبلغ آخر بوساطة المذيع ذاته.

عملت مع علاو لفترة بسيطة، لكن يشهد الله أنني لم أجد رجلا في حياتي بطيبته وسخائه وكرم خلقه ونقاوة سريرته.

كان يبتسم للجميع ويحب الجميع بقلب طفل وقد خلد نفسه في قلوب الناس.

ومن أحبه الناس أحبه الله.

الرحمة والخلود لك يا يحيى علاو.

-->