فيصل الصوفيفيصل الصوفي

اللواء سند.. ودرس في أهمية المعلومات

مقالات

2020-05-17 01:40:32

لم أجد في هذه الفترة العصيبة موظفاً عاماً يحترم حق مواطنيه في المعرفة، ويلفت بها نظر الحكومة والمنظمات الدولية إلى الخطر المحدق بسكان محافظة عدن مثل رئيس مصلحة الأحوال المدنية اللواء سند جميل، ولا أشك بأن البيانات التي أخرجها للناس، قد تركت تأثيرها في المنظمات الدولية التي لحظنا تحركاتها الإنسانية مؤخراً، في ظل موات مسئولية وإنسانية حكومة الرئيس هادي.

نحيي رئيس المصلحة سند جميل محمد، لأن هذا الرئيس - حين أخذت الحالة الوبائية تتضخم- بدأ منذ الأسبوع الأول من شهر مايو، مهمة التنبيه والتحذير من خلال إبقاء المواطنين والمسئولين والمنظمات الدولية المعنية على اطلاع بما يحدث للناس في عدن، أو الآثار المخيفة للكارثة الصحية المركبة التي حاقت بهم، سواءً تلك التي ترجع أسبابها إلى فايروس كورونا، أو تلك الناتجة عن تفشي أمراض الحميات، التي بعثتها مياه وسيول الأمطار.. فهذه تسببت في وجود مستنقعات آسنة ما تزال بيئة خصبة لتفريخ الحشرات القاتلة وتلاقح سموم العدوى، كما نبشت وحرَّكت القمامات المتراكمة في المدينة منذ زمن غير قريب.

يمكنك أن تكون صورة واضحة عن الحالة، من خلال البيانات والمعلومات التي قدمها اللواء سند، وسنكتفي هنا ببيانات ساقها للملأ في ستة أيام من أيام شهرنا هذا، كان آخرها يوم 16 مايو.. فخلال هذه الفترة القصيرة وصل إجمالي الوفيات المسجلة رسمياً 517 وفاة، لو أحسن الكاتب الحساب، واللواء سند قد ذكر أنها تلك الوفيات التي تم التصريح بدفن جثث أصحابها، بناءً على طلبات -أو خطابات- تلقت المصلحة 264 منها من أقسام الشرطة، وواحدة فقط من البحث الجنائي، والبقية من مراكز العزل الصحي في الأمل ومستشفى الجمهورية، ومستشفيات خاصة ومستشفى الصداقة الحكومي.. وفي حين أن كل خطابات أو طلبات الشرطة لم تبين أسباب الوفاة، فإن الجهات الأخرى ذكرت أسباباً للوفيات، مثل الحميات، وضيق التنفس.

ونزعم أنَّ في الأمر كورونا، ويعزز زعمنا أن ما تم التأكد منه حتى اليوم في عدن نحو سبعين حالة إصابة بالفايروس المميت.. وقد فقدنا بسببه شخصيات علمية مهمة من الرجال والنساء، فيها مستشارون في أمراض المخ والأعصاب، والنساء والولادة، والأسنان، ومتخصص في علم الفقه المقارن.. فمن كليات الطب والعلوم والتربية والقانون في جامعة عدن فقدت اليمن الدكتور زفر عبد الحبيب، والدكتور صالح الصوفي، والدكتور عبد الرقيب عطية، والدكتور يونس أنيس، والدكتور نجيب مدلاه، والدكتور أبو بكر سالم، والدكتورة نجاة عبد الولي، والدكتورة منى عبيد، ونزار عباس، والدكتورة ابتهال حمود، والدكتور عادل السراري.. والأسباب كانت تعزى عادة إلى الحميات.. وليس خسارتنا في هؤلاء فحسب، بل توفي وكلاء وزارات وقيادات عسكرية رفيعة الرتب، وقيل إن مدير عام الأدلة الجنائية في الجمهورية العميد أحمد العبد ناصر هو الآخر قد راح ضحية الوباء، وحكومة الرئيس هادي لم تهتز لها شعرة، إلا إذا كان اللواء سند شعرة فيها، فها هنا ضمير واحد قد انفعل وتفاعل بإيجابية مع الكارثة الوبائية!

إنَّ وفيات من هذا الطراز من الرجال والنساء، تدل دلالة واضحة أن الخدمات الصحية في العاصمة المؤقتة للشرعية قد هوت إلى أدنى منحدر الانهيار.. وإن الخدمات الصحية لم تعد متوافرة لعليّة القوم والميسورين حتى، فكيف يصل إليها الفقراء والمعدمون؟ خاصة وأن معظم العاملين الصحيين في المستشفيات الحكومية والخاصة يتخوفون من قبول المرضى، الذين لا يجد بعض منهم أي فرص أمامهم سوى مركز الأمل في مدينة البريقة الذي تديره منظمة أطباء بلا حدود، وهو لا يعمل بالمستوى الجيد على أية حال كما يقول بعض الناس، بينما قالت المنظمة إن كثيراً من المصابين الذين يصلون إلى فريقها الطبي في المركز تكون حالاتهم الصحية قد تعقدت وأصبحت عسيرة على العلاج.

-->