الحكومة تلوّح بالحزم لضمان شفافية توزيع منحة الوقود السعودية للكهرباء
السياسية - منذ ساعة و 39 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:
على الرغم من سنوات طويلة من المساعدات النفطية والوقودية التي قدمتها المملكة العربية السعودية والإمارات خلال السنوات الماضية لتشغيل محطات الكهرباء في المحافظات اليمنية المحررة، لم تشهد الخدمة الكهربائية تحسنًا يُذكر، وظلت الانقطاعات القاسية ماثلة في حياة المواطنين، وسط اتهامات متكررة بـ التلاعب في الكميات، وانحراف الوقود عن أغراضه الأساسية، وظواهر فساد في آليات توزيعه.
توجيهات حكومية جديدة بشأن تنفيذ آليات رقابة وحوكمة على المنح النفطية المقدمة لمولدات الكهرباء أكدت حقيقة تلك الاتهامات التي تسببت في الكثير من معاناة المواطنين بسبب الانطفاءات المتكررة خصوصًا في فصل الصيف، كما أن هذه التوجيهات تعتبر محاولة للانتقال من الوعود إلى إجراءات فعلية لضمان التحول الحقيقي في قطاع حيوي يحظى بأولوية قصوى لدى المواطن اليمني.
وأكد رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع محسن الزنداني أهمية الدعم السعودي المستمر، مشيدًا بـ"المنحة السخية المتواصلة من الأشقاء في المملكة العربية السعودية الشقيقة لتقديم مشتقات نفطية بقيمة 81.2 مليون دولار لتغذية أكثر من 70 محطة لتوليد الكهرباء في المحافظات المحررة"، مع التأكيد على أن هذا الدعم يمكن أن يسهم بشكل ملحوظ في استقرار قطاع الكهرباء وتحفيز التعافي الاقتصادي إذا ما أُدير بشكل نزيه وشفاف.
ونقلت البيانات الرسمية أن الزنداني قد وجّه وزارة الكهرباء والطاقة والسلطات المحلية والجهات المعنية في المحافظات المستفيدة إلى تنفيذ آليات رقابة وحوكمة شاملة، تضمن سلامة إجراءات توزيع واستخدام المشتقات النفطية المخصصة لتشغيل المحطات في أطر مهنية وشفافة، وترتبط مباشرة بتحسين خدمات الكهرباء للمواطنين.
وأكد رئيس الوزراء، خلال متابعته سير عمليات إيصال شحنات المنحة، أن الحكومة ستتعامل بحزم مع أي تلاعب أو فساد أو استخدام خارج الأغراض المحددة لهذه المنحة، المقدمة عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، مع تحميل القيادات الإدارية والفنية المسؤولية الكاملة عن سلامة تسلم وتوزيع واستخدام المشتقات وصولاً فعليًا إلى محطات التوليد وتشغيلها بما ينعكس إيجابًا على استقرار الخدمة الكهربائية للمواطن.
وتضمنت التوجيهات تفعيل الرقابة الميدانية اليومية، وضرورة رفع تقارير منتظمة وشفافة من قبل اللجنة الإشرافية عن حركة المشتقات النفطية منذ لحظة وصولها إلى المخازن وحتى تشغيل المحطات بها، بهدف ضمان تقليل الهدر، ومكافحة التلاعب، وتخفيف معاناة المواطنين الذين يعانون انقطاعات حادة في التيار منذ سنوات.
وثمّن الزنداني "عالياً الدعم السخي والمتواصل من السعودية عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن"، واعتبر أن هذه المنحة تمثل ركيزة استراتيجية لدعم استقرار قطاع الكهرباء، وتشغيل المنشآت الحيوية وتحسين موثوقية الخدمة في المستشفيات والمراكز الصحية والمدارس والمطارات والموانئ، فضلاً عن دورها في تحفيز التعافي الاقتصادي، وتعزيز الاستقرار المعيشي والاجتماعي.
وأعلنت السلطة المحلية وشركة "بترومسيلة" عن انطلاق عملية إمداد محطات الكهرباء بالمشتقات النفطية المقدّمة عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، في خطوة تهدف إلى دعم قطاع الكهرباء وتعزيز استقرار الخدمة في المحافظة الشرقية، التي تعاني تحديات مزمنة في هذا القطاع الحيوي.
وحسب البيانات الرسمية، تبلغ كميات المشتقات النفطية ضمن هذه المنحة نحو 339 مليون لتر من مادتي الديزل والمازوت، بقيمة إجمالية تُقدّر بنحو 81.2 مليون دولار، في واحدة من أكبر مبادرات دعم الطاقة المقدمة لليمن خلال السنوات الأخيرة، ما يضع أمام الجهات المعنية اختبارًا حقيقيًا في تحويل الدعم الدولي إلى تحسن ملموس على الأرض.
>
