د. عيدروس نصرد. عيدروس نصر

رسالـة إلى عقلاء التجمع اليمني للإصلاح (4)

مقالات

2020-06-09 16:34:38

كنا قد تعرضنا في الجزء الثالث في هذه التناولة لنوعين من الأسباب التي تجعل حزب الإصلاح حزباً غير مؤهل لقيادة دولة (أية دولة، ناهيك عن دولة مدنية تحتكم إلى النظام والقانون والمؤسسات) وسنواصل هنا التعرض لعدد من تلك الأسباب التي لا يمكن مواصلة خداع الناس بها، كما لا يمكن للحزب التخلص منها لأنها ستعني بالنسبة له النهاية من الحياة السياسية والمعنوية بعد أن شحن أعضاءه وكل جماهيره بوجاهتها وسنتعرض هنا لسببين آخرين هما:

3. تسخير الفتوى لتدمير الخصم حتى لو كان محقاً بنظر القانون والعرف والعلاقات الدولية والأعراف السماوية، ومن هذا المنطلق يجري تبرير أفعال قادة الحزب ومنظريه ومفتييه وأفعال من يتحالف معهم حتى لو كانت على الباطل أو تتضمن إجراماً، وهذا نهج متواتر في سياسات حركة الإخوان المسلمين العالمية، فما إن يختلفوا معك أو حتى تعييهم الحيلة في محاججتك بالمنطق السياسي والعقلي حتى يلوذوا بسلاح الفتوى فيستدعون أحداثا جرت في زمن مختلف وفي ظروف مختلفة ليقوموا بإسقاطها وتكييف عملية الإسقاط هذه للوصول إلى نتيجة تجعل موقف حزبهم أو من يؤيدونه هو المقدس والذي يجب الجهاد دفاعاً عنه وموقف من يختلف معهم هو المدنس والخارج عن الملة ويجب سحقه ومحوه من الوجود.

وهنا سأكتفي بقصة نظرية "المفسدة الكبرى والمفسدة الصغري" للديلمي في حرب 1994م التي أباح بموجبها قتل الجنوبيين نساءً وأطفالاً ومسنين، كمفسدة صغرى، لدرء "المفسدة الكبرى" كما وصفها وهي انتصار "الكفار الجنوبيين" على "المسلمين الشماليين"، وهذه الفتوى لم يتنازل عنها الإخوة في الإصلاح بل حتى لم يقولوا إنها لا تعبر عن الحزب أو لا تعبر إلا عن موقف صاحبها، وكلما فعله الديلمي أنه قال: هذا كان مجرد تصريح إذاعي ولم يكن فتوى، علماً بأنه أصدر هذا التصريح (الفتوى) وهو وزيرٌ في حكومة 1994م ولم يكن مجرد مواطنٍ عادي أو حتى إمام مسجد أو خطيب جمعة، وعلى هذا المنوال تأتي فرية "تحويل الكعبة إلى ملهى ليلي وخمارة"، التي سوقها الزنداني لتبرير حرب 1994م على الحنوب باعتبارها (أي الحرب) دفاعا عن الكعبة والدين وعن رب العالمين،... هل رأيتم فجوراً في الخصومة أكثر من هذا؟؟؟

شخصيا أتفهم لماذا لا يدين حزب الإصلاح هذه الفتاوى والتأويلات، فهو لا يريد أن يقلل من مكانة (علمائه)، وربما يخبئ المزيد من الفتاوى لما يعتقد أنه سيأتي من مقبلات الأيام.

4. مشاركة الظالم ظلمه والاستفادة من المغانم والتنصل من المغارم: فلقد ظل التجمع اليمني للإصلاح (وحركة الإخوان المسلمين في اليمن) شريكا أصيلاً ونافذاً لحكم علي عبد الله صالح في كل مراحله، بل ولما قبل علي عبد الله صالح، سواء قبل إعلان التجمع كحزب مستقل من خلال الجناح الإخواني في المؤتمر الشعبي العام، أو بعد الإعلان، جيث ظلوا ينالون القسط الأوفر من كل مغانم السلطة، وهذا جرى منذ مرحلة حكم القاضي عبد الرحمن الإرياني التي شهدت حظرا رسميا للأحزاب وكان الإخوان هم الحزب السري الأكثر تنظيما والمقرب من السلطة، وفي عصر المؤتمر الشعبي العام ظل الإخوان يحوزون المغانم العديدة غير المرئية من خلال الجمعيات الخيرية والمعاهد العلمية التي كانت تتمتع بموازنة مستقلة في إطار موازنة الدولة وتلاقي دعما مهولاً من الأشقاء وهي مداخيل لا تخضع لأي نظام رقابي أو محاسبي.

أما بعد حرب 1994م فقد عرف الناس جميعا تلك الغنائم المهولة التي حاز عليها حزب الإصلاح وقادته من خلال البسط والسطو على الشركات والمؤسسات والمنشآت والمساحات الواسعة من الأراضي الاستثمارية أو من خلال الشركات الوهمية التي أعلن عنها قادة الإصلاح ولم يرَ لها الناس أثرا بعد أن سلبت الفقراء ممتلكاتهم ومقتنياتهم على طريقة شركات توظيف الأموال في مصر مطلع الثمانينات وسنكتفي هنا بالإشارة إلى "شركة الأسماك والأحياء البحرية" التي تزعم تأسيسها قادة ودعاة دينيون في حزب الإصلاح برئاسة عبد المجيد الزنداني، وبلغ عدد المساهمين فيها قرابة 135 ألف مساهم معظمهم من البسطاء ممن باعوا أملاكهم ومصوغات النساء، ليدفعوها على شكل أسهم في الشركة، وبلغ رأسمالها ما فوق المليار ومائة مليون ريال حسب مصادر موثوقة وبأسعار العام 1996م.
لكن كل هذا تبخر في عشية وضحاها وذهب المساهمون يعضُّون أصابع الندم بعد أن علقوا آمالاً في الهواء على حملة دائية زائفة وخادعة قام بهال ملتحون يسبحون باسم الله وتصبغ جبهاتهم علامات السجود والخشوع.

والمثال الثاني هو "شركة المنقذ" التي ادعت ملكيتها لمساحة المنطقة الحرة لتفوز بمبلغ يتراوح بين ثلاثة مليارات ريال يمني (حسب حديث الرئيس عبدربه منصور هادي نفسه)
ومائتي مليون دولار حسب مصادر أخرى

وقد اختفت الشركة مثلما اختفت معها وقبلها شركة الأسماك والأحياء البحرية ولم يعد للشركتين من أثر يُذكر.

وأشير هنا إلى إنه وطوال الفترة منذ 2006م، بل ومنذ 1998م ظل الإخوان في الإصلاح يسوقون كل الجرائم المرتكبة في حق الجنوبيين منذ حرب 1994م وكل مفاسد ومظالم النظام في عموم المحافظات اليمنية على إنها مسؤولية الرئيس صالح وحزب المؤتمر الشعبي العام وهذا نموذج لما يسميه العامة (داخل في الربح خارج من الخسارة، وما أسميناه نحن كسب المغنم والتنصل من المغرم).

وللحديث بقية.

*من صفحة الكاتب على الفيسبوك

-->