تسهيل حركة الملايين وربط المحافظات.. مطار المخا بوابة إنسانية واستثمارية

السياسية - منذ ساعة و 44 دقيقة
المخا، نيوزيمن، خاص:

في خطوة تحمل أبعادًا إنسانية واقتصادية عميقة، وتعيد الأمل لملايين اليمنيين الذين أنهكتهم سنوات الحرب وصعوبات التنقل، تستعد مدينة المخا لفتح صفحة جديدة في تاريخها الحديث مع الانطلاق الرسمي لرحلات مطار المخا الدولي، باعتباره شريان حياة حيويًا يربط الساحل الغربي واليمن عمومًا بالعالم الخارجي، ويكسر العزلة التي فُرضت قسرًا على المواطنين، خصوصًا في محافظات تعز والحديدة وإب ومناطق واسعة من الشمال والجنوب.

ويباشر مطار المخا الدولي بمحافظة تعز، ابتداءً من يوم غدٍ الأحد، استقبال الرحلات الجوية التجارية بعد استكمال كافة الترتيبات الفنية والإدارية الخاصة بتشغيله، إيذانًا ببدء مرحلة جديدة من خدمات النقل الجوي في اليمن. وتشهد المدينة  انطلاق أول رحلة جوية من المطار متجهة إلى مطار مدينة جدة في المملكة العربية السعودية، في مؤشر واضح على عودة اليمن التدريجية إلى خارطة الملاحة الجوية الإقليمية.

وستُسير الخطوط الجوية اليمنية رحلاتها من وإلى مطار المخا الدولي بواقع رحلتين أسبوعيًا، ذهابًا وإيابًا، في يومي الأحد والأربعاء من كل أسبوع، ضمن توجه عملي لتوسيع شبكة الرحلات وربط المطارات اليمنية بالمطارات الإقليمية، وتخفيف الضغط عن بقية المنافذ الجوية.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود الخطوط الجوية اليمنية لتعزيز شبكة رحلاتها، وتسهيل حركة السفر، وتخفيف معاناة المسافرين، وتحسين مستوى الخدمات، بما ينعكس إيجابًا على النشاط الاقتصادي والخدمي، ويسهم في تيسير تنقل المواطنين داخل اليمن وخارجه

خطة حكومية وتوسع مستمر

وفي هذا السياق، أكد نائب وزير النقل، ناصر شريف، في تصريح صحفي، أن إعادة تشغيل مطار المخا جاءت ثمرة جهود مكثفة بذلتها وزارة النقل بالتنسيق مع الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، والخطوط الجوية اليمنية، ضمن خطة حكومية شاملة تهدف إلى توسيع شبكة المطارات العاملة في المحافظات المحررة وتخفيف معاناة المواطنين في التنقل.

وأوضح شريف أن تشغيل المطار يمثل خطوة نوعية لتعزيز البنية التحتية لقطاع الطيران المدني، ويفتح نافذة جديدة للنقل الجوي في الساحل الغربي والمناطق المجاورة، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمسافرين، ودعم الحركة التجارية والاقتصادية، وخلق فرص واعدة للاستثمار المحلي والخارجي.

وأشار نائب وزير النقل إلى أن مطار المخا سيؤدي دورًا محوريًا في تنشيط التنمية المحلية، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، وجذب الاستثمارات، مؤكدًا أن الوزارة تعمل بالتوازي على استكمال مشاريع تطوير مطارات أخرى ضمن خطة شاملة للنهوض بقطاع النقل الجوي في اليمن وإعادة بناء مؤسساته على أسس مهنية ومستدامة

خدمة إنسانية ومنجز وطني

من جانبه، اعتبر الكاتب والصحفي أحمد الأشول أن فتح رحلات جوية إلى مطار المخا يمثل تسهيلاً كبيرًا لحركة الملايين من المواطنين القادمين من محافظات الحديدة وإب وتعز، مشيرًا إلى أن المطار يبعد ساعات معدودة عن هذه المحافظات، ويقع على بعد نحو خمس ساعات فقط من العاصمة المحتلة صنعاء، ما يجعله خيارًا عمليًا وإنسانيًا لكثير من المسافرين.

وأوضح الأشول أن عددًا كبيرًا من المواطنين باشروا حجز رحلاتهم خلال الشهر القادم، خصوصًا مع اقتراب شهر رمضان، للعودة إلى المخا وزيارة ذويهم، لافتًا إلى أن هذه الحركة ستنعكس بشكل مباشر على إنعاش المدينة اقتصاديًا، من خلال زيادة الطلب على الفنادق والمطاعم ووسائل النقل المحلية والخدمات المساندة.

وأضاف في منشور على حسابه الرسمي بموقع "فيس بوك” أن رحلتين أسبوعيًا قد لا تكونان كافيتين لتلبية الطلب المتزايد، مرجحًا أن تتضاعف الرحلات قريبًا، ومؤكدًا أهمية دعم أي خطوة من شأنها تسهيل الحياة اليومية للمواطنين اليمنيين والتخفيف من معاناتهم في التنقل

وفي توصيفه لأهمية المشروع، أكد الكاتب مطيع سعيد المخلافي أن مطار المخا الدولي يُعد واحدًا من أبرز المشاريع الوطنية والتنموية التي جرى تنفيذها بجهود قيادة المقاومة الوطنية، بقيادة الفريق أول ركن طارق محمد عبدالله صالح، نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وقائد المقاومة الوطنية.

وأوضح المخلافي أن المطار يمثل نافذة أمل جديدة لملايين اليمنيين، ومنفذًا استراتيجيًا وإنسانيًا واقتصاديًا يخدم عددًا من المحافظات، وفي مقدمتها تعز والحديدة، ويسهم في تقليص المسافات وتخفيف الضغط عن بقية المطارات، فضلًا عن دوره الحيوي في تسهيل وصول المساعدات الإنسانية وتنشيط الحركة التجارية.

وأشار إلى أن تشغيل المطار من المتوقع أن ينعكس إيجابًا على مدينة المخا من خلال تحريك عجلة الاقتصاد، وجذب الاستثمارات، وخلق فرص عمل جديدة، وتحسين مستوى الخدمات، واستعادة المدينة لمكانتها التاريخية كمركز حيوي للتواصل مع الخارج، بما يعزز التنمية المحلية ويدعم الاستقرار

بوابة يمنية 

بدوره، رأى الكاتب عادل الهرش أن ما تشهده المخا اليوم يؤكد أن الإرادة الواعية قادرة على تحويل المستحيل إلى واقع، معتبرًا أن افتتاح مطار المخا الدولي أمام الطيران التجاري في الأول من فبراير 2026، مع انطلاق أول رحلة إلى جدة، يتجاوز كونه خدمة نقل ليغدو رسالة سيادية تؤكد قدرة اليمن على النهوض.

وأشار الهرش إلى أن هذا الإنجاز هو ثمرة رؤية تبناها عضو مجلس القيادة الرئاسي وقائد المقاومة الوطنية ورئيس مكتبها السياسي، الفريق أول ركن طارق صالح، الذي أدرك أن معركة استعادة الدولة لا تُحسم بالسلاح وحده، بل ببناء المؤسسات وترسيخ الأمن والتنمية معًا، من خلال العمل الهادئ، وتأهيل الكوادر، ووضع أسس منشآت مستقرة وقابلة للاستمرار.

وأكد أن المطار يمثل رافعة اقتصادية وإنسانية للمناطق المحررة، ويسهم في كسر العزلة عن تعز، وتسهيل تنقل المواطنين من مختلف المحافظات، ويتكامل مع مشاريع استراتيجية أخرى، أبرزها شبكة الطرق الحديثة وميناء المخا التاريخي، فاتحًا آفاقًا واسعة للاستثمار والتجارة وربط اليمن بمحيطه الإقليمي

ويمثل افتتاح مطار المخا الدولي محطة مفصلية في مسار إعادة بناء مؤسسات الدولة، ورسالة أمل بأن اليمن، رغم الجراح، قادر على استعادة دوره ومكانته متى ما توفرت القيادة الرشيدة والإدارة المسؤولة، ليبقى هذا المنجز شاهدًا على أن خدمة الإنسان هي جوهر أي مشروع وطني حقيقي.