الموجز

أحمد محمود النويهيأحمد محمود النويهي

لا تَكُن شيئاً..

مقالات

2020-07-27 16:31:38

بعد كل هذا سينتهي بنا الأمر لنصبح متمردين.. سنعيش كما كنا متجردين وأكثر، سنحرر الجغرافيا من الانثربولوجي، سنلغي من صناعة النسف السلام، سنغرس في بطون النهود ألف خائن، كي نشري بثمن القضية يختاً شراعياً يؤمن بالشرعية.. يصدق بالشريعة الإسلامية، يقرأ في محكم العهر الرذيلة بكتاب العسكرية الوحل كماء النهر، اشرب بدمك نخب الانتحاب.. الق السلاح وفجر كل من حولك، لا تسامح.!

دعك من اللكننة.. نم ما استطعت فالجيش سافل، والعمر قد مضى خلف الستائر يراقص الناهدات بوادي الفيض فاحت رائحة القبائل، هم يسلبون النساء الهوية، والعذرية، يمنحونهن ختماً سرياً ورقماً وطنياً يستدعى وقت الشحن إلى الجنات الحور، والغلمان المخلدون، يقرطسون البياض والخمر، والبنكبوت، عبر البريد يتبادلون المواقع والأضحية، عبر الهواء الملوث يمارسون الديمقراطية، عبر الفصل السابع يقيسون مسامات الآدمية، عبر الغشاء المطاطي لدورة حياة الشغف يهتكون شرف الإنسانية، يصلون الفجر دقيقة حداد لصباح ملطخ بالرماد..!

ما انتهى العمر يا صديقي.!

لن تنال منك الخيانة..

الخيانة ألا تخون.!

لن يكون بمقدور أي قوة في الأرض أن تهزم فيك بعضك أو تهدم كلها لذاتك الجسور..

كُن أنت البنفسج، والسفور، كنُ رعشة الأشواق في صبح المدينة، كُن الحديقة، والزهور، كُن السارية، والعلم، والنشيد، كُن ميادين الفحولة، والبطولة، كُن جبهة عشقٍ لا تمل السافرات، ليل العرايا، كُن جهاز البث المباشر في محطة التلفزة، كُن نشيج الصغار، كُن كينونة الأشياء، كُن فعل الكينونة، كُن الكينونة ذاتها، كُن كياناً يتضخم، كُن راقصة، كُن مغني العهر في ليل الخطيئة، والبحور من حولك ترشف البخور، كُن الموقد، والإريجيل، والتبغ كُن رشفة الكأس في عَرق الآلهة، كُن أنت الذات التي يتقاتل حولها الحمقى، كُن الدولة، والحكومة والمجلس التشريعي، كُن قانوناً للطوارئ، كُن مصرف ليل، كُن مومساً تلتمس حاجة الفقراء، توزع كجمعية خيرية لحم الرغبة على الناسكين في معابد البغاء، كُن دستوراً لا يقيم للقانون وزناً، كُن ذلك السفاح العاهر بمحاريب الوطن، كُن ذلك المصلوب بينك وبين ذاتك المُصادر، حيناً تحين الفرصة لتصدر صوتاً من ذات الأواني المفرغة من ذات الصدى، كُن ذلك المدى المشحون بالباروت، كُن مضيقاً لا يسمح بالعبور، كن تلك الثرثرات التي هدت قوافي الشرك ليل الفجيعة والفجور، كُن عَلامة لا تترك أثراً للسجود على وجه القصيدة...

-->