زين العابدين الضبيبيزين العابدين الضبيبي

الرئيس المَقْلَبْ

مقالات

2020-11-11 21:28:36

كل الرؤساء والقادة لديهم أقوال خالدة، إلا نحن، فرئيسنا جميعُ أقواله وأفعاله فاسدة.

رئيس لم يفعل شيئاً من أجل الشعب، ولا من أجل التاريخ، ولا حفاظاً على الجغرافيا، ولم يأمر جندياً أن يحافظ على تراب وطنه أو يحميه، حايَدَ وهو داخل الوطن وحايَد وهو خارجه، ترك البلاد لكل من يملك سلاحاً، فطالت قرون الميليشيا والعصابات حتى نَطَحَته هو مرةً بعد أخرى ، ومع ذلك لم يتعظ.

لقد صار لدينا بفضله ثلاثة رؤساء هو الوحيد الرسمي المنتخب، لكنه اختار أن يكون الثالث، بعد أن ترك الأرض لهم،
وبقيَ مغترباً كرئيس جالية وليته قام بمهام رئيس جالية.
ولكنه فضَّلَ أن يؤمِّن مستقبله ويرسل التهاني والتعازي باسم اليمن من خارجها بينما يرسلونها هم من الداخل .

الرؤساء يستيقظون من نومهم في الساعة السابعة صباحاً وهو يصحو في السابعة ليلاً.

الرؤساء يخاطبون شعوبهم في كل مناسبة، وهو دون كل الرؤساء يقف الشعب ليخاطبه في كل مناسبة، ولكنه لا يسمع أو يفهم أو يحس، في كل البلدان يَصنع الرؤساء المستحيلَ من أجل حياة شعوبهم، وهو الوحيد الذي صنع العالمُ وشعبُهُ المستحيل من أجله دون جدوى.

لم نمسك عليه كلمة أو عملاً طيباً واحداً منذ تولى الحكم، حتى أنه استلم العلم وسلَّمه لحارسه وكأنه مجرد قطعة قماش دون تحية أو قبلة، خمس سنوات لم يخاطب شعبَه في نصر أو هزيمة أو ليبثّ فيهم الأمل، لكنه خرج ليُطمئن الشعب على صحته التي يحافظ عليها وقد أمرضنا وأمرض البلاد والإقليم.

أزاح الشرفاء مِن حوله ومِن مكتبه واستعان بالسفهاء الذين لا يقدِّرون قيمة الرجال مثله تماماً، تَوَاطأ وفرَّط بما تحت يديه ليعيش في المنفى، وحين أعادوا له بعض ما فقده فرَّط به، وتركه ثانية لسواه، فلا هو حاول كسب ثقة الناس مجدداً وقاد المعركة ولا هو ترك سواه يقوم بما يعجز عنه.

يريد أن يبقى حاكماً ولا يريد أن يَحكم،
لم يكسب صنعاء ولا حافظ على عدن،
فتمردت عليه عدن وفقدت صنعاء ثقتها به.

حارَبَ باسندوة وتآمر عليه وفشل وزادت شعبية باسندوة وتخلى عن بن دغر وأقاله، وسيُفشل معين عبدالملك، وحتى مهاتير محمد سيُفشله لو كان رئيسَه.

استلم وطناً موحّداً فمزّقه، وترك على كل مزقةٍ رئيساً، اجتمع مجلسُ الأمن لأول مرة في عاصمة عربية تأييداً لحُكمِه فاختار أن يؤمِّن نفسَه وترك شعبَه يعيش الخوف من المجهول، كبر كرشه وانتفخت خدوده وشعبُه جِلدٌ على عظم، لم يهتم بسياسة ولا تفرَّغ لقيادةِ معركة.

لم يحرص على صرف مرتب ولا علاج جريح، أو تحرير أسير، أو معرفة حالة الطقس ليريح ضميره على الأقل إن كان له ضمير، كلما كثرت محبة أنصارِه وعلَّقوا آمالهم به أمعن في إذلالِهم والتفريط بالشرفاء من رجال الدولة وقَرَّب الفاسدين واستمتع بفسادهم، كلما ازداد احتياج الناس إليه فقدوه.

يناشده طلابُ البلاد وعقولُها ومستقبلُها وهم يتسوّلون على أبواب سفاراتنا ما يعينهم على إكمال دراستهم فلا يجيبهم،
بينما بعض سفرائه يقيمون الولائم بمناسبة وبلا مناسبة بمئات الآلاف من الدولارات والطلاب على الأبواب معتصمون مهددون بالطرد من الجامعات والسكن، لا هو اتفق مع المؤتمر ولا هو حافظ على الإصلاح ولا هو تحالَف مع الانتقالي واختار لنفسه أن يعيش في منطقة معزولة عن الجميع لا يصل إليه أحد، إنه الرئيس المقلب، ظل بلا جسد وما ينبغي لجسدٍ أن يقبل به، لأنه سيخذله كما خذل شعبَه وجيشَه ووطنَه وخذل العالم.

هذا شعبه يموت في الداخل والخارج جوعاً ومرضاً وإهمالاً، وطنه يحترق، العملة تنهار، الناس لايجدون الخبز، المنظمات الدولية تُحذر من أكبر كارثة إنسانية في العالم وتعلن أن 80% من سكان اليمن يعيشون تحت خط الفقر، وسوء التغذية، ووَحدَهُ الذي لا شيء يعنيه أو يزعجه أو يُقلِق منامه!.

أخيراً..
لو لم يكن لصالح من منجز طوال فترة حكمه إلا الصبرَ عليه لكفاه، ولو لم يكن من جُرمٍ عليه إلا أنه أتى به إلى السلطة لكفاه أيضاً.

* من صفحة الكاتب على الفيسبوك

-->