حسن الدولةحسن الدولة

جبران خليل جبران "مسلم"..!!

مقالات

2020-12-04 19:18:45

لقد تكررت لفظة إسلام في القرآن الكريم لتدل على كل من اتبع رسالة سماوية فهو مسلم. فابراهيم حنيف مسلم، وموسى دعا قومه للاسلام: (وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين)، وسليمان قال (ايكم يأتيني بعرشها قبل ان يأتوني مسلمين)، وعيسى: (قال من انصاري إلى الله قال الحواريون نحن انصار الله واشهد بأنا مسلمون).

إذاً فالاسلام يشمل كل الديانات السماوية وان تلك الفرية التي جعلت جبريل ينزل على هيئة بشر ليسأل الرسول عن الاسلام فيرد "ما المسؤول بأعلم من السائل"، فهل من اختاره الله لرسالته لا يعرف معنى الاسلام ولا يعرف ما هو الإحسان حتى ينزل له جبريل ليعلم قومه ما الاسلام وما الايمان وهو يتلو آيات الله كلها عن الايمان والإسلام..

ولم يخاطب قومه إلا بالمؤمنين بل جعل الإسلام ادنى مرتبة من الإسلام قال سبحانه: ((قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ)) ؛ وصارت تلك الرواية التي تجعل من الشهادة شهادتين وهم يتلون قوله سبحانه (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه احدا).

 فهل من يبلغ مثل هذا الكلام لا يعلم ما الإسلام؟ وما الإيمان؟ حتى يضطر الله ان ينزل إليه جبريل في صورة بشر ليضيف الرواة الى اركان الإيمان (القضاء والقدر خيره وشره من الله).

 والأركان هي خمسه بنص القرآن وهي الايمان بالله وكتبه ورسله واليوم الآخر والعمل الصالح: وكل الرسل مسلمون وأمرنا أن لا نفرق بين احد من رسله (أامن الرسول بما انزل إليه من ربه والمؤمنون كل امن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين احد من رسله..) ومع ذلك انزل الرواة جبريل ليضيفوا إلى أركان الايمان الخمسة ركنا سادسا ما انزل الله به من سلطان فيبرئون الأشرار من اعمالهم الشريرة وينسبونها الى الله تعالى عما يقول المبطلون، ولم يكتفوا بذلك بل اولوا قوله سبحانه (والله خلقكم وما تعملون)  واجتزاوا ما قبلها (قال اتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعلمون) اي ان الله خلقهم وما عملوا من اصنام.

 كان هذا توطئة لكي اثبت ان جبران خليل جبران مسلم؛ علما ان جبران هو صاحب كتاب (النبي) الذي يتلى في العديد من الكنائس المسيحية في امريكا وهو الذي يهوى النبي محمدا عليه وعلى آله وصحابته الأخيار من المهاجرين والأنصار في نص جميل التالي بيانه:

رسالة جبران خليل جبران 

 (أنا لبناني ولي فخر بذلك، ولست بعثماني، ولي فخر بذلك أيضاً.. لي وطن أعتز بمحاسنه، ولي أمة أتباهى بمآتيها، وليس لي دولة أنتمي إليها وأحتمي بها.

أنا مسيحي ولي فخر بذلك، ولكنني أهوى النبي العربي، وأكبر اسمه، وأحب مجد الإسلام وأخشى زواله، أنا شرقي ولي فخر بذلك، ومهما أقصتني الأيام، عن بلادي أظل شرقي الأخلاق سوري الأميال، لبناني العواطف.

 أنا شرقي، وللشرق مدينة قديمة العهد، ذات هيبة سحرية ونكهة طيبة عطرية، ومهما أعجب برقي الغربيين ومعارفهم، يبقى الشرق موطناً لأحلامي ومسرحاً لأمانيّ وآمالي. 

في تلك البلاد الممتدة من قلب الهند إلى جزائر العرب، المنبسطة من الخليج العربي إلى جبال القوقاس، تلك البلاد أنبتت الملوك والأنبياء والأبطال والشعراء، في تلك البلاد المقدسة تتراكض روحي شرقاً وغرباً، وتتسارع قبلة وشمالاً، مرددة أغاني المجد القديم، محدقة إلى الأفق لترى طلائع المجد الجديد.

 بينكم أيها الناس من يلفظ اسمي مشفوعاً بقوله: «هو فتى جحود يكره الدولة العثمانية ويرجو اضمحلالها». 

إي والله لقد صدقوا، فأنا أكره الدولة العثمانية، لأني أحب العثمانيين، أنا أكره الدولة العثمانية، لأني أحترق غيرة على الأمم الهاجعة في ظل العلم العثماني.

 أنا أكره الدولة العثمانية، لأني أحب الإسلام، وعظمه الإسلام، ولي رجاء برجوع مجد الإسلام.

 أنا لا أحب العلة، ولكنني أحب الجسد المعتل، أنا أكره الشلل، ولكنني أحب الأعضاء المصابة به، أنا أجل القرآن، ولكنني أزدري من يتخذ القرآن وسيلة لإحباط مساعي المسلمين، كما أنني أمتهن الذين يتخذون الإنجيل وسيلة للتحكم برقاب المسيحيين. 

وأي منكم أيها الناس لا يكره الأيدي التي تهدم، حبا للسواعد التي تبني؟ أي بشري يرى العزم نائماً ولا يطلب إيقاظه؟ أي فتى يرى العظمة متراجعة إلى الوراء، ولا يخشى انحجابها؟ 

خذوها يا مسلمون، كلمة من مسيحي أسكن «يسوع» في شطر من حشاشته، و«محمداً» في الشطر الآخر. 

إن لم يتغلب الإسلام على الدولة العثمانية، فسوف تتغلب امم الافرنج على الإسلام. 

إن لم يقم فيكم من ينصر الإسلام على عدوه الداخلي، فلا ينقضي هذا الجيل إلا والشرق في قبضة ذوي الوجوه البائخة والعيون الزرقاء..).

* من صفحة الكاتب على الفيسبوك

-->