بدر قاسم محمدبدر قاسم محمد

إن غابت عدالة الأرض حضرت عدالة السماء

مقالات

2021-01-03 10:17:03

ما الذي جعل محسن الأحمر يصف حادثة استهداف حكومة المناصفة بين الجنوب والشمال اليمني، في مطار عدن الدولي يوم أمس ب"العملية الإجرامية" بينما وصفها رئيس الحكومة ووزير الداخلية وقيادات الانتقالي الجنوبي والجانب السعودي ب"العملية الإرهابية"؟!

من الواضح أن لكل طرف دوافعه الخاصة وخلفيته السياسية التي ينطلق منها لتعبير سياسي معين، إلا انه ينبغي الإشارة إلى أن من يصف حادثة مطار عدن بالإرهابية من منطلق المسؤولية السياسية يحشرها في زاوية التطرف العقائدي بينما من يصفها بالإجرامية بسبب ارتباطه العقائدي ومعارضته السياسية المتأخرة لاتفاق الرياض يحاول أن يحشر حادثة مطار عدن في زاوية الصراع السياسي.

هذه انتقالة وظيفية كاملة تحدث في أداء محسن الأحمر وتناوله السياسي للاحداث والقضايا في الأزمة اليمنية، يمارسها من موقعه كنائب للرئيس عبدربه منصور هادي، وظيفة المعارض السياسي وهو الذي لطالما دأب سابقا، كممثل عن نظام الحكم _ سواءً أثناء فترة النظام الحاكم الأسبق للرئيس صالح وحزب المؤتمر الشعبي العام أو فترة اللانظام الحاكم السابق للرئيس هادي وحزب الإصلاح (جماعة الإخوان المسلمين)_، دأب على وصم كل حدث سياسي بالعمل الإرهابي حتى وإن كان مجرد تظاهرة سلمية للحراك الجنوبي.

ان لم تكن ثمة محاسن لعملية تشكيل حكومة المناصفة، الا هذه الانتقالة الوظيفية في العمل السياسي عند محسن الأحمر لكفت الجنوبيين وهم يضعون أصابعهم في عين محسن ويعبرون للمراقب الدولي عن وصفهم للعمليات التي تستهدفهم وأرضهم ب"الأعمال الإرهابية" وهي كذلك فعلا التي لطالما أراد المجتمع الدولي الوقوف عليها ومحاسبة مرتكبيها.

ومن جانب آخر ثمة محاسن لوقوف المجتمع الدولي ودعمه عملية تشكيل حكومة المناصفة، أو بمعنى أدق وأوضح ثمة محسن واحد هو محسن الأحمر الذي وصفته إحدى وسائل الإعلام الاوروبية الكبرى ب"بابا الجماعات الإرهابية".

محسن وهو الآن نائب رئيس يسعى جاهدا بكل قوته إلى إلباس الأعمال الإرهابية ملبسا سياسيا وهو يصفها بالأعمال الإجرامية ويحاول ان يدفع عنها جنحة العمل الإرهابي.. لماذا؟!

- لأنه بابا الإرهاب. 

أو لأنه يقتفي اثر الرئيس صالح في محاولاته المتكررة في وصف الازمة في اليمن إبان تحالفه مع الجماعة الطائفية الحوثية على أنها ازمة سياسية وليست طائفية تستدعي كل هذا القلق للمملكة العربية السعودية وحشد الدعم العربي والدولي لمحاربة الجماعة الحوثية وانهاء الانقلاب على شرعية الرئيس هادي.

كذلك محسن يعمل جاهدا اليوم على وصف قتاله العقائدي والجماعات الإسلاموية مع الجنوب عامة والانتقالي الجنوبي خاصة ب"الصراع السياسي" وليس العقائدي الذي يستدعي القلق السعودي والعربي والدولي. بينما كل الدلائل تشير إلى ان الجماعة الحوثية الطائفية لها اليد الطولى في كل العمليات الإرهابية التي وقعت جنوبا. 

كان صالح محامي الدفاع الذي قتل على يد موكله وسيكون محسن محامي الدفاع الذي سيقتل على يد نفس الموكل "جماعة الحوثيين الطائفية".

-->