عبدالستار سيف الشميريعبدالستار سيف الشميري

فاتورة حروب اليمن (2011-2021)

مقالات

2021-01-07 17:02:28

أيها العابثون بالشعب زيدوا ليلنا واملأوه بالأشباحِ

سوف نمشي على الجراحات حتى

نشعل الفـجر مــن لهيب الجراحِ

"البردوني"..

عشر سنوات اكتملت عاشتها -ولا تزال- اليمن، في مسلسل الفوضى، ثم الحرب وتفكك الدولة، وسيادة عهد المليشيات خلال هذا العقد الأسوأ في تاريخ اليمن الحديث.

الجيل الجديد وُلد ليجد وطنه ساحات حرب، وموجات عنف واقتتال وشغب سياسي، مواليد العام 2000م هم الجيل الأكثر مظلومية، فهاهم يدلفون على سن العشرين وذاكرتهم ممتلئة بصور الدم والدمار، وأكثر المصطلحات التي سمعوها وحفظوها هي (ثورة، حرب، انقلاب، مليشيات، جماعات فيد، تجار حرب، مجاعة، مجزرة، قصف، انفجار، اغتيال مواجهات، قتل، جرحى، شهداء، ومعتقلون...) والقاموس طويل وافر.

يا لها من مصطلحات موحشة في وطن ممتلئ بالدم والكراهية والأحقاد والثارات. لا شك أن ذلك كله يضرب في عمق وجدانهم، يحفر بعمق ويبعث على الحسرة والألم، مستقبلهم أفقه مسدود، حتى أولئك الذين كابدوا وتخرجوا من الجامعات بتخصصات نوعية لا مكان لهم في ساحات العمل، وكل دروب الهجرة مغلقة أمامهم، وجواز السفر اليمني تحت دوائر الترقب، وليس هناك دول تقدم فيزا عمل أو ما شابه للشباب اليمني، وبعض الذين حالفتهم إمكانياتهم إلى الخروج يعيشون مآسي من نوع آخر تحتاج شرحاً وتفصيلاً وتسليط الضوء على ما يقارب عشرة ملايين يمني في أصقاع الأرض، يعيشون في ظروف بالغة القسوة.

وكما أن مواليد العام 2000م لم يروا في وطنهم غير نيران القصف المروع وآثار الألغام وأصوات المدافع، ذاقوا ويلات الحرب ونارها وفقدوا من فقدوا من الأهل والأصدقاء، فكذلك هو حال الجيل التالي وهو جيل الأطفال مواليد 2010م، والذي لم يع حجم الكارثة، كونه قيد التشكل في وعيه، إلا أن التصدعات النفسية قد أصابته لا شك في ذلك، وغداً أو بعد غد سيدرك أنه ينتظر نفس المصير.

هذا الجيل بالفعل هو الجيل الذي يدفع ثمن مراهقات الساسة والنخبة اليمنية وكل الجيل السابق جيل 26 سبتمبر و14 أكتوبر إذا جازت التسمية فهم الذين لا يزالون أو أكثرهم من يمسك بالمشهد السياسي منذ أربعين عاما أو اكثر، دون حياء، وينعمون بوافر من الإمكانات في مطارحهم الفارهة في الدول المختلفة يطلقون تصريحات نارية واحيانا تغريدة ما، ثم ينصرفون ليتابعوا بورصات الأموال والاستثمارات في بلاد مختلفة، ويستلمون من أموال الشعب بالدولار ومن أموال الجيران بالريال والدرهم.

اليمن كما أنها ضحية موقعها فهي ضحية نخبتها السياسية.

عشر سنوات كانت كفيلة بتحويل اليمن من دولة ووطن وشعب مستقر رغم كل المنغصات التي كانت وكل القصور إلا أنه كان دولة وشعبا مستقرا، تحول حالياً إلى ورقة سياسية في طاولات الإقليم، واشتات دويلات وإمارات دينية، وأصبح قضية إقليمية للعرض والطلب وليس وطنا وشعبا وأحلاما، أصبح بلدا تدار قضاياه السياسية والأمنية والاقتصادية والعسكرية وغيرها من الخارج وأروقة الاستخبارات ووزارات خارجية دول أخرى، وليس أمام النخبة الحاكمة العاجزة سوى التماهي مع تلك الإرادات المتصارعة حتى حين.

اليمن وشعبها تُركا بين (النار والعار)، بين الحوثي والإخوان، ومافيا ورجالات الفساد القدامى والجدد، وتناثرت الدولة أدراج الرياح.


ولذا، فإن قضيتنا مؤجلة حتى يستفيق صاحب القرار أو يتم تفويقه من الشعب والشباب تحديداً الذي يدفع الضريبة الأعلى لهذه السنوات العشر العجاف التي قد تمتد إلى عشر سنوات أخرى.

-->