د. عبدالودود مقشرد. عبدالودود مقشر

تاريخنا وتراثنا التهامي لم يُقرأ بعد

مقالات

2021-01-18 15:00:53

عندما كتبت مقدمة للعقيلي لكتابه (الحكم الزيلعية) وكسرت قاعدة من قواعدي..

عندما طلب مني أخ وصديق عزيز عليّ تحاشيت أن أرد طلبه واستحييت أن أقول له مثلما قلت لطلابي وطالباتي الذين طبعت كتبهم وهم تحت اشرافي لأنني بحق أؤمن أن الإنسان يقدم عمله بدون رتوش... يقدم عقله.


لكن ما حدث أن أخي الحبيب الباحث المحقق علي بن ابراهيم العقيلي وأنا أعرف الناس بظروفه فلم يسعني إلا كتابة صفحة اعتبرها كمقدمة لكتابه وهي كما يلي:

ما زلت أؤمن أن تاريخنا وتراثنا التهامي لم يُقرأ بعد؛ كما لم تُقرأ الجغرافية الأثرية، نحن أمام تراث إنساني خالد، إنه تراث تهامة الثقافي، إنه الفكر الذي أنتج أعظم مدرسة للتصوف الإسلامي في شبه الجزيرة العربية تماهت معه مدارس تتلمذت عليه فيما بعد لكن كان لمدرسة التصوف التهامي الأسبقية والأفضلية.

انتشرت هذه المدرسة الصوفية إلى جانب المدرسة الفقهية والحديثية على يد رجالها الأوائل وتلامذتهم ومريديهم، ونحن نقرأ الآن القرن السابع الهجري، نقر أنه جيل عمالقة التصوف التهامي بحق، ابتداءً بالشيخ الاشهر أبو الأشبال علي بن عمر الأهدل تـ(607هـ) صاحب الطريقة الاهدلية وانتهاءً بالشيخ القطب الإمام أحمد بن موسى بن علي بن عمر العجيل تـ(690هـ) صاحب الطريقة العجيلية.

ومن هذه المدارس الصوفية الشيخ الشهير أحمد بن عمر الزيلعي العقيلي تـ(704هـ) صاحب الطريقة العقيلية الزيليعية، لكن هذه الطرق الصوفية هي مدارس في مشارب القوم نشأت على يد هؤلاء ولم تنشأ طرائقية بمفهومها المعروف في الأساس إلا على يد احفادهم، إنها نوع من الذوق الإلهي الذي مُنح لهؤلاء نتيجة مجاهدات حياتية طويلة.

 الأغرب أن هذه المدارس أنتجت شخصية عالمية إنسانية كالمفكر الشيخ عبدالكريم الجيلي المتوفي في أبيات حسين في شمال تهامة سنة 821هـ. 

إنني أمام سفر رائع مختصر من (ثمرة الحقيقة) لصفي الدين أحمد بن عمر الزيلعي العقيلي سماها مكتشفها الباحث المحقق علي بن إبراهيم العقيلي بـ(الحكم العطائية)، أعدت قراءته مراراً وأصبح كورد أغترف منه اللذة الإيمانية.

* من صفحة الكاتب على الفيسبوك

-->