عبدالستار سيف الشميري

عبدالستار سيف الشميري

تابعنى على

مراوغة

منذ 18 يوم و 19 ساعة و 20 دقيقة

تمارس الإدارة الأمريكية الجديدة ومعها مجلس الأمن والأمم المتحدة كل فنون المراوغة، وتضيف رصيدا جديدا لكورسات المبعوث الدولي إلى اليمن، هذا الكورس العبثي الثقيل على القلب والعين يحاصرنا ويستنفد جهود متابعتنا، إنه شر لا بد منه.

يهربون إلى الأمام نحو ما هو نظري والبحث عن كلمات مطاطة وآمال خادعة منذ اتفاق استوكهولم المشؤوم، وليس أدل على ذلك من البيان الأخير لمجلس الأمن الذي سبقه تقرير المبعوث الأممي بيوم، وسبقته تحركات المبعوث الأمريكي وتصريحاته، لا شيء على أرض الواقع سوى الكثير من التدليس والتدبيج لقرارات وبيانات لا تحدث أي اختراق ولو نسبيا في المعضلة اليمنية، رغم أن مجلس الأمن معني بتطبيق قرارته لا سيما وبعضها تحت البند السابع، ذلك أنه لا وجود لإرادة حقيقية لإنهاء الحرب والضغط في سبيل ذلك، فالحرب مناخ استثمار لشركات السلاح الأمريكي ومصدر مالي غزير لمنظمات الأمم وأطقمها العاملة.

كل ما في الأمر أنهم يمنحون إيران اعترافا دوليا «مستورا» بحق التسلل والهيمنة على العالم العربي من بوابات مختلفة، ويفشلون حتى في الملف الإنساني ويحاصرون التحالف من تحقيق النجاح في اليمن منذ توقف معركة الحديدة تحت الترويج لعملية السلام والبعد الإنساني.. بينما يستمر عبث وقصف الحوثيين على الأحياء المكتظة بالسكان في الحديدة.

أحد تجليات الإدارة الخارجية الأمريكية هو بدعة المراوغة المتراوحة بين «دعم» الجهد الحربي الخليجي، والتصفيق لمبادرة المملكة في السلام والمجاملة «النووية» لإيران، ومحاولة إمساك العصا من المنتصف والركض في مساحات الحلول الوسط، وهو ذات سلوك بريطانيا والمبعوث الأممي وتقريره الأخير منذ أيام، كوم من غثاء الكلام، وشكر وتقدير لجميع الأطراف، وأوهام بأن هناك أفقا سياسيا قريبا، بينما مأرب تستنزف ليل نهار وتترنح على وقع ضربات الصواريخ الإيرانية المتدفقة بسلاسة إلى مخازن الحوثي. 

لا شيء يبدو في القريب، والهروب الأمريكي إلى مساحات الحلول الوسط لن تصل بنا لشيء، وستفضي إلى قضية يمنية للاستهلاك والاستثمار الدولي، كأفغانستان والقضية الفلسطينية.

يبدو الوضع في ليبيا أحسن حالا منا مع بدء رسم خارطة طريق سياسية وتوافق ليبي، كانت ثمرة للتدخل المصري.

وما نحتاجه الآن العودة بجدية إلى خيارات الميدان التي وحدها لها القول الفصل لتحديد مصير اليمن، وأي ركون على أمريكا لن يكون صوابا، فغالباً ما تنطوي السياسة الخارجية الأميركية على رصيد كثيف من التناقضات لأسباب عديدة، منها ما هو داخلي أو خارجي، تلك التناقضات تفسح المجال أمام الذهاب إلى تحليلات كثيرة حول خلفيات المواقف، وطرح أسئلة إذا ما كانت سياسة الولايات المتحدة تتغير بتغير الأشخاص، أم أن المسار الذي تفرضه دولة المؤسسات هو الذي يبقى قائماً ومستمراً؟، لنكتشف أن المراوغة عنصر أساسي حاضر في قلب السياسة الأمريكية مهما تبدلت شخوصها وأحوالها وأحزابها.