محمد عبدالرحمن

محمد عبدالرحمن

"البندقية الصادقة" كفيلة بهزيمة الحوثي.. لا المفاوضات "الوهمية"

منذ 42 يوم و 5 ساعة و 56 دقيقة

ما يتم تسريبه عن مفاوضات مرتقبة بين "جميع الأطراف" اليمنية، يمكن أن يكون صحيحاً، وأن العالم قد أجمع على وقف الحرب.

 هذه المفاوضات هي نقطة بداية جديدة من فصول الحرب التي دخلتها اليمن من بوابة "عمران" على قرع طبول وأهازيج فرائحية  شهدتها سماء طهران، في يوم كان مشهودا في تاريخ اليمنيين.

من السذاجة أن نؤمن صادقين بأن أي مفاوضات يمكن لها أن تهبط علينا بالسلام، لأن مقومات هذا السلام منعدمة في ظل بقاء "الحوثي" قوة تسيطر على صنعاء وتتجذر في أعماق المجتمع لتغيير طريقه نحو المجهول والحروب.. تنعدم فرص السلام الذي نريده، ومؤشرات ذلك هي ما تشهده صنعاء من بغي وتجول إيراني في أزقتها.

لا مفاوضات يمكن لها استعادة صنعاء، لأن القوة لا يمكن مواجهتها إلا بالقوة، هذا في حال أن هدف المفاوضات المرتقبة هو استعادة صنعاء اليمنية، أما اذا كان الهدف منها هو تثبيت واقع صنعاء الإيرانية، فهذا الأمر يمكن أن يتحقق كنتيجة لتلك المفاوضات التي يتم التسويق لها تحت شعار "السلام".

"السلام" هو شعار وهمي، يحمل الضعف والوهن داخل من يردده، في حال أن عدوه لا يزال يستبيح الدم ولا يتوقف عن عدوانه، وهذا هو ما يحدث للمطالبين "بالسلام" مع الحوثي الذي يستمر باجتياح المدن، والتنكيل بالجثث.

القبول بمفاوضات في ظل وضع ميداني يسيطر عليه عسكرياً "الحوثي"، هو قبول بتسليم البلاد إلى المقصلة، هذه المقصلة التي تعمل في صنعاء بدون كلل، ومن يريد أن يتفاوض عليه بتغيير  ميداني، على الأقل للوصول إلى حالة توازن، لا يكون فيها غلبة للحوثي.

تسعى الأمم المتحدة وأمريكا إلى وضع حد للحرب في اليمن، لكنها لا تسعى إلى وقف الحرب نهائياً، سيتم إغلاق البلاد وتصبح الحرب مستمرة داخلها، نحن وقودها ونحن جمرها التي يتم تجهيزها من الآن، سيتم تفويض مزيد من  الصلاحية "للحوثي" لاتمام ما تبقى في هذه البلاد من لحمة اجتماعية وتطلع نحو المستقبل.

سوف ندخل في معمعة المفاوضات التي لا تنتهي، سيأتي يوم القيامة ونحن نبحث عن السلام مع الحوثي من خلال المفاوضات، بينما يبحث الحوثي عن "معاوية" وعن فلسطين، ولن نصل إلى نقطة يمكن وقفه واخضاعه للحوار إلا بالبندقية وصراخها الذي يحمل صوت الحق والحقيقة. 

التاريخ مليء بالأحداث التي يجب أن نستفيد منها.

 وقائع الحرب علينا هي أكبر دليل وشاهد أنه لا يمكن "للحوثي" أن يفاوض ويتنازل من أجل حقن دمائنا، هو يحمل مشروعا طائفيا، جوهره إما أن يحكم وحده ونخضع له دنيا وآخره، وإما أن يصادر حياتنا ببندقيته قتلاً وتشريداً وتعذيباً.