فيصل الصوفي

فيصل الصوفي

عبرة للمعتبرين

السبت 18 سبتمبر 2021 الساعة 10:39 ص

كانت السيدة الأميركية دوروثي مارتن، ملتزمة لفلسفة السينتالوجيا.. هي ليست فلسفة في الحقيقة، بل خليط من الأفكار العلمانية ودينية التي تعلي مكانة الإنسان، أو هكذا يتعين.

هذه الأفكار التي تعتبر أساس السينتالوجيا، وضعها، بل ابتكرها في خمسينيات القرن العشرين كاتب الخيال العلمي الأميركي رون هوبارد، الذي ولد في العام 1911، وتوفي عام 1986.. وترتبت على هذه الأفكار أفعال أو طقوس.

صار للسيدة دوروثي هذه جماعة تعتنق المذهب أو الدين الجديد في شيكاغو.. كانت تخبر الأتباع أن رسائل من كائنات سماوية تصل إليها في الأوقات المناسبة.. في عام 1954 قالت إنها تلقت رسالة تفيد أن العالم سوف ينهار ليلة 21 ديسمبر، وستغرق الولايات المتحدة في بحر لجي إلى الأبد، لكن المؤمنين بعقيدتها فقط سوف تأتي من السماء مركبة فضائية يركبونها وينجون.. استقالوا من وظائفهم، وباعوا ممتلكاتهم، وهجروا عائلاتهم، لوجه السماء، حتى أنهم تخلصوا من أي معدن على ملابسهم يمكن أن يشكل خطرا على  المركبة وهي في رحلة العودة للسماء.

أمضوا نصف ليلة الطوفان تلك(21 ديسمبر 1954) في ساحة قريبة من منزل دوروثي.. يسبحون.. يستغفرون، وينتظرون هلاك الدنيا، لكنها لم تهلك، ولم تأت المركبة الفضائية لترفعهم إلى السماء.. ثم دخلوا المنزل وبقوا في حالة انتظار.. انقضت الليلة، وطلعت شمس اليوم الثاني، ولم يحدث أي شيء غير مألوف، فسألوها:

لماذا لم ينهر كوكب الأرض، ولم يبتلع الطوفان قارة أميركا؟ ولم لم تأت المركبة لتنقلهم إلى الكوكب الجديد في السماء؟

قالت: لقد نشرتم نوركم على الأرض بأكملها، فمنعتم حدوث الطوفان، لقد أنقذتم النّاس بإيمانكم أيها المؤمنون الطيبون! وقرأت عليهم رسالة قالت إنها تلقتها للتو من الكائنات الفضائية، تقول: المجموعة الصغيرة، جالسة طوال الليل، تنشر المزيد من الضوء، لدرجة أن الإله أنقذ العالم من الدمار!

لقد كان المتوقع –عقليا- أن ينفضوا من حولها، وينعتوها بالدجالة، لكنهم صدقوا كلامها، وازداد تمسكهم بها وبالدين الجديد الذي وضع أسسه كاتب أفلام خيال علمي!

كان ثلاثة أساتذة علم نفس من جامعة مينيسوتا، قد اندمجوا مع هذه الجماعة، ليس لأنهم يؤمنون بمعتقداتها، بل لكي يدرسوا سلوكها، أبرز هؤلاء الثلاثة هو عالم النفس الأميركي ليون فستنجر (1919- 1989) الذي وضع نظرية التنافر المَعرفي، فكانت الخلاصة: حين يفشل المعتقد الديني، أو النبوءة فإن المؤمنين بها يغيرون من تفسيرهم الأولي لصالح تفسير آخر منطقي يخدم العقيدة ذاتها.