عبدالسلام القيسي

عبدالسلام القيسي

تابعنى على

المخا.. بوابة العبور إلى المستقبل

الاثنين 20 سبتمبر 2021 الساعة 04:53 م

ها هو الميناء يعمل رغما عن الحوثي وإيران، وبعد الاستهداف الصاروخي بأيام وعبره وصلت مولدات كهرباء المخا بقوة 12 ميجاوات.

الحرب ليست جبهوية فقط.. للحرب أشكال وأوجه كثيرة، فالجانب الفكري حرب والجانب التجاري حرب وحرب الموانئ.

لم تٌتخَذ خطوة جدية بالجانب الاقتصادي والتنموي وتهدد الحوثي كخطوة إعادة ميناء المخا وكهرباء المخا وتحلية مياه المخا، فبدأت المخا تلمع وتتنفس وبدأت السيولة المالية تزيد والتجار يقدمون والمغتربون العائدون من السعودية بأموالهم كانت مدينة المخا وجهتهم الأولى، فلا فوضى هنا وهي أشد ما يلقاه التاجر وطالما الأمن موجود فالكهرباء، وها هي قد أتت، وإذا توفر الأمن إلى جانب الماء والكهرباء فستكون المخا في الصدارة فما بالكم لو أن في المخا ميناء..!

ميناء، وبحر، وسيولة مالية فالرواتب لا تنقطع، هنا، وتأتي شهرياً ولذا قرر الحوثي أن يجازف بسمعته محلياً وعالمياً مقابل إعاقة الميناء ونسفه ومن فعلها مرة ظناً أنه سوف ينهي الميناء تماما وفشل مخططه سيفشل في فعلها للمرة الثانية ولن يفعلها لأنه لو فعلها لن يجني إلا الوبال، فشل مخططه، ونجح الطارق.

ميناء المخا سيعيد للبلاد نعمتها، ميناء المخا سوف يكون ضربة سلسة للاحتكار الكهنوتي لميناء الحديدة وسوف يأتي التجار إلى هنا هربا من الخمس والمجهود الحربي خاصة أن المخا وكل مدن الساحل الغربي منطقة "بِكر".

فساحة، مساحات مؤهلة للاستثمار وقد انتقلت المخا خلال سنوات إلى شكل جديد والميناء لم يعمل بعد فإذا بدأ الميناء ستصبح المخا قبلة تجارية وستزيح المال من مدن الكهنوت ثم سيتوقف الضخ الذي يصل إليه عبر التهريب، الميناء سيقضي على التهريب ويخسر الحوثي من إيقاف التهريب، مخافته.

تاجر من هنا كانت بضائعه تأتي من جيبوتي إلى ميناء الحديدة، بمبالغ طائلة، ثم بعد بدء ميناء المخا بالعمل وصلت بضاعته إلى ميناء المخا وكانت راسية يوم الضربة في رصيف الميناء وبقدرة القادر نجت بضاعته، وسلمت!

هذا تاجر فقط، فكم من التجار سوف ينقلون وارداتهم إلى ميناء المخا، تجار تعز وطريق تعز محاصرة مؤكد سوف تأتي بضاعتهم من هنا وسيتوقفون عن المجازفة والاستغلال الذي يحدث لهم من المليشيات، وحتى التجار في مناطقه، ستصبح المخا لهم وجهة جيدة. وجديدة، فالأمن والسلامة كأيام زمان ورأس المال ذليل، وبالطبع الذلة لدى الحوثي، وسوف نسحب البساط من بين قدمي الكهنوت، بساط المال الذي يصادره ويستغله بحروبه، هي حرب.

أوقفونا عن تحرير ميناء الحديدة، صحيح، وسنجفف منابع الحوثي بحرب مختلفة، سوف نعيد ميناء المخا وقد عاد وسنرى كيف أنه المحتكر للميناء تتهاوى مصادر دخله، وسترون.

تعالوا المخا وأنتم في شارع "الحالي" مروا وجهة الشمال، من فندق موكا وما بجانبه إلى السوق المركزي والمشفى السعودي وكذلك الإماراتي الذي يتجهز وأبراج وإنشاءات وإلى المدينة السكنية واستثمارات المواطنين إلى سكنية المقاومة ويختل وقد أصبحت سجادة تنمية واحدة، لوحة جديدة رسمت قبل الميناء فماذا سيحدث والميناء يعمل؟، نهضة خرافية.

في الدائري الغربي للمخا، هناك عمران، في الشارع الكبير وجهة الميناء فنادق كبيرة في الشارع، كانت المخا بفندق واحد وصغير هو  فندق الرشيد، والآن إضافة إلى الرشيد هناك خمسة فنادق كبيرة، فنادق مثالية، استراحات وهناك تغير ملحوظ يلحظه الساكن كل ليلة.

يمنعونا من تحرير الحديدة ولسوف نجلب الحديدة إلى هنا وبالتأكيد لن نتخلى وننسى تحرير كل المدن، تمتنع صنعاء ولسوف نأتي بصنعاء إلى هنا، وتعز، وإب، فهنا والفساحة المتواجدة مؤهلة لتكون نسخة اليمن الكبير.

من المندب إلى حيس، مدن البحر، ومنافذ العالم، والميناء الشهير، والإرث الحضاري في تهامة، تهامة الأبد، والمنابع الفكرية، فحيس ليست مدينة هامشية بل تصنع التاريخ من فجر التاريخ ومتى توافرت السرديات كانت سردية واحدة، شعب وتجارة، وفكر، وتنمية.

هذه سردية خالصة للميناء والمخا ولكل الساحل الغربي، ومخافة الحوثي، ومحاولاته هدم الإنجاز الذي يتشكل منذ سنوات، وفشله.

دققوا بالأمر، معركة مختلفة، تٌسقِط الحوثي بيسر، ودون دماء، وهي جزء أصيل من حرب الاستعادة والاسترداد، بندقية، سياسة، تنمية.

لم تعد حروب الجيل الجديد مقتصرة بالمفرقعات النارية، بل عصب النصر الاقتصاد

وإيجاد النموذج نصرا، هذا النموذج يتشكل في المخا، بالساحل الغربي، بتواجد طارق وفي كنف مكتبه السياسي، النموذج الذي يخافه الحوثي عسكرياً وسياسياً واقتصادياً، ومقاومة.

*من صفحة الكاتب على الفيسبوك