مختطفون من المحويت والحديدة على أعتاب الإعدام في سجون الحوثي

السياسية - Sunday 11 January 2026 الساعة 09:24 pm
صنعاء، نيوزيمن، خاص:

تتصاعد المخاوف الحقوقية من إقدام ميليشيا الحوثي الإرهابية على تنفيذ أحكام إعدام وشيكة بحق عدد من المختطفين خلال الأيام القليلة القادمة، بعد سنوات من الاحتجاز القسري والمعاناة داخل السجون، وسط مناشدات متزايدة لإنقاذ أرواح باتت معلّقة بقرارات وُصفت بأنها سياسية وجائرة.

وحذّرت منظمات حقوقية يمنية من إعدام وشيك يتهدد ثلاثة مختطفين من أبناء محافظة المحويت، بعد شروع ميليشيا الحوثي فعليًا في استكمال إجراءات تنفيذ أحكام الإعدام بحقهم، في انتهاك جسيم للحق في الحياة المكفول بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.

ويواجه ثلاثة مختطفين من أبناء محافظة المحويت، تعرّضوا للاختطاف في عام 2015، مخاطر التصفية من قبل الميليشيا بحجة صدور أحكام إعدام بحقهم بعد المصادقة عليها من قبل ما يُسمّى «المجلس السياسي الأعلى الحوثي». وبحسب مصادر حقوقية، فإن المختطفين: إسماعيل محمد أبو الغيث، وصغير فارع، وعبدالعزيز العقيلي، جميعهم من أبناء محافظة المحويت، تسلّموا قرارات إعدامهم وأُجبروا على التوقيع عليها.

وأكدت المنظمات الحقوقية أن استهداف المختطفين يأتي ضمن نهج ممنهج لتصفية الخصوم السياسيين، عبر توظيف القضاء كأداة للقمع والترهيب، معتبرة أن هذه الإجراءات تفتقر لأي أساس قانوني أو قضائي، وتمثل قتلًا خارج إطار القانون.

وأشارت المنظمات الحقوقية إلى أن المختطفين الثلاثة تعرّضوا منذ اختطافهم في عام 2015 للإخفاء القسري والتعذيب وانتهاكات جسيمة، مؤكدة أن الأحكام الصادرة بحقهم جاءت نتيجة محاكمات صورية افتقرت لأبسط معايير العدالة والنزاهة، في مخالفة صريحة للمواثيق الدولية، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وبالتوازي مع ذلك، أثارت قضية أخرى موجة استياء واسعة، عقب تنديد الناشط المحسوب على جماعة الحوثي فارس أبو بارعة بمحاولة سلطات صنعاء تنفيذ حكم الإعدام بحق المواطن يحيى حبيش، أحد أبناء محافظة الحديدة، يوم الأربعاء المقبل، وفق معلومات متداولة.

وقال أبو بارعة، في منشور على حسابه في فيسبوك، إن الحكم المزمع تنفيذه يمثل "كارثة على النظام"، مؤكدًا أن ملف القضية يخلو من أي دليل أو شاهد يثبت إدانة يحيى حبيش، وأن جميع المحامين والقضاة الذين اطلعوا على الملف لم يجدوا ما يثبت تورطه، مشيرًا إلى أنه اتُّهم ظلمًا.

وأضاف أن المطالبات بوقف الحكم وإعادة النظر في القضية مستمرة منذ أكثر من عام ونصف، دون أي استجابة من الجهات القضائية التابعة لسلطات صنعاء، داعيًا إلى تشكيل لجنة محايدة وعاجلة لفحص القضية. كما أشار إلى أن تنفيذ حكم الإعدام خلال شهر رجب يُعد مخالفًا للأعراف الدينية والقانونية، داعيًا إلى تحرك عاجل لوقف ما وصفه بـ«الحكم الجائر»، وحثّ المواطنين والناشطين على التفاعل الواسع مع القضية ونشرها للرأي العام.

وتأتي هذه التطورات في ظل تقارير أممية وحقوقية متكررة توثّق استخدام جماعة الحوثي لأحكام الإعدام كأداة سياسية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، ما يفاقم الأزمة الإنسانية ويقوّض فرص السلام في اليمن.

وتتزامن هذه الخطوة الخطيرة مع مفاوضات جارية في العاصمة العُمانية مسقط بشأن صفقة تبادل واسعة للمحتجزين، حيث اعتبرت المنظمات الحقوقية أن المضي في تنفيذ أحكام الإعدام يشكّل محاولة لتقويض المساعي الإنسانية والسياسية الرامية إلى إغلاق ملف الأسرى والمختطفين.

من جانبها، عبّرت وزارة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان عن قلقها البالغ من إعلان ميليشيا الحوثي الإرهابية عزمها تنفيذ إعدامات جديدة بحق مختطفين، بناءً على محاكمات سياسية صورية وقرارات جائرة واعترافات انتُزعت تحت التعذيب الوحشي المستمر.

وأوضحت الوزارة أن هذا التطور يأتي عقب الجولة التي جرت مؤخرًا في العاصمة العُمانية مسقط للجنة تبادل الأسرى والمختطفين، والتي اعتُبرت بداية لإنهاء ملف الإفراج على قاعدة "الكل مقابل الكل"، مشيرة إلى أن الميليشيا بهذا القرار تعود إلى أسلوبها الدائم في المراوغة والتلاعب والتراجع عمّا تم الاتفاق عليه.

وحمّلت وزارة حقوق الإنسان والمنظمات الحقوقية ميليشيا الحوثي المسؤولية الكاملة عن حياة المختطفين، مطالبة الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص إلى اليمن، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، بالتدخل العاجل لوقف تنفيذ الإعدامات ومساءلة المتورطين في هذه الانتهاكات الخطيرة.

وشدّدوا على ضرورة العمل من أجل الضغط الفاعل لإيقاف الميليشيا عن الاستمرار في الاختطافات والإخفاء القسري والتعذيب والمحاكمات الصورية غير القانونية، في إطار سياسة التخويف والإرهاب التي تُعد نهجًا ثابتًا لهذه الجماعة.